رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

صواريخ

الحديث عن اختطاف الولايات المتحدة الأمريكية للرئيس الفنزويلى نيكولاس مادورو وزوجته، لا ينقطع باعتباره حدثًا فريدًا جاء من دولة عظمى، على حساب كل قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولى وسيادة الدول فى سابقة ونسف لكل القواعد المستقرة فى النظام العالمى، ما قد يؤسس لنظام دولى جديد قائم على القوة والهيمنة والبلطجة والاستيلاء على ثروات الدول الصغيرة والضعيفة بالقوة وعلى غرار الحقب الاستعمارية الماضية.. خطورة ما حدث فى فنزويلا لا تقف عند حد اختطاف رئيس دولة يختلف حوله شريحة من شعبه، وإنما الخطورة فى إعلان دونالد ترامب إدارة فنرويلا وقيام الشركات الأمريكية بإدارة الثروة النفطية التى تشكل أكبر احتياطى من البترول والغاز على مستوى العالم، وتؤمن احتياجات الولايات المتحدة من الطاقة لعشرات السنين القادمة، وفى نفس الوقت وقف تصديرها إلى الصين فى ضربة اقتصادية موجعة إلى الصين، فى إطار الصراع الجيوسياسى والجيواقتصادى بين الولايات المتحدة والصين على مراكز النفوذ وموارد الطاقة والثروات فى العالم.

خطورة ما حدث فى فنزويلا وسعى الولايات المتحدة لإدارتها والحصول على أكبر احتياطى من الطاقة فى العالم، له تبعات خطيرة لا تقف عند حدود فنزويلا ولا حتى دول أمريكا اللاتينية بكاملها، وإنما لها تبعات كبيرة على ملف الصراع الدولى بين أمريكا والصين وروسيا وفى القلب منه مناطق مصادر الطاقة التى تشكل منطقة الخليج واحدة من أهمها فى العالم، وباتت الآن تتراجع أهميتها للولايات المتحدة الأمريكية، وربما يكون الأسوأ هو استخدام الولايات المتحدة هذا الكارت للضغط على الصين اقتصاديًا من خلال اتباع سياسية الأرض المحروقة وقع كل شرايين مصادر الطاقة للصين من خلال إشعال حرب فى منطقة الخليج بذريعة إنهاء الملف النووى الإيرانى والعمل على امتداد هذه الحرب لبعض دول الخلية، خاصة بعد أن قامت الولايات المتحدة الأيام الماضية بسحب معظم عناصرها العسكرية من القواعد الأمريكية فى دول الخليج، وارتفاع لغة التهديد ضد ايران، ولا يجب أن نغفل تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلى خلال زيارته الأخيرة إلى واشنطن والإعلان صراحة عن استعداد الجيش الإسرائيلى بشن حرب على إيران ولبنان، وبما يؤكد مباركة الولايات المتحدة لإشعال منطقة الخليج.. وهنا السؤال الأهم والأخطر: ماذا أعدت دول الخليج لمثل هذه اللحظة؟!

لا شك أن العالم يشهد صراعًا غير مسبوق منذ انتهاء الحرب الباردة، وهناك تحولات عالمية كبيرة استدعت حالة من العسكرة شرقًا وغربًا نتيجة الصراع على مناطق النفوذ والثروات، وتشكل منطقة الشرق الأوسط واحدة من أخطر بؤر الصراع لأهميتها الجيوسياسية والجيواقتصادية لوجود مصادر الطاقة وأهم ممرات الملاحة الدولية.. وهنا تبرز وتكمن الخبرة المصرية فى استشراف المخاطر التى استدعت تطوير القدرات العسكرية المصرية على شتى المستويات، وكانت رؤية الرئيس عبدالفتاح السيسى منذ تولى المسئولية فى التحول الاستيراتيجى فى عمليات تطوير وتسليح الجيش المصرى من مصادر متعددة ومدارس عسكرية مختلفة، حتى لا يكون أسيرًا لأية قوة عالمية، وشملت عمليات تنويع مادر السلاح إلى جانب أمريكا، ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وروسيا والصين وكوريا وغيرها، كما اتجهت مصر إلى زيادة التصنيع الحربى، بخلاف عمليات التطوير من خلال المناورات والتدريب المستمر لرفع الكفاءة والجاهزية، ما جعل القوات المسلحة المصرية تشكل أهم قوة ردع فى المنطقة لفرض التوازن الاستيراتيجى ومواجهة كل أشكال المخاطر.. وربما تكون زيارة وزير الخارجية السعودى الأمير فيصل بن فرحان قبل أيام، وتكثيف التنسيق المصرى السعودى، كاشفة عن حجم المخاطر والتحديات التى تواجه المنطقة، وقدرة البلدين الكبيرين على مواجهة كل التحديات بعد إعلان تطابق رؤيتهما تجاه كل الأحداث والمخططات.

حفظ الله مصر