رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

ليلة واحدة… لكنها لم تكن عادية. لحظة زمنية قصيرة، لكنها كسرت كل ما اعتاده العقل البشري عن المكان والزمان والحركة. في تلك الليلة، انتقل النبي محمد ﷺ من مكة إلى القدس، ثم عُرج به إلى السماوات العُلى، وعاد قبل أن يبرد فراشه. قصة يعرفها المؤمن، ويتوقف عندها المتشكك، لكنها—إذا نُظر إليها بعيون الفيزياء الحديثة—تفتح أبواب دهشة لا تُغلق.

الإسراء والمعراج ليسا حكاية غيبية منفصلة عن الكون، بل حدثًا يتحدى قوانينه… أو يكشف لنا أن هذه القوانين ليست مطلقة كما ظننا.

*الزمن… ذلك الكائن المرن*
كان الزمن، عبر قرون طويلة، يُنظر إليه على أنه ثابت لا يتغير. حتى جاء أينشتاين ليقول لنا إن الزمن نسبي، يتمدد وينكمش حسب السرعة والجاذبية. المفارقة هنا مذهلة: ما أثبته العلم في القرن العشرين، ترويه حادثة الإسراء والمعراج منذ أكثر من أربعة عشر قرنًا.
رحلة قطعت مسافات كونية في زمن أرضي قصير جدًا. في منطق الفيزياء الحديثة، هذا ليس مستحيلًا إذا تجاوزنا سرعة الضوء أو اقتربنا منها، حيث يتمدد الزمن وتختلف مقاييسه. ما كان يُعد خيالًا علميًا أصبح حقيقة نظرية مثبتة، والإسراء والمعراج قدّم نموذجًا عمليًا لما عجز الإنسان عن تحقيقه حتى اليوم.

*المكان ليس عائقًا*
في عالمنا اليوم، نتحدث عن “طيّ الزمكان” و”الأنفاق الدودية” كحلول نظرية للسفر بين نقطتين بعيدتين دون المرور بالمسافة بينهما. فكرة كانت مستحيلة في العقول القديمة، لكنها حاضرة بقوة في الفيزياء الحديثة.
الإسراء من مكة إلى بيت المقدس في لحظات، يضعنا أمام سؤال عميق: هل المسافة وهم إذا تغيّرت قوانين الإدراك؟ الفيزياء تقول نعم… والدين سبقها بالإجابة.

*وسيلة السفر: ما لا نعرفه بعد*
البراق ليس مجرد دابة أسطورية كما يصورها البعض، بل رمز لوسيلة انتقال لا تخضع لمفاهيمنا الحالية عن الحركة. نحن اليوم نستخدم الموجات الكهرومغناطيسية لنقل الصوت والصورة في لحظة، وننقل المعلومات بلا أسلاك. قبل قرن واحد فقط، كان هذا يُعد ضربًا من الجنون.
فكيف نستنكر وسيلة سفر إلهية تتجاوز ما لم نكتشفه بعد؟

*حين يعترف العلم بحدوده*
الفيزياء الحديثة، رغم عظمتها، تعترف بشيء مهم: الكون أعقد مما نفهم. هناك مادة مظلمة لا نراها، وطاقة خفية لا نعرف كنهها، وأبعاد إضافية لم نختبرها بعد. في هذا السياق، لا يبدو الإسراء والمعراج خرقًا للعقل، بل تذكيرًا بحدوده.
العلم لا ينفي المعجزة، بل يقف أمامها صامتًا، منتظرًا أدوات أعمق لفهمها.

*الإيمان ليس ضد العلم*
الإسراء والمعراج لا يطلبان منا تعطيل عقولنا، بل توسيعها. فالإعجاز الحقيقي ليس في الرحلة وحدها، بل في كونها دعوة دائمة للإنسان ألا يحبس نفسه داخل ما يعرفه فقط، لأن ما يجهله أكبر بكثير.
في تلك الليلة، لم تُكسر قوانين الفيزياء… بل كُشف لنا أنها أضيق من أن تحتوي القدرة الإلهية.
وهكذا، تبقى رحلة الإسراء والمعراج ليست فقط معجزة إيمانية، بل نافذة مفتوحة على كونٍ أوسع، وزمنٍ أعمق، وعلمٍ لم يصل بعد إلى نهايته.