علماء يبتكرون إيصالات ورقية خالية من المواد الكيميائية المسببة للسرطان
تمكن فريق من العلماء في سويسرا من التوصل إلى إنجاز علمي هام قد يغير الطريقة التي نتعامل فيها مع أحد أكثر المنتجات شيوعًا في حياتنا اليومية، وهو الإيصالات والفواتير الورقية.
ابتكر الباحثون بديلاً آمناً وصديقاً للبيئة للورق الحراري التقليدي، الذي اعتُبرت مواده الكيميائية تهديداً محتملاً على الصحة عند الاستخدام الطويل الأمد.
لطالما اعتمدت طباعة الإيصالات والفواتير على الورق الحراري المُعالج بمواد كيميائية مثل البيسفينول أ (BPA) والبيسفينول إس (BPS) لإظهار النصوص عند تعرّض الورق للحرارة. لكن المشكلة تكمن في أن هذه المواد تصنف ضمن "المواد الكيميائية الأبدية"، التي لا تتحلل بسرعة في البيئة وتتراكم داخل أجسامنا، ما ارتبط صحياً بمشكلات تتراوح بين اضطرابات الهرمونات واضطرابات الخصوبة والسرطان، وصولاً إلى أمراض التمثيل الغذائي والتشوهات الجنينية.
استلهم العلماء نموذجًا حلوليًا مبتكرًا من الطبيعة باستخدام الخشب. فقد اعتمدوا على مادة اللجنين الطبيعية الموجودة في جدران خلايا الأشجار. وبعد تنقية هذا العنصر الحيوي للحصول على مركبات فاتحة اللون مع الحفاظ على خصائصه الكيميائية، أضاف الباحثون مادة محسسة حرارية مستخرجة من السكر النباتي.
هذا الدمج الذكي بين اللجنين المنقى والمحسس النباتي أدى إلى تصنيع ورق حراري جديد يتميز بقدرة مماثلة على الاستجابة للحرارة، مع التخلص تمامًا من المخاطر الصحية الناجمة عن المواد الكيميائية المعتادة. ووفقاً لنتائج التجارب، أثبت الورق الجديد كفاءته في إنتاج نصوص واضحة ودائمة، دون أي تأثير ضار على الصحة أو البيئة.
الاختبارات أكدت أن الورق المطور يتميز بنشاط هرموني أقل بكثير مقارنة بنظيره التقليدي، بينما لم تظهر المادة المحسسة النباتية أي علامات سُمية. هذه النتائج تأتي في ظل دراسات تفيد بأن التعرض المستمر للإيصالات التقليدية قد يُعرّض الأفراد إلى مستويات خطيرة من البيسفينول إس، كما أظهر بحث حديث في الولايات المتحدة أن الإمساك بإيصال لمدة 10 ثوان فقط قد يؤدي إلى امتصاص الجسم لكمية من المادة تتخطى الحدود الآمنة الموصى بها في ولاية كاليفورنيا.
مع التوقعات بأن تصل قيمة سوق الورق الحراري العالمية إلى 6 مليارات دولار بحلول عام 2030، يمهد هذا الابتكار الطريق أمام تغيير جذري في صناعة أساسية تُستخدم بقطاعات متنوعة تتراوح بين البيع بالتجزئة والنقل مرورًا بالرعاية الصحية.