رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

من أجل وظيفة.. زوجان يخططان للطلاق وفتوى شرعية تحسم الموقف

طلاق
طلاق

أثارت سيدة تساؤلًا غريبًا لكنه يحمل أبعادًا واقعية، إذ سألت:«لي ابن أخ يرغب في التقدم للعمل بالنيابة العامة، وزوجي عليه ملاحظات أمنية قد تعيق الأمر، فهل يجوز أن يطلقني زوجي لإثبات أنه لم يعد ضمن أفراد العائلة رسميًا، حتى يتمكن ابن أخي من الحصول على الوظيفة؟»

وحول هذه الحالة، أجاب الأستاذ الدكتور عطية لاشين، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر، موضحًا الحكم الشرعي بالتفصيل عبر صفحته الرسمية.

الطلاق وسيلة لا تُستخدم لأغراض الدنيا

استند الدكتور لاشين في بداية فتواه إلى قوله تعالى:{فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف: 110]
وكذلك إلى حديث النبي ﷺ:«إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى» ،مؤكدًا أن النية الصافية شرط لقبول العمل، وأن المسلم مطالب بأن تكون أعماله خالصة لوجه الله، لا لمصالح دنيوية أو أغراض مادية، وإلا أصبحت باطلة.

وقال في هذا السياق:«إذا كانت النية من الطلاق دنيوية بحتة –كما في حالة الرغبة في توظيف أحد الأقارب– فقد يدخل هذا في باب الرياء، وهو محبط للعمل».

متى يكون الطلاق مشروعًا؟

وأوضح الدكتور عطية أن الطلاق في الإسلام شُرع كحل اضطراري لإنهاء حياة زوجية متعثرة، تسودها الكراهية أو تستحيل معها العِشرة.
أما أن يُستخدم كوسيلة لتحقيق مصلحة دنيوية مؤقتة، مع استمرار الحياة الزوجية بشكل طبيعي بين الزوجين، فهو أمر مرفوض.

وأضاف:«إذا كانت الحياة بين الزوجين مستقرة ويظلها المودة والرحمة، فلا يجوز التفريط فيها لأجل مصلحة خارجية لا علاقة لها بكيان الأسرة نفسه».

اختلاف بين العلماء.. لكن الطلاق واقع

لفت الدكتور لاشين إلى أن العلماء اختلفوا في حكم الطلاق في مثل هذه الحالات:

فالبعض يرى أن الطلاق في الأصل مباح، ما دام وقع بصيغة صحيحة.

فيما يرى آخرون –وهو ما يرجحه الدكتور– أن الطلاق محظور إذا خلا من السبب الشرعي، خاصة إذا كان الهدف منه دنيويًا بحتًا، مما يجعله غير مشروع ومحرمًا.

ومع ذلك، أكد الدكتور أن:«في كلا الحالتين، الطلاق يُعد واقعًا شرعًا إذا استوفى شروطه، حتى لو كانت نيته غير مشروعة، ويُحاسب الزوج على نيته أمام الله».

الطلاق مسئولية لا يجوز التلاعب بها

اختتم الدكتور فتواه بتأكيد أن الزواج ميثاق غليظ لا يجوز العبث به، والطلاق حق خطير لا ينبغي استخدامه إلا عند الضرورة القصوى، محذرًا من تهاون البعض في إطلاق عبارات الطلاق أو استخدامه كأداة لتحقيق مصالح لا تتصل بالحياة الزوجية، وقال:«من أقدم على الطلاق بهذه النية، فقد أفسد ميثاقًا شرعيًا ووقع في معصية، وعليه التوبة والاستغفار».