بين فكي "قبر صخري".. معجزة الـ15 قدما أنقذت شابا من الموت بأوريغون
في مشهد يحبس الأنفاس ولا يتكرر إلا في أفلام السينما، نجحت فرق الإطفاء في ولاية أوريغون بالدولة الأمريكية في كتابة شهادة ميلاد جديدة لشاب ثلاثيني سقط داخل صدع صخري ضيق بعمق يصل إلى 15 قدما، وبدأت مأساة الضحية بعد ظهر الأحد الماضي بمدينة يوغين.
حينما فقد توازنه وانحشر فاقدا للوعي في شق "مستحيل" بين جدار خرساني وصخرة ضخمة، واستنفرت السلطات في الدولة الأمريكية نحو 20 رجل إنقاذ من وحدات المهام الخاصة، والذين خاضوا سباقا مع الزمن لانتشال الرجل قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة، مستخدمين معدات متطورة للتعامل مع التضاريس المعقدة التي جعلت من الوصول إليه تحديا يهدد حياة المسعفين أنفسهم.
20 منقذا ضد "الشق القاتل" ومعجزة حرارة الـ 76 فهرنهايت
خرج الشاب من الحفرة الصخرية وهو "نصف ميت"، حيث سجلت الفحوصات الطبية داخل مستشفيات الدولة الأمريكية انخفاضا حادا وخطيرا في حرارة جسده وصلت إلى 76 فهرنهايت، وهي درجة حرارة تقترب من مرحلة "التجمد" التي لا يتحملها قلب الإنسان، وأكدت إدارة إطفاء يوغين-سبرينغفيلد أن يقظة المارة كانت "طوق النجاة" الوحيد، فلولا بلاغهم السريع لما صمد الشاب في هذا الشق المظلم لدقائق إضافية، وبينما كانت الفرحة تسود فرق الإنقاذ بالدولة الأمريكية، عكرت صفوها واقعة أخرى بالعثور على جثة طافية في نهر "ويلاميت" القريب، لتفتح السلطات تحقيقا موسعا لكشف لغز الوفاة وما إذا كان هناك رابط يجمع بين ضحية الصخر وضحية النهر في تلك الليلة الجليدية.
رصدت السلطات المحلية في أوريغون حالة الشاب الحرجة فور نقله للمستشفى، مؤكدة أن عمليات تدفئة الجسد ومواجهة الصدمة العصبية ستستغرق وقتا طويلا داخل العناية المركزة بالدولة الأمريكية، وذكرت التقارير أن الشاب لم تعرف هويته حتى الآن، لكن بصمات الحادث تشير إلى انزلاق قدري في منطقة وعرة تستخدم كتحويلة للنهر، وسجلت صحيفة "ذا ريغستر-غارد" تفاصيل العثور على الجثة الأخرى التي جمدتها مياه ويلاميت، واحتشد المواطنون في يوغين للإشادة بشجاعة المنقذين الذين استمر عملهم لساعات في ظل أجواء شديدة البرودة تسيطر على شمال غرب الدولة الأمريكية، مما جعل المهمة "ملحمة إنسانية" بامتياز.
تحدث قادة فرق الإنقاذ عن تعقيدات العملية، حيث كان الصدع ضيقا لدرجة تمنع دخول رجال الإطفاء بمعداتهم التقليدية، مما اضطرهم لابتكار حلول هندسية لرفع الصخرة دون إصابة الشاب المحشور داخل الدولة الأمريكية، وأشارت التحقيقات الأولية إلى أن الشاب ربما ظل عالقا لعدة ساعات قبل اكتشافه، وهو ما يفسر وصوله لمرحلة متقدمة من "انخفاض الحرارة" القاتل، واهتمت وسائل الإعلام الأمريكية بربط الحادثتين في منطقة النهر، محذرة من ارتياد المناطق الصخرية في ظل تقلبات الطقس، وأثبتت المعطيات أن "اليقظة الشعبية" هي التي منعت تحول الصدع الصخري إلى مقبرة دائمة لمواطن في مقتبل العمر بالدولة الأمريكية.
أنهت السلطات في ولاية أوريغون تمشيط منطقة نهر ويلاميت لضمان عدم وجود ضحايا آخرين عالقين بين الصخور أو في المياه المتجمدة، واستمرت الفحوصات الجنائية على الجثة المنتشلة لتحديد سبب الوفاة الحقيقي وهل هي ناتجة عن حادث أم جريمة في أراضي الدولة الأمريكية، وأكدت فرق الطوارئ أنها ستضع علامات تحذيرية إضافية في تلك المنطقة الوعرة لمنع تكرار حوادث السقوط المميتة، وبقيت قصة إنقاذ "شاب الشق الصخري" حديث الساعة في أوريغون كدليل على أن الأمل قد يولد من تحت الأرض وفي أصعب الظروف الإنسانية داخل الدولة الأمريكية.