رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيسا التحرير
ياسر شورى - سامي الطراوي
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيسا التحرير
ياسر شورى - سامي الطراوي

كيف تُنقّي النفس بين التوبة والتجلي؟

بوابة الوفد الإلكترونية

يشرح الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء أن السير إلى الله يبدأ أولًا بالتوبة، فالتوبة ليست مجرد إحساس بالندم، لكنها انخلاع كامل من الذنب، واتخاذ قرار واعٍ بعدم العودة إليه. 

 

ويرى أن العبد حين يتوب بصدق، كأنه عطّل “ملك السيئات” عن تسجيل المعاصي، وبدأ صفحة جديدة مع الله.

 

درجات الانخلاع: من ترك الذنب إلى ترك ما يشغل القلب

وفق رؤية علي جمعة للتوبة، فإن لها مستويين أساسيين:

1. الانخلاع من المعصية
وهو المستوى الأول: أن يعترف الإنسان بخطئه، ويقرّ بحرمة ما كان يفعله، ثم يعزم على عدم الرجوع.

2. الانخلاع مما يشغل القلب عن الله
هذه توبة أعمق، لا تتعلق بالحرام فقط، بل بكل ما يزاحم محبة الله في القلب: المال، الأولاد، الشهرة، السلطة، وحتى الاهتمامات الزائدة. المطلوب هنا هو تحرير القلب من القيود، ليُفرغ لمحبّة الله واستحضاره.

 

التخلية والتحلية: خطوات تنقية القلب

بعد التوبة تأتي المرحلة التي يصفها جمعة بأنها أساسيات “السير إلى الله”، وتنقسم إلى:

التخلية:
إزالة الصفات القبيحة من القلب: الحقد، الكذب، الغيرة، التكبر، النميمة، سوء الظن…

التحلية:
ملء القلب بالصفات الربانية: التوكل، الثقة بالله، حب الخير، الرحمة، الصفاء، الرضا، والاعتماد على الله.

ويؤكد جمعة أن هاتين المرحلتين ليستا النهاية، بل هما تمهيد للوصول إلى مقام أعلى: التجلي.

 

كيف يظهر نور الله في قلب العبد؟

يرى د. جمعة أن التجلي لا يعني رؤية حسّية، بل هو انعكاس صفات الله في قلب العبد. 

فيبدأ الإنسان بالتخلق بصفات مثل الرحمة، الحلم، العفو، والرأفة، ويصبح قلبه أكثر امتلاءً بنور الله.

ويرتبط التجلي بثلاث درجات من التسليم:

1. التسليم مع مقاومة النفس
يتقبل العبد قضاء الله، لكنه يجاهد مقاومة حزنه واعتراضه الداخلي.

2. اليقين والفرح
قد تأتي المصيبة، ومع ذلك يظل القلب مطمئنًا بل وفرحًا بلطف الله الخفي.

3. البكاء لله
وهو أعلى المقامات: بكاء لا على الدنيا، بل شوقًا لله ورضًا بقضائه. كالذي كان من النبي ﷺ حين بكى على ابنه إبراهيم؛ بكاء رحمة ورضا وتسليم، لا جزع ولا اعتراض.

 

ما الذي يتغير في الإنسان أثناء هذه الرحلة؟

  • يبدأ بتنقية ظاهره من الذنوب.
  • ثم يتوجّه لتصفية قلبه من التعلقات.
  • بعدها يتحلى بالصفات الإيمانية.
  • وفي النهاية يصل إلى حالة قرب ينعكس فيها نور الله على سلوكه ومشاعره.

يصبح أكثر رضا واتزانًا، أقل خوفًا واضطرابًا، وأكثر تسليمًا لقدر الله.