المماطلة في سداد الديون.. خطر عظيم وعاقبة وخيمة
قال الدكتور عطية لاشين، أستاذ الفقه بكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر، إن المماطلة في سداد الديون من الأمور المحرمة شرعًا، والتي يجب على المسلم أن يتطهر منها، لما يترتب عليها من أذى وضرر للغير، مؤكدًا أن خطر أخذ أموال الناس دون ردها عظيم، حتى إن الدين قد يكون حائلًا بين الشهيد والجنة.
تحذير النبي ﷺ من خطورة الدين
تابع لاشين موضحًا أن النبي ﷺ حذَّر من خطورة الدين، وشدد على ضرورة أدائه وعدم المماطلة فيه، فقد رُوي عن محمد بن عبدالله بن جحش رضي الله عنه، أن النبي ﷺ كان جالسًا حيث توضع الجنائز، فرفع رأسه إلى السماء، ثم وضع يده على جبهته وقال: "سبحان الله! سبحان الله! ما أنزل من التشديد!"، ثم قال: "والذي نفسي بيده لو قُتِل رجلٌ في سبيل الله ثم عاش ثم قُتِل ثم عاش ثم قُتِل وعليه دينٌ، ما دخل الجنة حتى يُقضى دينُه"، وهذا يدل على عظم شأن الدين وخطورته على مصير الإنسان بعد الموت.
الدَّيْنُ يحاسب عليه الإنسان يوم القيامة
أكد لاشين أن الإنسان إذا مات وعليه دين، فإنه يُحاسَب عليه يوم القيامة، حيث تُؤخذ من حسناته لسداد ما عليه من حقوق للناس، فقد جاء عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: "مَن ماتَ وعليه دينارٌ أو دِرهَمٌ قُضيَ مِن حسناته، ليس ثَمَّ دينارٌ ولا دِرهَمٌ"، أي أن المال لا يكون وسيلة للسداد يوم القيامة، وإنما يكون السداد بالحسنات، وهذا قد يؤدي إلى خسارة العبد لحسناته أو إلى تراكم السيئات عليه إذا لم تكن لديه حسنات كافية.
جزاء من يأخذ أموال الناس دون نية السداد
تابع لاشين موضحًا أن النبي ﷺ بيّن أن من يأخذ أموال الناس وهو ينوي ردها، فإن الله يعينه على السداد، أما من يأخذها بنية المماطلة أو الإضرار بصاحب المال، فإن الله يتولى إهلاكه، حيث قال رسول الله ﷺ: "من أخذ أموالَ الناسِ يريدُ أداءَها أدّى اللهُ عنه، ومن أخذ أموالَ الناسِ يريدُ إتلافَها أتلفه اللهُ"، أي أن الجزاء من جنس العمل، فمن خان الأمانة وسرق أموال الناس أو استدان وهو غير عازم على السداد، فسيلقى عاقبة وخيمة.
ضرورة الحرص على سداد الديون في الدنيا
اختتم لاشين حديثه مؤكدًا ضرورة الحرص على سداد الديون في الدنيا وعدم المماطلة فيها، لأنها حقوق العباد، ولا يُغفر للإنسان منها إلا إذا أداها أو سُمح له بها، فالدين ليس بالأمر الهيّن، بل هو مسؤولية عظيمة يجب أن يأخذها المسلم على محمل الجد، حتى لا يجد نفسه محاسبًا عليها يوم القيامة، حين لا يكون هناك دينار ولا درهم، بل حسنات وسيئات فقط.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض