رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

خرائط "تائهة" ورصاص عابر للحدود.. مواجهة مفاجئة بين جيش تشاد و"الدعم السريع"

بوابة الوفد الإلكترونية

فوجئ إقليم الساحل الإفريقي في مطلع عام 2026 باندلاع شرارة اشتباكات مباشرة بين الجيش التشادي ووحدات من قوات الدعم السريع السودانية، إثر توغل الأخيرة داخل أراضي دولة تشاد أثناء ملاحقتها لمجموعات موالية للجيش السوداني.

وأسفر هذا التوغل المفاجئ عن مواجهة عسكرية كشفت عن "هشاشة" الحدود الرخوة والوعرة التي تطمس معالم السيادة بين البلدين، ورغم اعتذار قوات الدعم السريع لاحقا ووصفها للحادث بأنه "خطأ غير مقصود" ناتج عن تشابه التضاريس شبه القاحلة، إلا أن دولة تشاد ردت بتحذير شديد اللهجة، مؤكدة أنها لن تسمح بانتهاك حرمة أراضيها أو تحويل مناطقها الحدودية إلى ساحة لتصفية الحسابات السودانية.

صدام تحت لهيب الصحراء وتوازن القوى فوق الرمال المتحركة

يضع هذا الصدام الإقليمي قوتين مختلفتين وجها لوجه فوق رقعة جغرافية معقدة؛ فدولة تشاد تعتمد على جيش وطني نظامي يضم نحو 33 ألف جندي، يمتلك خبرة واسعة في حروب الساحل ومدعوم بغطاء جوي مكون من 35 طائرة حربية، في المقابل، تبرز قوات الدعم السريع كقوة شبه عسكرية تتميز بخفة الحركة والتمرس في حرب العصابات الصحراوية، لكنها تفتقر للتنظيم والشرعية الدولية التي يتمتع بها الجيش التشادي، ويرى المراقبون في دولة تشاد أن استمرار القتال في السودان قد يحول الحدود الغربية إلى "قنبلة موقوتة" تهدد استقرار المنطقة بأسرها، خاصة مع تدفق المهربين واللاجئين والميليشيات عبر تلك المسارات الغامضة.

رصدت التقارير العسكرية من دولة تشاد حالة من الاستنفار على طول الشريط الحدودي لمنع تكرار التوغلات "العرضية" التي قد تؤدي لصدام أوسع، وذكرت المصادر أن التضاريس الوعرة والتلال المتناثرة تجعل من الملاحة العسكرية تحديا كبيرا للفصائل السودانية التي تتحرك دون آليات رقابة دقيقة، وسجلت الحكومة التشادية موقفا حازما بمطالبة المجتمع الدولي بالضغط على الأطراف السودانية لاحترام حدود الجيران، واحتشدت القوات التشادية في نقاط التماس الاستراتيجية لضمان عدم انجرار البلاد إلى أتون الحرب الأهلية السودانية التي بدأت تفيض حممها خارج الحدود الجغرافية للدولة المنكوبة.

تحدث الخبراء الاستراتيجيون عن مخاطر تحول هذه الاشتباكات المحدودة إلى صراع متعدد الأطراف في منطقة تعاني أصلا من هشاشة الحكم وحركات التمرد، وأشار المسؤولون في دولة تشاد إلى أن غياب العلامات الحدودية الواضحة لا يعفي القوات السودانية من مسؤولية اختراق السيادة، واهتمت القوى الدولية بمراقبة هذا التطور خشية أن يصبح الصدام "التشادي - السوداني" بوابة لزعزعة استقرار الساحل الإفريقي بالكامل، وأثبتت المعطيات الميدانية أن "الجغرافيا" أصبحت لاعبا أساسيا في رسم خريطة النزاع، حيث تفرض الصحراء القاسية شروطها على المتحاربين وتجبرهم على تجاوز الخطوط الحمراء الدولية.

أنهت حكومة تشاد جولة من المشاورات الأمنية لتعزيز آليات مراقبة الحدود ووضع "خطوط ساخنة" لمنع أي احتكاك مستقبلي مع الفصائل المسلحة، واستمرت قوات الدعم السريع في إبداء الأسف مع التعهد بمحاسبة القادة المسؤولين عن التجاوز الميداني الأخير، وأكدت التقارير أن هذه الواقعة دقت ناقوس الخطر في العواصم الكبرى حول إمكانية تفتت سيادة الدول الحدودية تحت وطأة حروب الميليشيات المتنقلة، وبقيت الحدود السودانية التشادية شاهدا على صراع إرادات يختلط فيه غبار المعارك بضبابية الولاءات، لينتظر الجميع هل ستنجح الدبلوماسية في لجم السلاح أم أن "تضاريس الغدر" ستكتب فصلا جديدا من الفوضى الإقليمية.