جمعية فيومية تكافح سوس النخيل .. وتحول "السعف والجريد" الى سماد عضوى
التخلص من مخلفات النخيل و"السوسة" التى تدمر الشجرة والمحصول ,مشكلة مزدوجه كانت تواجهه المزارعين فى مركز اطسا بالفيوم , ولم يكن امامهم للتخلص من هذه المشكلة الا الحرق سواء للمخلفات من "السعف والجريد " او النخيل المصاب وكانوا يتركون "السوسة " " تنخر" فى جسد النخلة حتى "تقع من طولها" وهوما يضر البيئة ويهدر عائد اقتصادى جراء الاستفادة من هذه المخلفات ومكافحة هذه الافة .
فى اوائل يناير عام 2024 بدات جمعية خدمية فيومية اقتحام هذه المشكلة وفكرت فى مشروع اعادة تدوير مخلفات النخيل ومكافحة" السوسه " للمحافظة على البيئة فى مركز اطسا بمحافظة الفيوم , المشروع الذى استهدف 10 قرى فى المركز ,الغرق- الحجر – منشاة الامير – عنك – المحمودية – شدموه- تطون- منية الحيط – ابو جندير – العتامنة ومن هذه القرى كانت بداية المشروع الذى يكافح سوسة النخيل كيميائيا وبيئيا ويعيد تدوير المخلفات من "السعف والجريد" لتصبح سماد عضوى وعلف للحيوانات وايضا المساهمة فى خلق فرص عمل فى مراحل جمع المخلفات و"الفرم " والانتاج ودعم الاقتصاد المحلى من خلال توفير اعلاف محلية وتقليل الاعتماد على المستورد وتعزيز مفهوم الاقتصاد الدائرى.
برنامج المنح الصغيرة
التقينا مع اشرف مختار نائب رئيس مجلس ادارة جمعية الافاق العليا لتنمية المجتمع وخدمة البيئة بالفيوم والقائمة على المشروع قال: سوسة النخيل ومخلفاته مشكلة كانت تؤرق المزارعين فى قرى مركز اطسا وكان التخلص من مخلفات النخيل بالحرق مما يؤثر على البيئة ناهيك عن الاضرار الاقتصادية والبيئية التى تخلفها الاصابة بحشرة سوس النخيل والتى تؤثر على المحصول وتصل شدة الاصابة الى سقوط النخلة ,ولذلك فكرنا فى هذا المشروع وتقدمنا باوراقه الى مرفق البيئة العالمة – برنامج المنح الصغيرة التابع لبرنامج الامم المتحدة الانمائى وتمت الموافقة عليه وبدانا خطوات التنفيذ على مستوى 10 قرى فى مركز اطسا فى اوائل العام الماضى .
ويضيف المشروع كما يقول المثل العامى "بنعمل من الفسيخ شربات" فى الشق الاول والخاص باعادة تدوير مخلفات النخيل تعاقدنا مع مكتب توريدات للحصول على السعف والجريد التالف ويتم "فرمه" بواسطة ماكينة مخصصة لذلك "متنقلة" يقوم على تشغيلها بعض السيدات من ابناء قرى منشاة الامير وتطون وهما مركزا تجميع هذه المخلفات, والتى تتحول بعد الفرم وعن طريق بعض الاضافات مثل مخلفات المواشى وخلطه و"تكميره" الى "كومبست " وهو عبارة عن سماد عضوى للارض عالى الجودة وخالى من اى كيماويات وفى جانب اخر تتم عملية "الفرم" واضافة بعض العناصر البروتونية ليصبح علف للمواشى والماعز والطيور .
اما الشق الثالث فيتمثل فى مكافحة "سوسة" النخيل والتى تنتشر فى زراعات مركز اطسا وتحولت "السوسة "الى ما يشبه السرطان فى القضاء على المحصول ونظرا لغياب دور الارشاد الزراعى فلم يكن امام المزارعين سوى التخلص من النخلة المصابة بالقطع والحرق ,وكان لابد من التدخل لمواجهة هذه الافة وبدأنا فى عقد دورات تدريبية لابناء قرى اطسا من السيدات والفتيات والشباب على كيفية مواجهة هذه السوسة والاكتشاف المبكر لها والقضاء عليها من خلال "الحقن" للمنطقة المصابة للحد من انتشارها وايضا توعيتهم عن اضرار حرق مخلفات النخيل وأهمية الاستفادة من المخلفات بتصنع "كمبوست" وتصنيع اعلاف للمواشى والطيور بحضور المستهدفين للمشروع وحضور مدير ادارة الجمعيات بمديرية التضامن الاجتماعى وممثلين من نادى جمعية الزراعيين ويقوم بتنفيذ الندوات مدير إدارة الزراعة بالفيوم ومدير ادارة الزراعة للمكافحة.
ويؤكد "مختار " ان الجمعية تستهدف القرى الاكثر احتياجا والنائية فى الفيوم ولذلك اكتشفنا معاناة الفلاحين مع حرق مخلفات النخيل والشكوى من ان النخل مصاب ويتساقط ويتهاوى ولا يقاوم "السوسة" , وعلمنا ان الاصابة بهذه الافة بدأت من عام 1985 فى دولة الامارات وانتقلت بعد ذلك الى عدد من الدول ومنها مصر ,ولذلك فكرنا فى هذا المشروع وتقدمنا به الى برنامج المنح الصغيرة والتى وافقت عليه وقامت بتمويله بالشراكة مع الجمعية .
وعدد المكاسب التى تعود على المزارعين من خلال هذا المشروع منها الاقتصادى ببيع المخلفات بدلا من حرقها ووجود سماد رخيص وفى نفس الوقت عالى الجودة وايضا علف للماشيه والماعز والطيور واستفادة السيدات والفتيات التى تعمل فى المشروع وعدم خسارته الاقتصادية جراء ماكانت تفعله سوسة النخيل من تدمير المحصول وتساقط النخل .
سيد فتحى ادم القائم على المشروع فى الموقع بقرية منشاة الامير موشرف مشروع الزراعه الامنه ومكافحة سوسة النخيل بجمعية الآفاق العليا وخدمة البية بالفيوم وتعظيم الاستفاده من المخلفات الزراعية يقول: هذا المشروع مفيد جدا للفلاح من خلال توفير" الكمبوست" وهو السماد العضوى و"السيلاج "وهوعلف الماشية والطيور فى ظل ارتفاع سعر شيكارة الكيماوى والتى وصلت الى 1300 جنيه فى السوق السوداء والعلف وصل الى 600 جنيه ,وبالطبع فانه سيكون هناك توفير كبير للمزارعين بالاضافة الى ان الزراعة ستكون بعيدة عن الكيماويات والملوثات , بل سيزيد المحصول ,واضاف اننا نقوم بشراء الجريد والسعف من الفلاحين ونبدأ فى التعامل معه من خلال "الفرم" وبعض الاضافات و"تكميره" حتى يصبح "كمبوست" سماد عضوى وتستغرق هذه العملية فترة تتراوح بين ثلاثة واربعة اشهر.