خبير بالبيئة: غليان المحيطات يخرج عن السيطرة ويهدد الحياة على كوكب الأرض
أكد أحمد غديرة، الخبير في التغيرات المناخية والبيئية، أن أعماق المحيطات تمثل “الذاكرة الحقيقية” لكوكب الأرض، محذرًا من أن أي اضطراب في ملوحة المياه أو توازنها الحراري يهدد بشكل مباشر المحركات الأساسية المنظمة للمناخ العالمي، وقد يقود إلى تحولات مناخية حادة يصعب احتواؤها.
وأوضح غديرة، خلال مداخلة عبر قناة “القاهرة الإخبارية”، أن المحيطات تؤدي دورًا محوريًا في الحفاظ على استقرار النظام البيئي العالمي، إذ تمتص نحو 90% من إجمالي الحرارة الناتجة عن الاحتباس الحراري، فضلًا عن كونها أكبر مخزن طبيعي للكربون، الأمر الذي يحد نسبيًا من تسارع وتيرة التغير المناخي على اليابسة.
وأشار إلى أن الاعتماد على قياسات أعماق المحيطات يُعد أكثر دقة من القياسات السطحية، نظرًا لكون المياه العميقة لا تتأثر بالتغيرات الموسمية أو الرياح والتيارات المؤقتة، ما يجعلها سجلًا حراريًا طويل الأمد يعكس التحولات الحقيقية التي تطرأ على مناخ الكوكب عبر مئات السنين.
وأضاف، أن الدورة المائية في التيارات العميقة تستغرق قرابة ألف عام حتى تعود كتلة المياه إلى نقطة انطلاقها، وهو ما يعني أن أي تغير في درجة الحرارة أو الملوحة اليوم ستكون له تداعيات ممتدة على أجيال متعاقبة، وليس مجرد تأثيرات قصيرة المدى.
وحذر الخبير من أن ارتفاع حرارة المحيطات يؤدي إلى زيادة كثافة بخار الماء في الغلاف الجوي، وعند تفاعله مع الكتل الهوائية الباردة يتحول إلى وقود رئيسي لتشكل الأعاصير العنيفة والظواهر الجوية المتطرفة، التي يشهد العالم تصاعدًا ملحوظًا في حدتها وتكرارها خلال السنوات الأخيرة.
واختتم غديرة تصريحاته بالتأكيد على أن المساس بتوازن الحرارة والملوحة في البحار والمحيطات يهدد ما يعرف بـ”الدورة الحرارية الملحية”، وهي المنظومة المسؤولة عن تنظيم توزيع الحرارة بين خط الاستواء والقطبين، معتبرًا أن أي خلل فيها قد يعيد رسم الخريطة المناخية للعالم بأكمله بصورة غير مسبوقة.





