رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

شركات الدفاع الأميركية أمام اختبار صعب بـ110 مليارات دولار لإرضاء ترمب

مقاتلة حربية طراز
مقاتلة حربية طراز " أف-35 إيه لايتنينج 2"

تواجه كبرى شركات الصناعات الدفاعية في الولايات المتحدة معضلة مالية معقّدة، بعد إنفاقها أكثر من 110 مليارات دولار على إعادة شراء الأسهم وتوزيعات الأرباح منذ عام 2020، في مقابل 45.5 مليار دولار فقط وُجّهت للاستثمار الرأسمالي، وهو اختلال أثار انتقادات حادة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وبحسب بيانات «بلومبرغ إنتليجنس»، شملت هذه الأرقام شركات عملاقة مثل «لوكهيد مارتن» و«آر تي إكس» و«بوينغ» و«نورثروب غرومان» و«جنرال دايناميكس»، التي وُجّهت لها اتهامات بتفضيل مكافأة المساهمين على حساب تطوير المصانع والمنتجات وتعزيز القدرات التصنيعية.

 

وقال ترمب إن هذا النهج يتم «على حساب» الاستثمار في البحث والتطوير والتوسع الصناعي، معتبراً أنه لم يعد مقبولاً في ظل المتطلبات الدفاعية المتزايدة، وداعياً الشركات المتعاقدة مع الحكومة إلى وقف إعادة شراء الأسهم، وتعليق توزيعات الأرباح، ووضع سقف لرواتب كبار التنفيذيين عند 5 ملايين دولار سنوياً، إلى حين زيادة الإنفاق على التطوير والإنتاج، وهو ما تُرجم بأمر تنفيذي جديد من البيت الأبيض.

 

تشابك مدني–عسكري يعقّد القرار

غير أن إعادة توجيه هذا الإنفاق ليست بهذه السهولة، إذ تشير تحليلات «بلومبرغ إنتليجنس» إلى أن عدداً من شركات الدفاع الكبرى تمتلك أنشطة مدنية وعسكرية متداخلة بشكل يصعب فصله دون الإضرار بتكامل العمليات وكفاءة الإنتاج.

 

وأوضح جورج فيرغسون، كبير محللي قطاع الطيران والدفاع في «بلومبرغ إنتليجنس»، أن شركات مثل «آر تي إكس» تصنّع محركات عسكرية لمقاتلات «إف-35» إلى جانب محركات الطائرات التجارية، ما يجعل تقليص مكافآت المساهمين أو إعادة هيكلة الاستثمارات خطوة معقّدة قد تؤثر في توازن أعمالها.

 

إعادة الشراء ليست الظاهرة الأوسع

وتُظهر بيانات «ستاندرد آند بورز غلوبال» أن شركات الدفاع لا تمثل سوى نحو 8% من إجمالي عمليات إعادة شراء الأسهم في مؤشر «إس آند بي 500» خلال الربع الماضي، بقيمة تقارب 20 مليار دولار، مقارنة بنحو 65 مليار دولار في القطاع المالي وأكثر من 70 مليار دولار لدى شركات التكنولوجيا.

 

كما لم تدخل أي شركة دفاعية قائمة أكبر 20 شركة من حيث حجم إعادة شراء الأسهم خلال الربع الثالث، وكانت «جنرال إلكتريك» الأقرب بإنفاق أقل من ملياري دولار، في حين أنفقت «أميركان إكسبريس»، المصنّفة في المرتبة العشرين، نحو 2.35 مليار دولار.

 

أما «بوينغ»، فلم تنفّذ أي عمليات إعادة شراء أسهم خلال الفترة محل التحليل، وكانت آخر توزيعات أرباحها في عام 2020، في ظل أزمات متلاحقة استنزفت سيولتها.

 

توسيع الإنتاج… تحديات هيكلية

ويرى محللون أن ضخ أموال إضافية في القطاع لا يعني بالضرورة تسريع الإنتاج، إذ إن توسيع الطاقة التصنيعية للأسلحة المتطورة يواجه قيوداً هيكلية تتعلق بسلاسل التوريد وتعقيد المكونات، التي لا يتوفر لها عدد كبير من الموردين.

 

وأشار لينوس تيرهرست، محلل الصناعات الدفاعية في «المعهد الملكي للخدمات المتحدة» في لندن، إلى أن الإنتاج الدفاعي يتطلب تنسيقاً شاملاً عبر سلسلة التوريد بأكملها، وليس مجرد الاستثمار في خطوط تصنيع جديدة.

 

الشركات الصغيرة تقود الابتكار

في المقابل، تعتمد شركات دفاع أصغر مثل «جنرال أتوميكس» و«أندوريل إندستريز» على تمويل البحث والتطوير من مواردها الذاتية، على أمل تسويق منتجاتها لاحقاً للحكومة. وقد تنجح هذه الاستراتيجية كما حدث مع طائرة «إم كيو-9 ريبر»، لكنها تبقى محفوفة بالمخاطر في مشاريع أخرى.

 

أما الشركات الكبرى، فغالباً ما تطوّر تقنياتها وفق متطلبات يحددها البنتاغون، ما يجعل وضوح الطلب الحكومي عاملاً حاسماً في توسيع الإنتاج.

 

وفي هذا الإطار، أبرمت وزارة الدفاع الأميركية عقداً يمتد سبع سنوات مع «لوكهيد مارتن» لرفع إنتاج صواريخ «باتريوت» إلى ثلاثة أضعاف، ما يمنح الشركة رؤية طويلة الأجل تتيح لها زيادة طاقتها الإنتاجية من نحو 600 صاروخ سنوياً إلى قرابة 2000 من النسخ المتقدمة.

 

وبين ضغوط البيت الأبيض وتعقيدات السوق وسلاسل التوريد، تبقى شركات الدفاع الأميركية أمام معادلة صعبة: إرضاء ترمب دون الإضرار بتوازنها المالي وكفاءة عملياتها.