من هو ذو القرنين؟.. قصة القرآن التي تنبئ بعلامات الساعة
أعاد فضيلة الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء، تسليط الضوء على واحدة من أعجب القصص القرآنية وأكثرها إثارة للبحث والتأمل، وهي قصة يأجوج ومأجوج، وارتباطها بشخصية الملك الصالح "ذو القرنين"، الذي ورد ذكره في سورة الكهف، وما تحمله هذه القصة من إشارات تتعلق بنهاية الزمان وعلامات الساعة الكبرى.
من هو ذو القرنين؟
قال الدكتور علي جمعة إن القرآن الكريم لم يذكر الاسم الصريح لذي القرنين، لكنه وصفه بالملك الصالح الذي مكّنه الله في الأرض، وفتح له البلاد، وحكم بين الناس بالعدل. وقد اختلف المفسرون في تحديد هويته، إلا أن الرأي الراجح – كما يقول فضيلته – هو أنه "قوروش الفارسي"، لا "الإسكندر المقدوني" كما يُشاع، وذلك لأن الأخير لم يكن موحِّدًا، بينما ذو القرنين رجل صالح مؤمن بالله.
الرحلة من مغرب الشمس إلى مشرقها
انطلقت مسيرة ذو القرنين من جهة الغرب، حتى بلغ مكانًا بدا فيه أن الشمس تغرب من ورائه، وربما كان هذا الموضع شاطئ المحيط الأطلسي. وهناك ألهمه الله أنه وُكِّل بأمر هؤلاء القوم، فاختار أن يعاقب المعتدين الظالمين في الدنيا، ويترك أمرهم يوم القيامة لله، أما المؤمنون فأكرمهم وأحسن إليهم.
ثم توجه إلى المشرق، حيث وجد قومًا يعيشون في أرض مكشوفة لا تقيهم من شمس النهار. فحكم بينهم بنفس العدل، قبل أن ينتقل إلى محطة ثالثة في رحلته.
السدّ العظيم في مواجهة يأجوج ومأجوج
بلغ ذو القرنين منطقة بين جبلين، حيث يعيش قوم يشكون من ظلم وفساد يأجوج ومأجوج، الذين عُرفوا بإفسادهم في الأرض. طلب القوم من ذو القرنين أن يبني لهم سدًا يحميهم من هؤلاء القوم، وعرضوا عليه مالاً، لكنه زهد فيه، وطلب فقط معاونتهم بالقوة.
ابتكر ذو القرنين طريقة هندسية مذهلة لبناء السدّ، فجمع قطع الحديد وراكمها حتى تساوت مع قمتي الجبلين، ثم أوقد النار عليها، وسكب فوقها نحاسًا مذابًا، فتماسك البناء وأصبح صلبًا منيعا. وبذلك أُغلق الطريق على يأجوج ومأجوج، فلم يستطيعوا تسلقه أو نقبه، وعاش الناس في أمان.
القرآن الكريم يروي القصة
استدل الدكتور علي جمعة بالآيات القرآنية التي سردت القصة بتفصيل، ومنها قوله تعالى:{قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ...} [الكهف: 94]
{فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا} [الكهف: 97]
{قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي، فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ} [الكهف: 98]
وأشار فضيلته إلى أن هذه الآيات تكشف طبيعة يأجوج ومأجوج كمفسدين في الأرض، وأن سدّ ذو القرنين يمثل رحمة من الله للبشرية، لكنه لن يدوم إلى الأبد، إذ من علامات اقتراب الساعة أن يُفتح السدّ، ويخرج يأجوج ومأجوج لينتشروا في الأرض فسادًا، كما ورد في قوله تعالى:{حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ} [الأنبياء: 96]
في اللقاء القادم: ذكرهم في السنة النبوية
واختتم الدكتور علي جمعة حديثه بالتأكيد على أن قصة يأجوج ومأجوج لا تتوقف عند القرآن الكريم، بل لها امتداد في السنة النبوية المطهرة، التي تناولت صفاتهم، وعددهم، وخروجهم في آخر الزمان. ووعد باستكمال الحديث في لقاء قادم يتناول الروايات الواردة عنهم في أحاديث النبي ﷺ.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض