إيقاف شبكة 3G في بريطانيا يقترب.. تحذير عاجل لملايين مستخدمي O2
تقترب شركة O2 البريطانية، التابعة لمجموعة Virgin Media O2، من إغلاق شبكتها للجيل الثالث 3G بشكل نهائي خلال عام 2026، في خطوة ستؤثر على عدد من مستخدمي الهواتف القديمة الذين لا يزالون يعتمدون على هذه التقنية في الاتصال بالإنترنت والخدمات الرقمية.
ومع اقتراب موعد الإيقاف، أصدرت الشركة تحذيرًا واضحًا للعملاء بضرورة الترقية إلى أجهزة أحدث تدعم شبكات الجيل الرابع أو الخامس، لتجنب فقدان خدمات أساسية خلال الفترة المقبلة.
وبحسب ما أكدته O2، فإن عملية إيقاف شبكة 3G ستبدأ خلال الأسابيع الأولى من عام 2026، بعد سلسلة من التجارب الفنية التي نُفذت على مدار عام 2025.
وأوضحت الشركة أن استمرار تشغيل الشبكة لم يعد منطقيًا في ظل التراجع الكبير في استخدامها، حيث تمثل حاليًا أقل من 2 في المئة من إجمالي استهلاك بيانات الهاتف المحمول على شبكة Virgin Media O2.
هذا القرار لا يُعد مفاجئًا، إذ سبقت شركات اتصالات كبرى أخرى في بريطانيا، مثل EE وVodafone وThree، إلى إيقاف خدمات الجيل الثالث بالفعل.
ومع خروج O2 من المعادلة، تكون بريطانيا قد طوت صفحة تقنية استمرت لأكثر من 20 عامًا، ومهدت الطريق للاعتماد الكامل على شبكات أسرع وأكثر كفاءة.
وبحسب التحذيرات الصادرة عن الشركة، فإن المستخدمين الذين يمتلكون هواتف تدعم الجيل الثالث فقط سيواجهون مشكلات مباشرة بعد إيقاف الخدمة.
فعلى الرغم من استمرار المكالمات الهاتفية والرسائل النصية، فإن خدمات الإنترنت عبر الهاتف، وتطبيقات المراسلة مثل واتساب، وتصفح المواقع، ستتوقف تمامًا. وهو ما قد يضع شريحة من المستخدمين، خاصة كبار السن أو من يعتمدون على أجهزة بسيطة، أمام واقع تقني جديد يتطلب التحديث.
من جهتها، أوضحت جيني يورك، الرئيس التنفيذي للتكنولوجيا في Virgin Media O2، أن هذا القرار يعكس التحول الكبير في سلوك المستخدمين. وأشارت إلى أن الاستثمارات الضخمة في شبكات الجيل الرابع والخامس جعلت من تقنية 3G عبئًا تقنيًا لم يعد يلبي احتياجات العصر. وأضافت أن سرعات 3G، التي لا تتجاوز في المتوسط 6 ميغابت في الثانية، أصبحت غير قادرة على مجاراة متطلبات البث المباشر، والعمل عن بُعد، والخدمات الرقمية الحديثة، مقارنة بسرعات تتجاوز 100 ميغابت في الثانية على شبكات 5G.
إيقاف شبكة 3G لا يهدف فقط إلى التخلص من تقنية قديمة، بل يسمح أيضًا بإعادة استخدام الترددات لدعم وتحسين تغطية 4G و5G. هذه الخطوة من شأنها تعزيز جودة المكالمات الصوتية، وتحسين استقرار الإنترنت، ورفع كفاءة الشبكات، خاصة في المناطق التي تعاني من ضغط الاستخدام.
ورغم أن الشركة أكدت أن عدد المتأثرين محدود نسبيًا، فإنها شددت على أنها تواصلت بالفعل مع العملاء الذين لا يزالون يستخدمون أجهزة قديمة، وقدمت لهم معلومات حول خيارات الترقية المتاحة. ومع ذلك، حذرت من أن التأخير في اتخاذ القرار قد يؤدي إلى فقدان الوصول إلى الإنترنت عبر الهاتف المحمول بشكل مفاجئ.
ويأتي هذا التحول ضمن اتفاق أوسع توصلت إليه شركات الاتصالات والحكومة البريطانية منذ عام 2021، يقضي بالتخلي التدريجي عن شبكات الجيلين الثاني والثالث، لصالح تقنيات أحدث وأكثر كفاءة في استهلاك الطاقة ودعم الخدمات الرقمية المستقبلية.
بالنسبة للمستخدمين، يبقى السؤال الأهم هو التحقق من نوع الهاتف المستخدم حاليًا. فإذا كان الجهاز لا يدعم سوى 3G، فإن الترقية لم تعد خيارًا، بل ضرورة حتمية خلال الأشهر المقبلة. أما الهواتف التي تدعم 4G أو 5G، فلن تتأثر بعملية الإيقاف، وستستمر في العمل بشكل طبيعي.
في المحصلة، يمثل إيقاف شبكة 3G خطوة جديدة في مسار التحول الرقمي بقطاع الاتصالات في بريطانيا، ويعكس تسارع وتيرة الانتقال نحو تقنيات أحدث. وبينما قد يسبب القرار بعض الإرباك على المدى القصير، فإنه يفتح الباب أمام شبكات أسرع وأكثر استقرارًا، تلبي احتياجات المستخدمين في عالم بات يعتمد بشكل متزايد على الاتصال الدائم بالإنترنت.