حكم إزالة الوشم الدائم إذا كان في إزالته ضرر
أكدت دار الإفتاء المصرية، أن الوشم القديم الدائم الذي فيه حبس الدم تحت الجلد حرام شرعًا، وتجب إزالته إذا لم يكن في ذلك ضرر على صاحبه، أما إذا قرر المتخصصون بأن في إزالته ضررًا على صاحبه؛ فإنَّه يجوز تركه، وذلك بناء على ما ذهب إليه جمهور الفقهاء.
مفهوم الوشم القديم وحكمه
وأوضحت دار الإفتاء أن الوشم القديم (التاتو الثابت): هو الذي يتم عن طريق إحداثِ ثُقْب في الجلد باستخدام إبرة معينة، فيخرج الدم ليصنع فجوة، ثم تُملَأ هذه الفجوة بمادة صِبغية، فتُحدِث أشكالًا ورسوماتٍ على الجلد.
وبينت دار الإفتاء أن الوشم القديم حرام شرعًا؛ روى الشيخانِ في "صحيحيهما" عَنْ علقمةَ عن عبد اللهِ بن مسعود رضي الله عنه قَال: «لَعَنَ اللهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ، وَالنَّامِصَاتِ وَالْمُتَنَمِّصَاتِ، وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ المُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللهِ». ففي هذا الحديث دليلٌ على حرمة الوشم بالصورة السابقة؛ لأنَّ اللعن الوارد في الحديث لا يكون إلا على فعل يستوجب فاعلُه الذَّمَّ شرعًا، قال العلامة ابن قدامة الحنبلي في "المغني" (1/ 70، ط. مكتبة القاهرة) بعد ذكر حديث النهي: [فهذه الخصال محرمة؛ لأنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم لَعَنَ فاعلها، ولا يجوز لَعْنُ فاعل المباح].
حكم إزالة الوشم الدائم إذا كان في إزالته ضرر
وأشارت دار الإفتاء أن قد اتفق الفقهاء على أنَّه لا يجب إزالة الوشم القديم إذا كان في إزالته ضررٌ على صاحبه؛ كخوف فوات عضو أو منفعته، وعلى أنّه إن أمكن إزالته بالعلاج، ولم يكن فيه ضررٌ على صاحبه، وجبت إزالته، ويأثم بتأخيره، ولا إثم عليه بعد التوبة منه.
جاء في "رد المحتار" (1/ 330، ط. دار الفكر) في بيان حكم الوشم والتطهُّر منه: [فإذا غُسِل طَهُر؛ لأنَّه أثر يشق زواله؛ لأنَّه لا يزول إلا بسلخ الجلد أو جرحه، فإذا كان لا يكلف بإزالة الأثر الذي يزول بماء حار أو صابون فعدم التكليف هنا أولى، وقد صرَّح به في "الْقُنْيَةِ"، فقال: ولو اتخذ في يده وشمًا لا يلزمه السلخ. اهـ. لكن في "الذخيرة": لو أعاد سِنَّهُ ثانيًا ونبت وَقَوِيَ، فإن أمكن قلعه بلا ضرر قلعه، وإلا فلا وتنجس فمه، ولا يؤم أحدًا من الناس. اهـ. أي: بناءً على نجاسة السِنِّ، وهو خلاف ظاهر المذهب،ونقل العلامة البيري عن "شرح المشارق" للعلامة الأكمل أنَّه قيل: يصير ذلك الموضع نجسًا؛ فإن لم يمكن إزالته إلا بالجرح، فإن خيف منه الهلاك أو فوات عضو لم تجب وإلا وجبت، وبتأخيره يأثم، والرجل والمرأة فيه سواء].
وقال العلامة النفراوي المالكي في "الفواكه الدواني" (2/ 314، ط. دار الفكر): [الوشم إذا وقع على الوجه الممنوع لا يكلف صاحبه بإزالته بالنار، بل هو من النجس المعفو عنه، فتصح الصلاة به، هذا هو المفهوم من كلام أهل مذهبنا].
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض