رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

في عالم السياسة لا مكان للعواطف ولا وجود حقيقي لكلمة صديق. هذا الدرس يتكرر مع كل أزمة دولية، ويجسده بوضوح سلوك الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في تعامله مع حلفائه، من فنزويلا إلى سوريا. فالسؤال الذي يفرض نفسه 
هل يتخلى بوتين عن أصدقائه فعلا، أم أن المسألة أعمق من مجرد خيانة سياسية
الواقع أن بوتين لا يتعامل بمنطق الصداقة، بل بمنطق الدولة العظمى التي تحسب كل خطوة بميزان المصالح. التحالف عنده ليس ارتباطا أبديا، بل أداة مؤقتة تستخدم ما دامت تخدم الاستراتيجية الروسية
في حالة نيكولاس مادورو، دعمت موسكو نظامه باعتباره شوكة في خاصرة النفوذ الأمريكي في أمريكا اللاتينية. لكن مع تفاقم الأزمة الاقتصادية في فنزويلا، وتشديد العقوبات، وتراجع قدرة كاراكاس على لعب دور مؤثر، أصبح مادورو عبئا أكثر منه ورقة ضغط. هنا بدأ الفتور الروسي، لا بدافع التخلي الأخلاقي، بل لأن الأولوية انتقلت إلى ساحات أكثر سخونة، وعلى رأسها أوكرانيا ومواجهة الناتو
أما في سوريا، فروسيا لم تدخل دفاعا عن بشار الأسد كشخص، بل دفاعا عن موطئ قدم استراتيجي على البحر المتوسط، وقواعد عسكرية، ودور دولي يثبت أنها عادت قوة عظمى لا يمكن تجاوزها. بقاء النظام كان وسيلة لتحقيق هذه الأهداف، وليس غاية في حد ذاته. لذلك حين تتغير موازين القوى أو ترتفع كلفة الدعم، لا تتردد موسكو في إعادة حساباتها، حتى لو كان ذلك على حساب حليف قديم.
الخلاصة أن بوتين لا يعرف مفهوم الوفاء السياسي. هو يتحرك بعقلية لاعب شطرنج، يضحي بالقطع عندما تقتضي المعركة، ويغير التحالفات عندما تتغير الرقعة. في قاموسه لا توجد صداقات دائمة، بل مصالح دائمة، وما عدا ذلك تفاصيل قابلة للتبديل فهناك سؤال مهم يطرح نفسه هنا هل سيتخلي  بوتين عن ايران ومالدافع الجديد الذي تنتهجه الاخت الكبري  روسيا مع حلفائها هل اوكرانيا كلمة السر.