قلب "أب سوداني" يغلب القصاص.. عفو ملكي يبهر العالم من خيمة عزاء
بينما كانت القلوب تعتصر ألما والعيون تترقب كلمة القصاص، خرج من قلب المعاناة في دولة السودان نور خطف الأنظار، ليعلن أن الرحمة ستبقى دوما أقوى من الرغبة في الانتقام؛ ففي مشهد سينمائي واقعي.
تحولت خيمة عزاء بقرية "العبيدية" إلى مدرسة لتعليم الإنسانية، حينما وقف أب مكلوم ليغسل بكلماته خطيئة "القتل الخطأ"، معلنا للدنيا أن الدم لا يغسل بالدم، بل بالتسامح الذي لا يرجو منه صاحبه إلا مرضاة الله.
زلزال "التسامح" في العبيدية
شهدت منطقة العبيدية التابعة لولاية نهر النيل في دولة السودان واقعة هزت الوجدان، بطلها أب فقد فلذة كبده في حادث سير أليم، لكنه فاجأ الجميع برباطة جأش لا توصف، وظهر الأب في مقطع فيديو تداوله الملايين وهو يتحدث بهدوء الواثق وسط جمع غفير، ليقرر التنازل عن حقه وعفوه الكامل عن قاتل ابنه، وأكد الوالد في قلب الدولة السودانية أنه "لا يريد جزاء ولا شكورا" من أحد، مشددا على أن الحادث وقع "قدرا"، وأن تماسك المجتمع السوداني أهم بكثير من تصفية الحسابات، ليتحول العزاء إلى تظاهرة في حب الأب ونجله الراحل.
رسائل من خيمة العزاء
خاطب الأب الحاضرين في دولة السودان بكلمات نزلت على القلوب بردا وسلاما، قائلا: "أشهدكم وأشهد الله أني عفوت عن هذا الرجل"، داعيا الله أن يتوب على القاتل ويغفر له، معترفا بأن "قتل الروح" ليس أمرا سهلا حتى لو كان بالخطأ، واحتشد رواد المنصات في الدولة السودانية وخارجها للثناء على هذا النموذج الإيجابي الذي يعيد إحياء قيم "التكافل والتعايش" في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد، وأثبتت هذه الوقفة أن السودان، برغم محنه، ما زال يمتلك مخزونا أخلاقيا قادرا على إبهار العالم وإرساء قواعد التسامح في أصعب لحظات الفقد.
رصدت بوابات التواصل في دولة السودان دعوات مكثفة لنشر هذا المقطع ليكون نبراسا لكل من يواجه محن الانتقام، وذكرت المصادر أن القاتل وعائلته استقبلوا العفو بمزيج من البكاء والامتنان لصاحب الفضل، وسجلت ولاية نهر النيل في سجلاتها أن منطقة العبيدية قدمت درسا مجانيا في أن العفو هو قمة القوة وليس الضعف، واهتم المتابعون في الدولة السودانية بالدعاء للابن الفقيد وللأب الصابر الذي استبدل "الثأر" بالرحمة، مما جعل "بوابة الوفد" وكافة المنصات تتسابق لنقل هذه الصورة المشرفة التي تعيد للمجتمعات روحها وتصون السلم الاجتماعي.
تحدث الجيران وأهالي المنطقة في دولة السودان عن أخلاق الأب التي لم تتغير حتى في أصعب لحظات عمره، وأشاروا إلى أن كلماته العميقة الدلالة كانت كفيلة بوأد أي فتنة محتملة بين العائلات، واهتمت الفعاليات المجتمعية في الدولة السودانية بتكريم هذا الأب رمزيا، معتبرين أن ما فعله هو أبلغ رد على دعوات العنف، وأثبتت المعطيات أن مثل هذه المواقف هي الضمانة الوحيدة لتماسك الجبهة الداخلية في دولة السودان، حيث يبقى "العفو لله وحده" هو الشعار الذي رفعه بطل هذه الملحمة الإنسانية، ليخرج من رحم الموت حياة جديدة للأمل والتصالح.
أنهى الأب السوداني كلمته المؤثرة بمصافحة الحضور، تاركا خلفه رسالة خالدة بأن الأرواح التي ترحل تبقى حية بأفعال ذويها الطيبة، واستمرت الاحتفاءات الشعبية في دولة السودان بهذا الموقف البطولي الذي كشف عن الوجه الحقيقي لإنسان "نهر النيل" النبيل، وأكدت التقارير الواردة من الدولة السودانية أن السوشيال ميديا أنصفت هذا الأب وجعلت من قصته "تريند" للخير والتفاؤل، وبقيت منطقة العبيدية شاهدة على ليلة لم يدفن فيها شخص فحسب، بل دفنت فيها الكراهية وولدت فيها الرحمة من جديد فوق تراب السودان الشقيق.