رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

حكاية وطن

فى أكتوبر 1993، انتُدبت من جريدة «الوفد» للعمل محرراً برلمانياً للجريدة بمجلسى الشعب والشورى خلال رئاسة الدكتور أحمد فتحى سرور لمجلس الشعب، والدكتور مصطفى كمال حلمى لمجلس الشورى، أحببت هذا التخصص وأخلصت فيه، ونجحت وقدمت للجريدة تغطيات متميزة كان لها دور فى تغيير مسار السلطة التشريعية فى مناسبات عديدة، كشفت سلبيات، وانحزت لإيجابيات، وسافرت مع وفود المجلسين إلى معظم الدول الأوروبية والعربية وشاركت فى معظم الزيارات الميدانية إلى المحافظات، وانفردت بالكثير من القضايا التى ميزت الوفد وسط أقرانها، فى مقدمتها مشروع قانون اغتيال الصحافة، وتبنيت مهاجمته حتى الرجوع فيه، وكشفت تقليم أظافر المحكمة الدستورية العليا وتنبأت بتعديل الدستور لأول مرة منذ صدور دستور 71 عام 2005، لتعديل نظام اختيار رئيس الجمهورية من الاستفتاء إلى الانتخاب، وكشفت نواب القروض والشيكات، والنائب الصايع، ونواب «سميحة» ونواب التجنيد ونواب مجالس الإدارات.

رفضت نشر صورة صفوت الشريف وزير الإعلام والأمين العام للحزب الوطنى، وقت أن كان رئيسا لمجلس الشورى بعد سقوطه على الأرض بعد تزحلقه على الرخام بطريقة «الشقلباظ»، وكانت ستبقى «تريند» فى ثقافة وتكنولوجيا تلك الأيام، وجاء رفضى احتراماً لسن الرجل، الذى سقط على طريق ارحموا عزيز قوم، وكان «الشريف» سرحان فى أمر حريق مجلس الشورى بعد أن كشف تقرير المعمل الجنائى أن الحريق بدأ من الدور السحرى التابع للمجلس، وانفعلت على مصور الجريدة الذى فاته تصوير وزير الإسكان محمد إبراهيم سليمان وهو يقضم التفاح الأمريكانى الأحمر، بالمخالفة للائحة المجلس التى تمنع الأكل والشرب داخل قاعة البرلمان. وكشفت سر خناقة زكريا عزمى ومحمد أبوالعينين وتفوق الأخير فيها رغم قرب «زكريا» من مؤسسة الرئاسة كرئيس للديوان.

قضايا كثيرة تفجرت تحت قبة البرلمان كنت متفوقاً فيها، ونشرت مانشيت «خليهم يتسلوا»، وهى دعوة الرئيس مبارك للمعارضة التى أنشأت برلمان الظل نكاية فى برلمان الحزب الوطنى المُزوَّر.

عشقت الصحافة البرلمانية ووقعت فى حبها من أول جلسة لى فى شرفة الصحافة، وكنت أسمع رئيس المجلس وهو يردد اسمى من خلال مكبر الصوت محذراً النواب من الإخلال بالنظام لأن محرر «الوفد» موجود لا يترك شاردة أو واردة!

أخلصت فى العمل فطاوعنى، كنت أفتح باب مجلس الشعب المطل على شارع قصر العينى مع الأمن فى الصباح، وأغلقه معهم فى الواحدة ليلاً وأحياناً فى الثانية، وكنت أحصل على مفتاح مكتب الصحافة فى الصباح الباكر من «التابلوه» المعلق بجوار فرع البنك بالمجلس لأفتح المكتب وتصفح صحف الصباح والاستعداد لمتابعة لجان المجلس والاندماج فى الجلسة بعد المرور على حوالى 18 لجنة فى مقدمتها اللجنة التشريعية التى كنت أستمتع باجتماعاتها، خاصة اجتماعات مناقشة رفع الحصانة البرلمانية، وتعاطفت مع فوزى السيد الذى كشف نائبا كان حارس مرمى، وعلاقته بابن مسئول كبير حاول مشاركة فوزى السيد بالإكراه.

تجولت فى مجلس الشعب على امتداده من شارع قصر العينى حتى قرب لاظوغى، وعرفت كل ركن فيه وحصلت على جميع تقاريره التى كانت تعد للمناقشة، وجاءت انتخابات 2010، التى قطعت قول كل خطيب، تنبأت بأن هذا المجلس لن يعمّر طويلاً، سألت المسئول عن فكرة تشكيله بهذه الطريقة الشيطانية قال لى كلاماً غير مقنع، سألت آخر هز رأسه، قامت ثورة 25 يناير، وكان هذا المجلس المزور من أحد أسبابها، ووجدت سبباً جيداً يبعدنى عن عشقى للصحافة البرلمانية وهو وصول الإخوان إلى السلطة، وتولى أحد الإخوان رئاسة المجلس، فأقسمت على ألا أدخله فى ظل وجود هذه العصابة وقد كان.

حالياً يودع البرلمان المصرى موقعه الحالى فى شارع قصر العينى تاركاً وراءه ذكريات جميلة، وينتقل إلى مبناه الجديد فى العاصمة الإدارية الجديدة. ما أجملها من ذكرى لمبنى البرلمان الحالى الذى زرفت الدموع عليه وهو يحترق فى 19 أغسطس عام 2008، ولكن كان الحريق الأكثر ضخامة فى جزء مجلس الشورى وحتى تزيد أوجاعى كنت أنا المحرر الذى قام بتغطية هذا الحريق الذى التهم جزءا كبيرا من تاريخ مصر البرلمانى.

مبنى مجلس النواب الحالى ذكرى طيبة تم تصميمه على يد الخديو إسماعيل عام 1866، وهو يعد من المعالم التاريخية المهمة التى ارتبطت ارتباطا وثيقا بتاريخ مصر، وكان مخصصاً لديوان نظارة الأشغال العمومية، عقد مجلس النواب المصرى أول اجتماع له بداخله فى 26 ديسمبر 1881، ثم تلته اجتماعات مجلس شورى القوانين والجمعية التشريعية، ثم مجلس الشيوخ فى ظل دستور 1923، وعقدت به الجلسة الافتتاحية الأولى التى ضمت مجلس الشيوخ والنواب يوم السبت 15 مارس 1924، ومبنى مجلس الشعب «النواب حالياً» من الناحية المعمارية يمثل قيمة فنية وطرازاً فنياً فريداً جمع بين الأساليب المعمارية الأوروبية فى أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين وبين التأثيرات الإسلامية فى العمارة والفنون.