كلام فى الهوا
أتعجب كثيراً من بعض السياسيين الذين يعتقدون أنهم يعلمون أكثر مما يعلمه الناس، فهذا خطأ كبير لأن المعلومات متاحة وموجودة للجميع. وأن ما يميز هؤلاء السياسيين بعض التفاصيل التى تدخل فى باب النميمة أكثر من باب المعلومات التى يُحب أن يطلق عليها البعض «كواليس» بمعنى الأحداث الخفية. ومنهم من يخرج علينا محاولاً إبعادنا عن الحقيقة وإعطاءنا معلومات مخلوطة مما يعطى مساحة للإشاعات التى تزرع الضغائن والاستقرار، ولا يحترمون عقول الناس التى لديها المعلومة من العديد من المصادر والوسائل المباشرة وغير المباشرة. فالمعلومات أيها السياسيون قابلة للاستعمال توزع على الناس داخلياً أو خارجياً بكل حرية، فلا تكذبون علينا وتدخلونا فى نفق مظلم بزعم سرية المعلومات، وتمنحون الفرصة لأعداء الوطن لزعزعة الثقة بين الحاكم والشعب وتفتك بالجميع وتنشر الإشاعات، فلا تكون مَلكياً أكثر من الملك وتفرط فى التملق وتضر بمصلحة الملك نفسه، بسبب مبالغتك فى إخفاء الحقيقة وسد جميع وسائل المعرفة وعدم التعامل مع المعلومة بشفافية. فهؤلاء السياسيون أكبر خطر من كل المخالفين أو المعارضين لأنهم يتجاوزون حدود الولاء المقبولة مما يضر بالسلطة نفسها، بسبب محاولتهم إخفاء الحقيقة.