منتخب كوت ديفوار يفرض إيقاعه في "الكان".. إشارات تستحق الانتباه قبل اللقاء الناري
قبل لقاء منتخب مصر، لا يمكن قراءة كوت ديفوار بالانطباع أو الأسماء وحدها، إحصائيات الفريق في المباريات بالبطولة ترسم ملامح واضحة لهويته داخل الملعب، من يقود اللعب، كيف يصل إلى المرمى، وأين تتراجع فاعليته رغم السيطرة، هذه القراءة لا تبحث عن توقع النتيجة، بل عن فهم السياق الذي ستدور فيه المباراة.
جناح يتمحور حوله المشهد
القصة تبدأ من آماد ديالو، اللاعب الأعلى تقييمًا في الفريق بمتوسط 7.95، هذا الرقم لا يأتي منفصلًا؛ ديالو يتصدر أيضًا المساهمات الهجومية بـ 4 أهداف وتمريرات حاسمة، وهو الأكثر تسديدًا في الفريق بمعدل 3.8 تسديدة في المباراة، إلى جانب صناعته 2.3 تمريرة مفتاحية في اللقاء.

هذه المؤشرات مجتمعة تقول إن ديالو ليس مجرد جناح نشط، بل المحرّك الأساسي للهجوم الإيفواري، واللاعب الذي تمر عبره أغلب القرارات الهجومية، لكن رغم ذلك هناك لاعبين مميزين أيضا معه لديهم تأثير مشابه، مثل ديوماندي و كونان، ما يمنح الفريق تنوعًا في مصادر الخطورة.
وصول هجومي كثيف… لكن الحسم أقل
تسدد كوت ديفوار بمعدل 17.5 تسديدة في المباراة، وهو رقم يعكس قدرة واضحة على الوصول لمناطق الخطر، لكن مقابل هذا الرقم، لا يتجاوز عدد التسديدات على المرمى 4 تسديدات فقط في المباراة.

الفارق بين الرقمين ينعكس أيضًا في الفرص الكبيرة المهدرة، حيث أضاع المهاجم فاكوان بايو 4 فرص محققة، بينما أضاع القائد فرانك كيسيه 3 فرص، المعنى هنا أن الفريق يصل كثيرًا، لكن اللمسة الأخيرة لا تحمل دائمًا نفس الجودة.
سيطرة بالكرة… لا بالعرضيات
تفرض كوت ديفوار سيطرتها على المباريات عبر الاستحواذ، بمتوسط 57.5% ودقة تمرير تصل إلى 89.7%، هذه الأرقام تشرح لماذا يبدو الفريق هادئًا في بناء اللعب وقادرًا على تدوير الكرة، بقيادة نجوم الوسط على رأسهم فرانك كيسيه.
لكن حين ننتقل إلى العرضيات، تنخفض الفاعلية بوضوح؛ نسبة العرضيات الناجحة لا تتجاوز 24%، ما يؤكد أن الفريق لا يعتمد عليها كسلاح رئيسي، ويفضل بدلًا من ذلك الاختراق من العمق ونصف المساحات، وهو ما يتماشى مع تسجيل 7 أهداف من داخل منطقة الجزاء مقابل هدف واحد فقط من خارجها.
دفاع يعتمد على التمركز والحل الآمن
دفاعيًا تبرز أرقام اودين كوسونو بوضوح، المدافع يمتلك أعلى دقة تمرير في الفريق بنسبة 97%، إلى جانب أعلى معدل تشتيت بواقع 5.3 كرة في المباراة.
هذا المزيج يشير إلى مدافع يختار الحل الآمن عند الضغط، ويفضّل إنهاء الهجمة بدل المخاطرة بالخروج المنظم، وهو نهج يظهر أيضًا في اعتماد الأفيال على التشتيت أكثر من البناء الدفاعي تحت ضغط مباشر.

طرف أيسر بين الصناعة والمخاطرة
على الجهة اليسرى، يقدم كونان دورًا متناقضًا بالأرقام، اللاعب يساهم بـ 2 تمريرة مفتاحية في المباراة، وينجح في المراوغات بنسبة 75%، ويتواجد ضمن الأفضل في التدخلات الدفاعية.

في المقابل، هو الأكثر فقدانًا للكرة في الفريق بمعدل 12.3 مرة في المباراة. هذا الرقم لا يبدو عرضيًا، بل يعكس طبيعة دوره ألا وهي ظهير يتقدم كثيرًا، ويقبل المجازفة، ما يمنح الفريق حلولًا هجومية إضافية، لكنه يترك خلفه مساحات محتملة.
يحيى فوفانا
رغم أن الأضواء لا تتجه كثيرًا للحراس قبل المباريات، فإن أرقام يحيى فوفانا تفرض نفسها. الحارس خرج بشباك نظيفة في مباراتين من أصل ثلاثة، واستقبل الفريق معه هدف فقط كان أمام الكاميرون، هذه الأرقام لا تعني فقط تصديات ناجحة، بل تعكس تنظيمًا دفاعيًا يبدأ من الخلف، وحارسًا لا يكتفي برد الفعل، بل يمنح خط الدفاع ثقة واستقرارًا.

