وطنك دينك
في حرب فيتنام اعتمدت أمريكا على عملاء وجواسيس من الفيتناميين اسمهم "عملاء الجنوب" هؤلاء العملاء باعوا وطنهم، وسلموا معلومات عن أبناء بلدهم، وشاركوا في تعقّب المقاومين الفيتناميين، وكان الوعد الأمريكي لهم دائمًا "أنت معنا… وسنحميك" ولكن عندما سقطت سايغون 1975 وانسحبت أمريكا بصورة سريعة حدث ما لم يتوقعه هؤلاء العملاء حيث أُحرقت الملفات، وأُغلقت السفارات، وصعد الأمريكيون إلى الطائرات، وتركوا آلاف العملاء والجواسيس خلفهم، حتى لم يُسمح لهم بالمغادرة أو ركوب الطائرة معهم.
عزيزي الشاب: وطنك يعني عرضك وأرضك ولغتك وصياغة شخصيتك، والانتماء للوطن هو خلق الانبياء، الذين يتلقون الوحي من السماء، ودأب الصالحين، بل هو سنة كونية غرزها الخالق بداخلنا.
فالوطن يجذب الانسان داخليا الى حنين الماضي والذكريات، إسأل العامل في غربته كيف يشتاق لأي خبر عن وطنه، بل اسأل طالب العلم في الخارج كيف يقتله الحنين للرجوع إلى أهله وبلده، بل اسأل الشعراء في منفاهم كيف صاغوا أشعارا في حب الوطن.
ويظهر حب الوطن جليا وقت الأزمات والمحن، يظهر المعدن الأصيل من الدخيل، الثابت من المذبذب، الراسخ من الواهي، الصلب من الرخو، من يقف بصدره ذودا عن وطنه ودفاعا عن عرضه ممن يتوارى خلف المال وحب الذات، من يواجه المغريات والعروض الزاهيات ممن يبيع وطنه بعرض من الدنيا.
فلتعلم عزيزي الشاب أن للعمالة صورا أكبر وأوسع، ومنها نشر ثقافة الخبث والضياع، وهدم القيم ونشر المخدرات والتشكيك في أولي الأمر، وتسفيه كل عمل طيب أو إنجاز على أرض الواقع، واعلم أن من باع وطنه فقد باع نفسه بثمن بخس، ومن هان عليه وطنه هان هو نفسه على من باعه عنده، فمن يبع وطنه لا يشتري مستقبلًا، بل يشتري ذلا مؤجلا، ويكتشف متأخرا أن من اشترى خيانته لا يمكن أن يحترم صاحبه أبدا، فهو يُحرَم من الشرف حتى لو ربح المال، وتهان كرامته وتشتت أسرته ويكسوه العار إينما حل.
فرسالتي اليوم: أن الخائن في ميزان المصالح وسيلة مؤقتة، وحين تنتهي فائدته يُمحى اسمه قبل أن يُمحى وجوده.
فلتكن أعمالنا كلها إحياء لروح الوطنية والانتماء، سواء في الفن والتأليف، أو الكلمة المسموعة والمقروءة، وخطب المنابر، ودروس العلم في المدارس والجامعات، وتربية الأولاد الصغار، ويافطات الشوارع والطرقات، وأحاديث الشارع.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض