رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

جمعة: التكامل أساس الخلق لا أساس الصراع

بوابة الوفد الإلكترونية

يؤكد الدكتور علي جمعة – مفتي الديار المصرية السابق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف –  أن هذا الفهم ليس حاجة فكرية فقط، بل ضرورة وجودية لإنقاذ الإنسان من حالة التوتر والعداء التي تستنزف روحه وتفرغ المجتمع من قيمه.

 

سُنّة التكامل.. أساس الخلق لا أساس الصراع

يقول الدكتور علي جمعة إن أول ما يحتاجه المسلم المعاصر هو العودة إلى سنن الله في خلقه، وعلى رأسها سُنّة التكامل.
فالكون، كما يوضح، لم يُبنَ على الصراع، بل على التعاون والتكامل لتحقيق مقاصد الله في الخلق.

ويشرح:إن بعض المدارس الفكرية الحديثة – المتأثرة بالتراث الإغريقي وقصص “صراع الآلهة” – صاغت تصورات تجعل الإنسان في مواجهة دائمة:

  • صراع بين المرأة والرجل للحصول على الحقوق.
  • صراع بين الحاكم والمحكوم.
  • صراع بين الإنسان والكون.


وهذا – في رأيه – قلبٌ لمعنى الخلق؛ إذ يصبح الأصل عداءً بدلًا من أن يكون انسجامًا.

ويُفرّق جمعة بوضوح بين وقوع الصراع كحالة عارضة يمكن أن تحدث في حياة البشر، وبين كونه أصلًا يبنى عليه الفهم والعلاقات.

 

نموذج قرآني واضح: خلق يجتمع فيه الذكر والأنثى لا ليتصارعا بل ليكمّل بعضهما يستشهد د. علي جمعة بقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا} [النساء: 1]

 

هذه الآية – كما يوضح – تقطع بأن الأصل هو الوحدة ثم التكامل، لا الخصام ولا الصراع.فالذكر والأنثى ليسا خصمين، بل شريكان في إعمار الأرض، وبثّ الحياة فيها.

ويمتد معنى التكامل ليشمل كل مظاهر الوجود: {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ} [الإسراء: 12]
فالليل والنّهار متكاملان رغم اختلافهما التام، ولكل واحد وظيفته التي لا يقوم الكون بدونها.

بين الجهاد الحقيقي وحروب المصالح

يطرح  جمعة جانبًا مهمًا في خطابه، مؤكدًا أن سنة التكامل تساعد على التمييز بين الجهاد في سبيل الله – الذي هو جهاد روحي وخلقي في جوهره – وبين الحروب التي تُشن من أجل الهيمنة، والمصالح الضيقة، والفساد في الأرض.

فالجهاد، بمفهومه القرآني، ليس صراعًا بلا معنى، بل حركة تهدف إلى دفع الظلم وإقامة الحق، بينما الحروب المصلحية هي انقطاع عن منهج الله.

 

الحكمة في التفاوت الإلهي بين البشر

ويضيف جمعة تفسيره لقوله تعالى:{وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا} [الزخرف: 32]، مؤكداً أن هذا التفاوت ليس بابًا للكبر أو الاستعلاء، بل هو صورة أخرى من صور التكامل:

  • فكل إنسان يكمّل الآخر ويقوم معه بما لا يستطيع وحده.
  • إنها شبكة تعاونية متقنة تجعل المجتمع وحدة واحدة تقوم على تبادل المنافع لا على التناحر.
  • ويدعم هذا الفهم بقول الله عز وجل: {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ} [آل عمران: 26]

فالتفاوت قدرٌ إلهي، لكن الحكمة منه هي تحقيق الفائدة المتبادلة، لا فتح أبواب الظلم والاستعلاء.

“فهم التكامل”.. مشروع لإعادة بناء الفكر الديني والإنساني

يرى جمعة أن غياب هذا الفهم هو الذي أدخل العالم في فوضى فكرية واجتماعية، وأن استعادة قيمة التكامل ستنعكس على:

  • علاقة الرجل بالمرأة
  • علاقة الفرد بالدولة
  • علاقة الإنسان بالطبيعة
  • علاقة الأمم بعضها ببعض


وبذلك تصبح البشرية أقرب إلى حالة الانسجام التي أرادها الله، لا إلى الصراع الذي ابتدعته فلسفات البشر.