الدفاع
في قلب الدفاع، يبرز إيفان نديكا بأرقام أقل لفتًا للنظر، لكنها مهمة، 4.3 تشتيت في المباراة، 45.3 تمريرة دقيقة بدقة 89%
هذه الأرقام تشير إلى مدافع يعتمد على التمركز والقراءة المسبقة، لا على التدخلات الكثيرة. دوره يتكامل مع كوسونو، حيث يتحمل نديكا عبء التغطية والتمركز، بينما يتعامل زميله مع الكرات الأولى والضغط المباشر. ونجح خط دفاع كوت ديفوار في الخروج مرتين بشباك نظيفة من 4 مباريات.

خط الوسط
يقود فرانك كيسيه اللعب من العمق، ويعتبر أكثر من يمرر تمريرات حاسمة محتملة، ما يجعله صلة الوصل بين الوسط والهجوم، خصوصًا مع تحركات.
ويُعد كيسيه أحد أكثر لاعبي كوت ديفوار تأثيرًا في شكل الفريق، ليس بوصفه نجمًا هجوميًا خالصًا، بل كـ قلب المنظومة البدني والذهني داخل الملعب.
ماذا تقول الأرقام عنه؟

التمريرات المفتاحية: 2.8 في المباراة (الأعلى في الفريق)
صناعة الفرص الكبيرة: صنع فرصتين محققتين
التسديد: 1.8 تسديدة في المباراة
إهدار الفرص: أضاع 3 فرص كبيرة
التدخلات الدفاعية: ضمن الأفضل بمعدل يقارب 1.7 تدخل فضلا عن أنه حاضر في كل مراحل اللعب بخط الوسط.
أما كريست إيناو أولاي صاحب الـ 19 عاما يمثل أحد مفاتيح الاتزان في وسط الملعب، خاصة في المباريات التي يتطلب فيها الفريق ضبط الإيقاع دون فقدان الصلابة،
ماذا قدم أولاي حتى الآن في “الكان” ؟
التدخلات الدفاعية: 1.7 تدخل في المباراة (ضمن الأفضل في الفريق)
الاعتراضات: 1.0 اعتراض في المباراة
الكرات الطويلة الناجحة: 2.0 في المباراة
المراوغات الناجحة: 1.0 بنسبة نجاح 75%
التشتيت والانتشار: حضور ثابت في استعادة الكرة والتمركز

يعتبر كريست إيناو أولاي ليس صانع لعب تقليديًا ولا لاعب ارتكاز صِرفًا، هو حلقة وصل تؤدي أدوارًا صغيرة ومتكررة مثل قطع مسارات، تمرير آمن، وتحرير زملائه الأكثر تقدمًا، خصوصًا كيسيه للتقدم دون مخاطرة مبالغ فيها. وجوده بالنسبة لمدرب الأفيال، فايي، يقلل العبء الدفاعي عن كيسيه ويحد من التحولات السريعة على وسط كوت ديفوار. كما يمنح الأفيال خيارًا أكثر هدوءًا عند فقدان الإيقاع.
فيما يظهر جان ميشيل سيري رغم أنه شارك في مباراتين من أصل 4 بالبطولة، كأكثر لاعبي الفريق تمريرًا، بمعدل 56.5 تمريرة دقيقة في المباراة، وبدقة تصل إلى 96%.
هذا الرقم يوضح دوره الحقيقي، حيث يبرز كمنظّم إيقاع خط الوسط، يربط الخطوط ويحافظ على استمرارية الاستحوا، وجود لاعب بهذا المعدل يفسر كيف تحافظ كوت ديفوار على نسبة استحواذ تقارب 57.5% دون اندفاع مبالغ فيه.
أما إبراهيما سانجاري هو أحد أهم لاعبي كوت ديفوار وظيفيًا، حتى لو لم يكن الأكثر حضورًا في المشهد الإعلامي، دوره لا يُقاس بالأهداف أو التمريرات الحاسمة، بل بما يمنعه عن الخصم.
أرقام سانجاري
التدخلات الدفاعية: 1.7 تدخل في المباراة (ضمن الأعلى في الفريق)
الاعتراضات: 1.0 اعتراض في المباراة
استعادة الكرة: من بين الأكثر فاعلية في الوسط
التمركز: ثابت أمام خط الدفاع
المساهمات الهجومية: محدودة (ولا يُطلب منه أكثر من ذلك).
يأتي دور سانجاري في تشكيلة كوت ديفوار، بإيقاف أكثر منه لاعب بناء، وجوده يخفف العبء الدفاعي عن كيسيه، ويمنح لاعبي الوسط المتقدمين حرية التحرك دون خوف من المساحات خلفهم.
ويعتبر سانجاري من نوعية اللاعب الذي يقطع المسارات، يضغط في اللحظة المناسبة، ويُنهي الهجمة قبل أن تبدأ، حتى لو لم تُسجَّل له لقطة بارزة، يمنح الفريق توازنًا دفاعيًا في وسط الملعب.
جناح شاب يضغط ويراوغ
يان ديوماندي بعيدًا عن ديالو، يقدم صاحب الـ 19 عاما نفسه كعنصر نشط على الطرف، حيث أن قام ب4 مراوغات ناجحة في المباراة بنسبة 67% ويملك تقييم عام 7.70 (ثاني أعلى تقييم في منتخب كوت ديفوار)
هذه الأرقام تعكس جناحًا يعتمد على المواجهة الفردية ويفتح المساحات، حتى وإن لم ينعكس ذلك دائمًا على أرقام الأهداف أو التمريرات الحاسمة، وجوده يمنع تركيز الدفاع بالكامل على ديالو، ويمنح الهجوم عرضًا أفقيًا أكبر.

