رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

التعديلات الجديدة في قانون الإيجار القديم.. بين تحقيق العدالة الاجتماعية وعبء الأعباء المالية

بوابة الوفد الإلكترونية

في خطوة مثيرة للجدل، أدخلت الحكومة المصرية تعديلات على قانون "الإيجار القديم" الذي ظل قائمًا لعقود، ما أدى إلى تباين واسع في ردود فعل الملاك والمستأجرين على حد سواء، في الوقت الذي يعتبر فيه البعض هذه التعديلات خطوة ضرورية لإعادة تنظيم السوق العقاري وتحقيق العدالة بين الملاك والمستأجرين، يرى آخرون أن القانون قد يزيد من الأعباء المالية على الفئات المستضعفة مثل أصحاب المعاشات وذوي الإعاقة.

 تطبيق القانون وغياب العدالة في تقسيم المناطق

أعلن النائب إيهاب منصور، وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، أن تطبيق التعديلات قد بدأ فعليًا في بعض المحافظات، عبر قرارات من المحافظين، إلا أنه أشار إلى غياب لائحة تنفيذية واضحة تنظم تطبيق القانون، وهو ما أثار شكوكًا حول العدالة في تقسيم العبء المالي بين المواطنين، كاشفا عن الآلية التي تعتمد عليها الحكومة في تحديد قيمة الإيجار الجديد، والتي قسمت المناطق السكنية إلى ثلاث فئات: "مناطق اقتصادية، مناطق متوسطة، ومناطق متميزة"، هذه الآلية تقضي بزيادة كبيرة في قيمة الإيجار، حيث يتم ضرب القيمة الإيجارية الحالية في عامل معين، مع تحديد حد أدنى لكل فئة.

فعلى سبيل المثال، في المناطق الاقتصادية يتم ضرب الإيجار في 10 مع حد أدنى 250 جنيهًا، بينما في المناطق المتوسطة يكون الضرب في 10 أيضًا مع حد أدنى 400 جنيه، وفي المناطق المتميزة يُضرب في 20 مع حد أدنى 1000 جنيه، وهذه الزيادة الكبيرة تثير تساؤلات حول قدرة المستأجرين، الذين كانوا يدفعون مبالغ أقل بكثير في الماضي، على تحمل هذه الأعباء المالية الجديدة، خاصةً في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تشهدها البلاد.

 انتقادات واسعة لمعايير تقسيم المناطق

من أبرز الانتقادات التي وجهها النائب إيهاب منصور كانت حول معايير تقسيم المناطق السكنية. فقد اعتبر أن هذه المعايير تفتقر إلى العدالة، حيث تم تصنيف مناطق تحتوي على أحياء راقية وأخرى فقيرة ضمن نفس الفئة، و على سبيل المثال، في منطقة تعتبر "متوسطة" وفقًا للقانون، قد يجد السكان في الأحياء الفقيرة أنفسهم مضطرين لدفع نفس قيمة الإيجار التي يدفعها سكان الأحياء الراقية، ما يشكل ظلمًا واضحًا للفئات ذات الدخل المحدود، و هذا التقسيم، بحسب منصور، يعكس غيابًا للتوازن والعدالة الاجتماعية في تطبيق القانون، كما أنه لا يأخذ بعين الاعتبار الفروقات الكبيرة في مستوى الخدمات والمرافق بين الأحياء المختلفة.

 هل يحمي القانون الفئات الضعيفة؟

فيما يتعلق بالشق الإنساني للتعديلات، أشار النائب إيهاب منصور إلى التحديات التي يواجهها أصحاب المعاشات، وذوي الإعاقة، والمستفيدين من برامج الدعم مثل "تكافل وكرامة"، خصوصًا في ظل الزيادة الكبيرة في قيمة الإيجار، فقد استعرض منصور حالة أحد المواطنين الذي يتقاضى معاشًا شهريًا قدره 3500 جنيه، والذي أصبح مطالبًا بدفع 5000 جنيه شهريًا بعد تطبيق التعديلات في منطقة متميزة، وهو مبلغ يفوق قدرات هذا المواطن المالية بشكل كبير، ما يثير تساؤلات حول مصير هذه الفئات الهشة التي لا تستطيع تحمل هذه الأعباء الإضافية.

وأكد منصور أنه يجب على الحكومة التدخل لتوفير الدعم لهذه الفئات الضعيفة، إما من خلال مساعدات مالية مباشرة، أو بوضع آليات خاصة لتخفيف الأعباء المالية عنها، لضمان عدم تضررها من التعديلات الجديدة، واعتبر أن الملاك يجب أن يحصلوا على حقهم، لكن من الضروري أن تتحمل الدولة مسؤوليتها تجاه الفئات الأكثر احتياجًا.

مشاكل مع تطبيق القانون على الملاك

على الرغم من أن الملاك يُعتبرون من المستفيدين الرئيسيين من التعديلات، إلا أن منصور أشار إلى أن بعض جوانب القانون قد ألحق بهم ضررًا كبيرًا أيضًا، مشيرا إلى بند استرداد الوحدات السكنية المغلقة لفترة عام أو أكثر، الذي ينص على أن المالك يمكنه استرداد الوحدة إذا كانت مغلقة لفترة طويلة أو في حال كان لديه بديل لها، لكن هذا البند لا يزال يعاني من صعوبة في التنفيذ بسبب عدم وجود آليات واضحة لتوثيق وتحديد الوحدات المغلقة، ما يجعل من الصعب تطبيقه عمليًا. كما كشف منصور عن رفض البرلمان لمقترحات بتسهيل إجراءات الإثبات، مما جعل هذا البند في القانون غير فعال في الواقع.