رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

التربية الحديثة بين الحزم والرحمة.. كيف نحمي أطفالنا من الكبت النفسي؟

بوابة الوفد الإلكترونية

في زمن تتسارع فيه الحياة وتزداد الضغوط على الأهل والأبناء على حد سواء، تواجه كل أسرة مصرية تحديات تربوية يومية. بين الواجبات الدراسية، والأنشطة الإضافية، وضغوط العمل، قد يغفل الأهل عن أهم عنصر في التربية: الاحتواء العاطفي والتواصل النفسي مع الأبناء.

بعض الأطفال بطبيعتهم أكثر حساسية، ويحتاجون إلى حضن أو كلمة طيبة ليشعروا بالأمان، وما قد يبدو للبعض دمعة بسيطة، قد يكون صرخة لم تُسمع.

التربية الناجحة

قالت الاستشارة الأسرية سماح عبد الفتاح، إن التربية الناجحة لا تقوم على القسوة أو الدلال المفرط، بل على التوازن بين الحزم والرحمة، بين تعليم القيم وإشباع الاحتياجات النفسية. مستشهدة بالهدي النبوي الذي جمع بين الرحمة والحزم، وبين الحب والانضباط، شددت على أهمية الاستماع لمشاعر الأطفال وفهمها قبل محاولة تعديل سلوكهم.

الاحتواء أهم من القسوة

حذرت عبد الفتاح من إهمال مشاعر الأبناء أثناء التعامل اليومي، مشيرة إلى أن بعض الأطفال يبكون فقط بحثًا عن حضن أو احتواء، وهو أمر طبيعي تمامًا في مراحلهم العمرية.

وقالت: «عبارات مثل: ‘إنت راجل ما تعيطش’ أو ‘كبرتي ومش عايزين العياط ده’ تُعد من أخطر الأساليب التربوية، لأنها تكبت المشاعر وتخرج أجيالاً غير قادرة على التعبير، معرضة للكبت النفسي والتشوه العاطفي».

وأضافت أن كبت المشاعر لا يصنع قوة، بل يدمّر الصحة النفسية على المدى الطويل، مؤكدة أن النبي كان يبكي ويقبّل أبناءه وأحفاده، وأن الرحمة ليست ضعفًا، بل سنة نبوية وإنسانية أصيلة.

تجنب التدليل المفرط

وحذرت عبد الفتاح أيضًا من التدليل الزائد، الذي قد يؤدي إلى طفولة مدللة لا تعرف معنى كلمة «لا»، فتترعرع أنانية غير قادرة على التكيف مع الواقع، وتتعرض لصدمات نفسية عند مواجهة رفض أو حدود.

وأكدت أن من أهم أسس التربية السليمة تعويد الأبناء على سماع كلمة «لا» بطريقة واضحة ومناسبة، مع شرح الأسباب، ليتمكن الطفل من ترتيب أولوياته واحترام إمكانات الأسرة والآخرين، مضيفة: «التربية ليست مجرد تلبية رغبات، بل إعداد للحياة».

التوازن بين التعلم والراحة

وشددت عبد الفتاح على خطورة تحميل الأبناء فوق طاقتهم بالدروس والرياضات والكورسات دون مراعاة طاقاتهم النفسية والجسدية، مؤكدة أن ذلك قد يؤدي إلى الانهيار أو الرفض التام لكل شيء. وأوضحت ضرورة تحقيق التوازن بين التعليم، والتربية، والراحة، والرياضة.

أهمية الحوار والاتفاق الأسري

وحذرت من إهمال الحوار مع الأبناء، خاصة البنات، إذ أن أسلوب الأوامر والنواهي فقط يغلق باب التواصل، ويدفعهم للبحث عن من يسمعهم خارج البيت، بما قد يعرضهم لأفكار وسلوكيات خطرة.

وأكدت على ضرورة تنسيق القرارات التربوية بين الأب والأم والأقارب، محذرة من تدخل أطراف أخرى دون اتفاق، لما قد يسببه ذلك من ارتباك للطفل وتعلمه التحايل للحصول على ما يريد.

واختتمت عبد الفتاح حديثها بالتأكيد على أن التربية الواعية تبدأ بالاتفاق، والاحتواء، والحوار، والقدوة الصالحة داخل البيت، وهو ما يضمن بناء شخصية متوازنة، قادرة على مواجهة تحديات الحياة بثقة ومسؤولية.