كلام في النحاس.. عم مسعد آخر صنايعة مهنة تصارع الموت: أرفض توريث العمل لأبنائي (فيديو)
بجلسته المعهودة مفرود الظهر يجلس على كرسيه ليعزف سيمفونيته الخاصة.. يُداوي جراح مهنة تصارع الموت، بينه وبين المطرقة وقطعة النحاس قصة طال أمدها لخمسين عام ..تغيرت ملامحها عبر السنين ولكنها لم تفقد من شغف روحه شيئًا تجاه مهنته الأثيرة.

بترحاب دافئ النظرات.. استقبل عم مسعد محرري الوفد خلال جولتنا بحارة النحاسين، كآخر "صناعية" تبييض النحاس وتطعيم داخل الشارع بعد ان أغلق الكثيرين من عمال المهنة ورشهم الخاصة بسبب ضعف الإقبال على شراء تحف النحاس لغلاء أثمانها وضيق ذات اليد عن تغطية يوميات العاملين فضلًا عن أسعار المواد الخام.

يروي عم مسعد رحلته مع النحاس قائلًا "بدأت رحلتي للعمل بتبيض وتطعيم النحاس منذ أن كنت طفلًا في سبيعنات القرن الماضي، تعلمتها من أخوتي، لديّ ٥ أشقاء احترفوا العمل بالنحاس، منهم من يزوالها إلى اليوم، ومنهم من لاقى ربه، كما امتلكت ورشتي الخاصة بحارة النحاسين ولكني اضطررت إلى إغلاقها بسبب سوء الحال وعدم قدرتي على استيفاء احتياجاتي من المواد الخام والمتمثلة في النحاس الذي تضاعف اثمانه عبر السنين من ٤٠ جنيه وحتى ٧٠٠ جنيه للكيلو".

ويستطرد "عندما عرض عليّ دكتور إبراهيم العمل داخل معرض الفنون الخاص به في حارة النحاسين لم أتردد.. ووافقت على الفور، لإنقاذ ما تبقى لي من العمر داخل جدران المعرض، فصممت الكثير من القطع وعلمت مهنتي لنفر أو اثنين من الشباب الراغب في احتراف المهنة لكون المقبلين على تعلمها القليلين لقلة مكاسبها وضعف العائد".
ويستكمل "لديّ 3 أولاد، لم أرغب في توريثهم مهنتي أو حتى تعليمهم لأني أعلم مشاقها جيدًا، واحترفوا مهن يدوية أخرى، ولكن هذا لا يمنع سعادتي بإنهاء التحف النحاسية المختلفة التي تتطلب في بعض الأحيان للعمل 3 أشهر وأكثر لإنهائها".
وعن مشاق العمل التي يواجهها عم مسعد خلال يومه، قال عم مسعد قال"هناك عدد من تجار خان الخليلي يحاولون افتعال المشاكل لإغلاق المعرض كل فترة، بسبب قلة عدد الزبائن والتنافس بشراسة عليهم من قبل المذكورين، متمنيًا عودة الأسعار إلى قديم حالها لإنعاش تلك الصناعة التي لن تلبث إلى أن تندثر إذا استمر الحال على ذاك الوضع الحالي".
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض