متخصص في الشؤون الأوروبية يحذر من مخاطر تجاذبات جيوسياسية وحروب تجارية
صرح محمد يوسف، المتخصص في الشؤون الأوروبية، خلال مداخلة مع قناة "القاهرة الإخبارية"، بأن عام 2026 قد يحمل ملامح ضبابية للاقتصاد العالمي، واصفاً إياه بعام "البين بين" أو "عنق الزجاجة"، حيث ينجو العالم من ركود عميق لكنه في الوقت ذاته يفشل في تحقيق تعافٍ كامل، وسط تجاذبات جيوسياسية وحروب تجارية تؤثر على حركة البضائع عالمياً.
وأوضح يوسف أن الاقتصادات الأوروبية، وخاصة الإيطالية، لا تزال تعتمد بشكل كبير على المنح والمساعدات المالية التي أقرها الاتحاد الأوروبي بعد جائحة كورونا، مشيراً إلى أن إيطاليا وحدها تلقت نحو 290 مليار يورو لتعويض خسائر الجائحة، وهي الأموال التي تعمل كـ "طوق نجاة" حال دون غرق الاقتصاد الإيطالي في دوامة الانهيار. ومع ذلك، فإن مؤشرات التعافي تبقى مختلطة، حيث تشهد الدول الغربية انخفاضاً في معدلات البطالة ووجود فرص عمل، لكنها تصطدم بجدار التباطؤ النسبي نتيجة الصراعات المسلحة وتغير الخريطة الجيوسياسية.
وحذر يوسف من تأثير السياسات الحمائية الأمريكية على التجارة الدولية، مشيراً إلى أن رفع الرسوم الجمركية على البضائع الأوروبية والعالمية أدى إلى تقلص التبادل التجاري مع الولايات المتحدة، وهو ما ساهم بشكل مباشر في التباطؤ الحالي للاقتصاد العالمي.
وعلى صعيد الطاقة، أشار يوسف إلى تحول استراتيجي في أوروبا لمواجهة ارتفاع تكاليف الإنتاج، حيث قررت إيطاليا تنفيذ مشروع طموح لإنشاء 6 مفاعلات نووية نظيفة لتعويض نقص إمدادات الطاقة وخفض تكاليفها، بالإضافة إلى توسعة حقول الطاقة الشمسية في إطار استراتيجية الاتحاد الأوروبي لتحقيق استقلال طاقي مستدام.
واختتم يوسف تحليله بالتأكيد على أن عام 2026 لن يشهد أزمات مالية كبرى على غرار انهيار 2008، لكنه سيظل عاماً حذراً تتطلع فيه القوى الكبرى إلى إيجاد مخارج آمنة من تداعيات الأزمات المتلاحقة التي بدأت منذ عام 2020، وسط حاجة مستمرة للتوازن بين الاستقرار الاقتصادي والسياسات الجيوسياسية المتقلبة.







