رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

نور

الحديث الذى يتم تصديره لنا بأن النظام الإيرانى قد سقط بالفعل، وأن الحكاية هى مسألة وقت، هو حديث ديماجوجى غير واقعي، وهدفه الترويج لقدرات ـ فضائية ـ مبالغ فيها لأمريكا وإسرائيل، ويهدف أيضًا للتقليل من قدرة إيران على المقاومة، لغرضٍ يبدو أنه يستهدف إصابتنا - نحن ـ بالشك فى جدوى أى إمكانيات مهما بلغت قوتها عند الاصطدام بالحلف الأمريكى الإسرائيلى، وأننا - من الآن ـ لن تستطع معهما منعًا وصبرًا ومقاومة!!
الوضع فى إيران ليس بهذا الضعف والانهيار، فهى مازالت تمتلك قدرات تسمح لها بالحفاظ على نظامها السياسى، وهو ما ينفى الحديث المنتشر مثل النار فى الهشيم،  لإقناعنا بأن هذا النظام سيسقط لا محالة، ولذلك لا أتفق مع مسألة اتخاذ العراق نموذجًا مشابها للقياس عليه فى مسألة إيران،  لاختلاف الظروف والتوقيت والأوضاع اللوجستية، بالإضافة إلى أن نظام صدام حسين سقط بعد إصابته بالهشاشة عقب حصار غذائى واقتصادى وسياسى وعسكرى لسنوات طوال، ومع ذلك لم يسقط صدام إلا بالتدخل الأجنبى المباشر من قواتٍ تفوقه عددًا وعُدة وقوة، قوات بالغة الكفاءة ومدججة بأدوات حديثة، فى مواجهة جنود غير مدربين لا يملكون حتى ذخيرة بسيطة من الرصاص، فى حين أن إيران قتلت، أربعة عسكريين أمريكيين، فى الأيام الأولى لحربٍ ليس فيها اشتباك حقيقى حتى الآن، وبالتالى فالمقارنة قائمة على أدواتٍ غير سليمة والنتائج أيضًا ستكون مختلفة!!
لا تنسى أيضًا أن صدام حسين، الذى مازال له شعبية، ولو محدودة، حتى الآن فى العراق وخارجها بالوطن العربى،  كان قد فقد التعاطف الداخلى بسبب تجويع شعبه بعدما حملته الأغلبية مسئولية ما حدث لهم من حصار وتدمير وموت بطىء، فى حين أن إيران مازالت صامدة فى مواجهة الحصار السياسي، ومازال لديها القدرة على تحقيق الحد الأدنى لشعبها من حياة، أضف إلى ذلك أيضًا أن الوضع السهل الذى جرت به عملية تغيير النظام فى بلد مثل سوريا، لا يمكن القياس عليه فيما يتعلق بالصمت الروسى الصيني، فليس من مصلحة الحليفين سقوط النظام الإيرانى الآن، وقد تقول لى ولكنهما ـ وخاصة روسيا ـ مارستا الصمت عندما سقط بشار الأسد قبل عام من الآن، فلماذا لا يمارسانه الآن؟، سأقول لك أن ما حدث فى سوريا كان صفقة متبادلة، فكان على روسيا الصمت مقابل تهدئة الأوضاع قليلًا فى أوكرانيا، ثم محاولة إجبار الرئيس الأوكرانى على التفاوض، فى مقابل سقوط نظام تآكل وفقد أنيابه فى سوريا، ويقوده بشار الأسد الذى فقد سيطرته على أراضيه وأصبح حاكمًا لدمشق فقط، بعدما تم تفكيك قبضته على باقى الأراضى السورية خلال عشر سنوات، ولذلك كان من السهل استبداله برجل قال عنه الرئيس الأمريكى دونالد ترامب منذ أيام: «الرئيس السورى أحمد الشرع، أنا الذى جئت به رئيسًا»!! وبالتالى فإن الحديث عن إيران مختلف تمامًا.. اختفاء القائد الإيرانى (المرشد المُغتال خامنئى) لم يتم بالطرد أو الغزو أو الاستبدال بشخص تعرفه الولايات المتحدة وتدعمه (ترامب قال منذ ساعات: لا أعرف من هم القيادات البديلة لخامنئى).. وإيران ـ رغم التعدد العرقى عندها ـ ما زالت دولة متماسكة بنظام حديدى عقائدى وعنيف قائم على أدوات الدولة الاستبدادية التقليدية مع بعض القدرات العسكرية الباقية، وهو ما يجعلها قادرة على المقاومة لوقت أطول قد يمتد لسنوات، كما أن بديل خامنئي، بعكس العراق مع صدام وبعكس سوريا مع بشار، سيأتى لا محالة من داخل النظام نفسه وليس من خارجه، وبالتالى سيكون القائد الجديد امتدادًا لخامنئى ونظامه وليس نهاية لنظام الملالى ولا الدولة الخومينية.. بل على العكس. وقد يكون أكثر تشددًا من خامنئى نفسه!! ولاتنسى أن ترامب وصف الشخص الذى كان يتم تحضيره لقيادة إيران ـ نجل الشاه السابق رضا بهلوى - بأنه ضعيف ولا يصلح، وتم الاكتفاء بأداءه دور المُحرض للشعب الإيرانى عبر وسائل الإعلام، من خلال تأثير ضعيف لشخص ترك بلاده منذ 47 عامًا ولا يعرف عن المؤسسات الإيرانية من الداخل شيئًا، وهو ما يعنى أن البديل من الخارج ليس موجودًا، والبديل من الداخل ليس متاحًا!!
إذن.. مُعطيات سقوط النظام الإيرانى غير متوفرة حتى الآن.. ولابديل لترامب لإسقاط النظام إلا بغزو إيران بريًا.. وهى مغامرة كبيرة لن يقدر عليها لا هو ولا جيشه ولا معداته.. ولذلك فإن المعركة الأمريكية ـ من وجهة نظرى - لن تتجاوز التدمير من قذائف وقنابل قادمة من السماء فى محاولة لتقليص قدرات إيران العسكرية، والضغط عليها للتنازل عن طموحاتها النووية!!