يستعد أعضاء مجلس النواب لبدء أولى جلساتهم فى فصل تشريعى جديد، بعد انتهاء الانتخابات بنظامى الفردى والقائمة، ليضيف عمرا جديدا لعراقة البرلمان المصرى الذى يعد أقدم مؤسسة نيابية فى تاريخ المنطقة، بدءا من تأسيس مجلس شورى النواب فى عهد الخديوى إسماعيل فى عام 1866. وتتعدد المهام الملقاة على عاتق أعضاء برلمان (2026 ــ 2031) أولاها إثارة النقاش، داخل المجلس أو اللجان المتخصصة حول القضايا الداخلية الملحة التى تمثل اهتماما مركزيا للمواطن، والاقتراب من المشكلات التى يواجهها، وطرح الحلول المتبوعة بخطط تنفيذية ومديات زمنية، خاصة أن تركيبة البرلمان متوازنة وممثلة لكل فئات المجتمع إذ يضم عناصر نسائية (25% من إجمالى تشكيل البرلمان) وشبابية (تحت سن 35 عاما) والعمال والفلاحين وذوى الإعاقة والمصريين فى الخارج.
وثانية تلك المهام تخص سن التشريعات والقوانين التى تحتاجها الجمهورية الجديدة، فى مجالات مختلفة وقطاعات متنوعة، وهو ما يفسر أهمية التعيينات التى يصدرها السيد رئيس الجمهورية، بما لا يتجاوز 5% من إجمالى الأعضاء المنتخبين (28 عضوا)، وهو ما ينظمه قانون مجلس النواب، بهدف الاستعانة بالكفاءات والخبرات الوطنية القادرة على إثراء الحياة النيابية بخبراتها المتخصصة فى مجالات القانون والاقتصاد والصحة والتعليم والعمل العام، وفقًا لأحكام المادتين (243 و244) من الدستور، استنادًا إلى ترشيحات المجالس القومية، والمجلس الأعلى للجامعات، ومراكز البحوث العلمية، والنقابات المهنية والعمالية، وهو ما يعكس إدراك القيادة السياسية بضرورة التفاعل مع السياسات القائمة من منظور متخصص
وثالثة تلك المهام تتعلق بممارسة الأدوات البرلمانية من أسئلة وطلبات إحاطة واستجوابات للوزراء فى ملفات بعينها، الأمر الذى يعزز الدور الرقابى للمؤسسة التشريعية على السلطة التنفيذية، ودعم مسار الدولة نحو التنمية والاستقرار فى ظل محيط إقليمى مضطرب.
وتتمثل المهمة الرابعة فى توظيف متصاعد للدبلوماسية البرلمانية لتعزيز سياسة مصر الخارجية، وهو ما تقوم به بدرجة رئيسية لجان نوعية مثل العلاقات الخارجية والأمن القومى والشئون العربية، من خلال عمل جلسات استماع تسعى لدعم أداء وزارة الخارجية والمؤسسات السيادية فى عملها بحيث تسهم فى اتخاذ قرارات أكثر فاعلية لدعم المصالح الوطنية وعدم المساس بها.