كلام فى الهوا
الصحفى الكبير «صلاح عيسى» أعد كثيراً من الدراسات حول عدد من مشاهير المجرمين، ليخرج علينا ليقول فى كتابه «رجال حول ريا وسكينة» حين يعجز الإنسان عن الوفاء بأقل متطلباته يشعر بالقهر وتهون عليه نفسه وتهون عليه حياة الآخرين. ولقد جاء هذا العجز لدى رجال ريا وسكينة بسبب الحقبة التاريخية التى كانوا يعيشون فيها، حيث لا قيمة فيها لحياة الإنسان الذى ضربته الأوبئة والجوع، وفى ذات الوقت يشاركه المحتل قوته ويرغمه على الحرب بجواره وهو يحارب فى الحرب العالمية الأولى، فيروا الدم والقتل يومياً فيعتادوه، ويترسخ داخلهم أن الروح البشرية لا قيمة لها، هذا بالإضافة إلى أن أزمنة الحروب تصبح الشهوة فيها هى المهرب الوحيد للإنسان من الواقع، هكذا كشف الكتاب أسباب لجوء هؤلاء النساء والرجال لهذه الجرائم، الذى لم يتأكد البعض هل كانوا يستهدفون الأجانب الممثلين للمحتل أو جاء فى الحكى الشعبى النساء فقط من أجل سرقة ما معهم من حُلى، خاصة أن التحقيق انتهى بسرعة دون بحث حقيقى فى العديد من الجوانب، الأمر الذى أحرج الجهاز الإدارى للدولة فى ذلك الوقت، فكثير من الأشياء يتم طمسها حفاظاً على هيبة الدولة.