رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

صواريخ

فى خضم التحديات العصيبة التى تواجه منطقة الشرق الأوسط، والتسريبات التى تأتى من داخل واشنطن عقب اللقاء الذى جمع الرئيس الأمريكى ترامب برئيس وزراء الكيان الصهيونى، والتى تشير إلى أن هناك شيئا ما يتم تجهيزه لمنطقتنا المنكوبة ومن داخلها مصر.. تأتى هذه الأخبار وسط حالة من القلق داخل المجتمع بكل فئاته سواء كانت المثقفة أو حتى رجل الشارع العادى، فالجميع يترقب ويتابع وينتظر، ولكن الكل يجمع على أمر واحد وهو ضرورة الاصطفاف خلف الدولة لدحض أى سيناريو يحاك ضد وحدتها أو السماح بإسقاطها فى براثن الفوضى.. الشعب المصرى أثبت خلال العقدين الماضيين أنه ليس لقمة صائغة لمؤامرات ومخططات شيطانية تعبث بوطنه سواء جاءت من الغرب أو حتى من دول إقليمية طامحة أو طامعة، ووقف بقوة وبثبات شديد مع قواته المسلحة ومؤسسات دولته للتصدى لكل هذه المحاولات، وكان الحصن والحامى لبقاء تماسك مصر ومؤسساتها واستقرارها رغم كل الظروف الاقتصادية الصعبة.

الاصطفاف الوطنى فى مصر ليس مجرد رد فعل عاطفى، بل هو عقد اجتماعى بين الشعب والدولة، لذا على الحكومة ومؤسسات الدولة وأجهزتها أن تكون على قدر التضحية التى أبداها الشعب المصرى، من خلال عدة عوامل تجعل من يحاول دب الفرقة ونشر الفوضى أمرا فى غاية الصعوبة، من بين هذه الإجراءات أن يشعر المواطن أنه أحب هذا البلد، وأن صوته مسموع ومؤثر، وأن تبذل الحكومة مزيدا من الجهد لتوفير حياة كريمة يستحقها هذا المواطن، وأن يجد إعلاما يشكو له همه وينقله إلى المسئولين بأمانة وموضوعية، ورقابة حقيقية تواجه كل من يقسو أو يهمل أو يرتشى.. الدولة مطالبة بأن تفتح المجال لمزيد من حرية الصحافة والإعلام حتى يسمع أولو الأمر أنّات المواطنين، ويحاسب المسئول المقصر، فالإعلام يمثل أحد أهم أجهزة الرقابة الشعبية، وأقصر الطرق للعلاقة بين المسئول والمواطن، ونقل نبض الشارع الحقيقى لكبار المسئولين، وفى الدول الحديثة يشكل الإعلام أحد أهم أجهزة الرقابة على أداء الحكومة ومسئوليها، وكشف الفساد إن وجد، والضغط على المؤسسات للعمل بشفافية ونزاهة لخدمة الوطن والمواطن.

مؤكد أن الدولة ومؤسساتها وأجهزتها مسئولة عن تعميق وترسيخ الاصطفاف الوطنى، من خلال عملها وأدائها بشفافية وحكمة ووطنية سواء فى المجال الخدمى أو السياسى وفى القلب منه العمل الحزبى والمجتمع المدنى، خاصة أن ما حدث من إجراءات حول الاستعداد لانتخابات مجلس الشيوخ المقررة فى الشهر المقبل، قوبل بانتقادات واسعة لدرجة أن البعض وصفها بالمسرحية الانتخابية، حيث تنافس قائمة من أجل مصر نفسها فى الدوائر الانتخابية الأربع، والأسوأ أنه تم تشكيل هذه الدوائر بطريقة تذكرنا بانتخابات مجلس الشعب عام 2010 التى تم فيها مصادرة الحياة البرلمانية والسياسية لحساب فصيل واحد، وكانت سببًا فى انفجار الأحداث عام 2011، وعكست واقعًا سياسيًا مغلقًا ومشهدًا انتخابيًا محسومًا سلفًا، وهو أمر ضد مبدأ الاصطفاف الوطنى، الذى يجب على الدولة العمل على تذكيته وترسيخه فى هذا الوقت الحساس.. كل هذه الأمور لو تحققت لن يستطيع أحد أن يمسنا بسوء، فالهوية الوطنية متجذرة والمصريون كما وصفهم الدكتور عادل القليعى: شعب يرفض الضيم ويدافع عن تراب الوطن حتى السنتيمتر الأخير.

حفظ الله مصر