ما الذي تقوله هذه الأرقام عن الأفيال ؟
من خلال هذه الإحصائيات، تظهر كوت ديفوار كفريق يعتمد هجوميًا بشكل أكبر على لاعب واحد وهو آماد ديالو رغم أمتلاكهم أكثر من لاعب بارز، لكن “ديالو” يقود الإيقاع، يمتلك قدرة عالية على الوصول، مع كفاءة إنهاء غير ثابتة.
منتخب “الأفيال” يسيطر على الكرة بالتمرير، لا بالعرضيات، منتخب قوي دفاعيًا عند التمركز، وأقل مرونة تحت الضغط، يملك أطرافًا نشطة ومشتعلة، لكن بثمن يتمثل في فقدان الكرة، ولاحظنا في مباراته أمام الجابون الذي تقدم بهدفين بشكل مفاجئ قبل أن تعود الأفيال بثلاثية، أن كوت ديفوار تعاني عندما تُجبر على البناء الطويل، كما أن الضغط المبكر المنظم “دون اندفاع” أربك دفاعها بوضوح، كما لديهم مشكلة في التحولات الدفاعية حيث أنها ليست محكمة دائمًا، خصوصًا بين قلبي الدفاع والظهير.
أما في مباراتها الملحمية أمام الكاميرون نجحت الأسود غير المروضة في تحييد المنتخب الإيفواري، ولم تجد كوت ديفوار سوى الحل الفردي المهاري من آماد ديالو الذي سجل من خارج منطقة الجزاء.
خلال المباراة لاحظنا أن الكاميرون أغلقت العمق تمامًا، منعت المساحات بين الخطوط، قامت بتطبيق ضغط متوسط لا عالٍ، منعت المرتدات السريعة، بالإضافة لكسر إيقاع كوت ديفوار ومنع الاستمرارية.
هذا ما جعل الافيال الإيفوارية تتجه إلى الاعتماد الزائد على التسديد من خارج المنطقة عند انسداد الحلول، ما يعني أن أي فريق يُجبرها على اللعب البطيء، يُحيد أخطر أسلحتها.
يجب على المنتخب الوطني الحذر من أن كوت ديفوار التي تجيد العقاب عند فقدان الخصم للكرة في مناطق متقدمة، وعدم ترك مساحات خلف الأظهرة لأنها ستكون مخاطرة حقيقية أمام الفراعنة خاصة حال وصولهم “داخل الصندوق”، حيث أن الافيال الإيفوارية لا تحتاج فرصًا كثيرة للحسم في تلك المواقف، وعليه يحتاج منتخب مصر لـ “سد الفجوات”.
كوت ديفوار منتخب يعرف متى يهدأ ومتى يضرب، الاختبار الحقيقي لمنتخب مصر، سيكون في كسر التحولات وفرض إيقاع يمنع كوت ديفوار من اللعب في المساحات، عبر التمركز الصحيح والتدخلات الذكية.
وفي النهاية الأرقام لا تتنبأ بالنتائج، لكنها تشرح كيف يمكن أن تُدار المباراة. منتخب كوت ديفوار سيدخل اللقاء أمام الفراعنة كفريق واضح الهوية، قوي البنية والتنظيم، لكنه ليس بلا حدود، وقد تُحسم المواجهة في اختيارات صغيرة داخل مساحات ضيقة.
