رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

هوامش

يُعد حزب الوفد واحدًا من أقدم الأحزاب السياسية فى مصر، بل وفى العالم، وهو حزب ارتبط اسمه منذ نشأته بقيم الليبرالية والديمقراطية، وظل لعقود طويلة منبرًا حرًا للتعبير عن آمال المصريين وطموحاتهم الوطنية. وإذا كان المشهد الحزبى فى مصر قد شهد تقلبات عديدة، فإن الوفد ظل حالة خاصة، وربما فريدة، فى ممارسته الديمقراطية الداخلية.

فالوفد يُعد على رأس الأحزاب - إن لم يكن الوحيد - الذى تنتقل فيه السلطة من رئيس إلى آخر كل أربع سنوات عبر الانتخاب الحر المباشر، فى مشهد ديمقراطى راقٍ ينتهى دائمًا برفع الفائز والخاسر أيديهما معًا، تأكيدًا لاحترام الإرادة الانتخابية وقيم التعدد والتداول السلمى للسلطة، وهو مشهد نادر لا يتكرر كثيرًا فى الحياة الحزبية المصرية.

ومن يفوز برئاسة حزب الوفد لا يجلس على مقعد إدارى عادى، بل يتبوأ كرسيًا تاريخيًا جلس عليه عظماء الوطنية المصرية؛ سعد زغلول، ومصطفى النحاس، وفؤاد سراج الدين، وغيرهم من رموز الكفاح الوطنى. وهو ما يضع على عاتق الرئيس الجديد مسؤولية مضاعفة، ليس فقط تجاه حزب عريق، بل تجاه وطن بأكمله، إذ يُنتظر منه أن يُكمل مسيرة النضال الوطنى التى بدأها الوفد منذ مطلع القرن الماضى، وبالتحديد عام 1919، حين قاد الحزب ملحمة الكفاح ضد الاحتلال الإنجليزى، وكان صوت الأمة ولسان حالها.

صحيح أن حزب الوفد فقد شيئًا من بريقه أو جزءًا من دوره فى بعض الفترات، فى ظروف خاصة تجمدت فيها الحياة السياسية بشكل عام خاصة فى سنوات محاربة الإرهاب، إلا أن اسم «الوفد» ظل دائمًا كيانًا سياسيًا حاضرًا، و«براند» وطنيًا له ثقله ورمزيته، سرعان ما يستعيد بريقه كلما تحرك الحزب بجدية، وانحاز للشعب، وعبّر بصدق عن آماله وطموحاته.

وخلال أيام قليلة، تُجرى انتخابات رئاسة حزب الوفد، وقد تقدم للترشح حتى الآن نحو خمسة مرشحين، من بينهم من سبق له تولى رئاسة الحزب، ومنهم من يخوض التجربة للمرة الأولى.، وربما تكون هى المرة الأولى التى يترشح فيها هذا العدد وجميعهم شخصيات لها باع طويل فى العمل السياسى، وهى مؤشرات بأن الوفد سيشهد معركة شرسة هذه المرة، وعلينا أن نستغلها جيدًا ونجذب الأنظار إلى تجربتنا الديمقراطية الفريدة ليعود بريق الوفد ككيان سياسى مهم يقود قاطرة الأحزاب السياسية.

الوفديون كعادتهم، يترقبون انتخابات حرة ونزيهة، تليق بتاريخ حزبهم، وتؤكد من جديد أن الوفد لا يزال مدرسة فى الديمقراطية وتداول السلطة، وبالطبع سينحاز كل وفدى إلى المرشح الذى يراه قادرًا على إحياء مسيرة الوفد الوطنية وإعادته كرمز للمعارضة الوطنية البناءة.

إن الوفديين ينتظرون رئيسًا يسير على نهج العظماء، قادرًا على لمّ الشمل، وإحياء الدور السياسى للحزب، وإعادته رقمًا فاعلًا ومؤثرًا فى الحياة السياسية المصرية، بما يليق بتاريخه، وبما يتناسب مع تطلعات أعضائه وجماهيره، وبما يخدم الوطن فى مرحلة أحوج ما تكون فيها السياسة إلى أحزاب حقيقية ذات جذور ورؤية ومسؤولية وطنية.

عاش الوفد ضمير الأمة وعاش أعضاؤه الوطنيون الذين طالما بذلوا الغالى والرخيص فى سبيل إعلاء مصلحة الوطن والشعب العظيم الذى يحمل غالبيته الوفد فى قلبه وعقله وينتظر منه الكثير باعتباره منبرًا ليبراليًا ينحاز دائما للبسطاء والمهمشين وصوتًا للضعفاء والمظلومين.

[email protected]