رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

من وصف المصرى بأنه ابن نكتة لم يكذب، فالنكتة والفكاهة والطرفة كان لها موقع كبير عند المصريين من عصور سحيقة، حتى إنهم خصصوا فى جنوب الدولة القديمة إلهًا للضحك والمرح، أسموه الإله «بس»، ذكر بكثرة فى معبد دندرة، وصوروه على هيئة قزم منتفخ الوجنتين، له ذقن تشبه المروحة. ولم تكن النكتة قديمًا مكتوبة، وإنما مصورة أقرب للكاريكاتير بتعبير اليوم، وربما مرجع ذلك لكون المجتمع فى الغالب لم يكن يكتب أو يقرأ، وقد يفاجأ القارئ بأن المصريين القدماء اخترعوا حكايات الصراع بين القط والفأر، قبل أن يخرج والت ديزنى بفكرة توم وجيرى بقرون، ويروى الآثارى والوزير الأسبق د. زاهى حواس صورًا من هذه الحكايات المرسومة على جدران آثار قدماء المصريين، ومنها على سبيل المثال منظر يصور جيشًا من الفئران يهاجم حصنًا للقطط ويحطمه بالدروع والبلط، ويتسلق أسواره عبر سلم صنعه لاقتحام الحصن، ويرمى القطط بالسهام، فيما يركب زعيمهم - وهو فأر كبير - عربة حربية يجرها كلبان، والقطط المذعورة تتحصن داخل الحصن لعجزها عن صد الهجوم الساحق. 
وكانت الفكاهة والطرفة وسيلة استخدمها المصرى القديم، للتعبير عما لا يستطيع التعبير عنه بالقول الصريح، فحارب بها العادات المرذولة وسخر من تقليعات، وقاوم بها من استعمروه، حتى إن الرومان حين احتلوا مصر، اضطروا لإصدار قرار بمنع المحامين المصريين من الترافع أمام محاكم الإسكندرية، حفاظًا على هيبة القضاة الرومان، لأن المحامين المصريين استخدموا سلاح النكتة فى مرافعاتهم، للسخرية من قضاة المحتل. 
واستمرت النكتة والطرفة والفكاهة تقوم بدور وطنى واجتماعى وتثقيفى فى حياة المصريين، وازدادت وضوحًا فى العصر الفاطمى وعصر المماليك، وظهر أدباء من العيار الثقيل من أمثال السراج الوراق، النصير الحمامى، وأبو الحسين الجزار، اشتهروا بالشعر الفكاهى والذى نعرفه اليوم باسم الشعر الحلمنتشى، وتنامى هذا اللون الأدبى فى العصر الحديث على أيدى مبدعين كبار من أمثال بيرم التونسى، حسين شفيق المصرى، محمد مصطفى حمام، وعبدالسلام شهاب، حتى كان ظهور مجلات الفكاهة، وهذه حكاية أخرى.

[email protected]