بدر.. لم تُحسم بالسلاح: جمعة يكشف سر النصر الإلهي في القرآن الكريم
أكد الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن معركة بدر الكبرى تمثل درسًا خالدًا للأمة الإسلامية، إذ لم يكن النصر فيها قائمًا على العدد أو العُدة، بل كان ثمرة المعونة الإلهية والتقوى الصادقة.
جاء ذلك في درسه التفسيري لآية {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ} [آل عمران: 123].
النصر من عند الله:
أوضح جمعة عبر صفحته الرسمية في أن المسلمين يوم بدر لم يتجاوزوا 313 مقاتلاً في مواجهة جيش قريش الذي تخطى الألف مقاتل مزودين بالفرسان والسلاح. المنطق البشري كان يحسم النتيجة لصالح المشركين، لكن إرادة الله فوق كل تقدير.
فقد أمدّ الله المؤمنين بالملائكة، وثبّت أقدامهم، وألقى في قلوبهم الشجاعة، ليكون النصر شاهدًا على أن الغلبة ليست بالعدة ولكن بالاعتماد على الله.
شرط النصر:
وشدد جمعة على أن القرآن ربط النصر بالتقوى، في قوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}، وبيّن أن التقوى ليست مجرد شعارات أو مظاهر، بل حقيقتها:
الخوف من الجليل.
العمل بالتنزيل.
الاستعداد ليوم الرحيل.
الرضا بالقليل.
وأضاف أن التقوى تشمل أيضًا الاستعداد بالقوة والصناعة، بناء اقتصاد مستقل، والاعتصام بحبل الله عبر الوحدة السياسية والاجتماعية.
دروس للأمة:
أوضح الدكتور علي جمعة أن سنن الله في النصر والهزيمة ثابتة لا تتغير؛ فإذا اجتمعت الأمة على العلم والإيمان تحقق لها النصر، أما إذا انتشرت مظاهر العصيان، كان الانكسار حتميًا. مستشهدًا بقول الله تعالى: {إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ}.
وأكد أن بدر ليست قصة تاريخية تُروى فحسب، بل مبدأ متجدد على مر العصور: النصر مرهون بالتقوى، والهزيمة نتيجة البعد عن طاعة الله.
بهذا يذكّرنا الشيخ علي جمعة أن بدر لم تكن معركة عابرة، بل مدرسة إيمانية تؤكد أن الأمم لا تنتصر إلا حين توازن بين الإيمان والعمل، بين العبادة والاستعداد، وبين الذكر والبناء. فالنصر وعد إلهي لا يتحقق إلا إذا توحدت الأمة على الطاعة والتقوى.