رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

أحمد الزند في مواجهة الإخوان.. حكاية "أسد" خاض المعارك لاستقلال القضاء

المستشار أحمد الزند،
المستشار أحمد الزند، وزير العدل الأسبق

 

 

رحل المستشار أحمد الزند، وزير العدل الأسبق ورئيس نادي قضاة مصر السابق، بعد مسيرة قضائية امتدت لعقود، ظل خلالها اسمه حاضرًا بقوة في واحدة من أكثر الفترات اضطرابًا في تاريخ القضاء المصري الحديث، ومن داخل نادي القضاة، خاض الزند خلال فترة حكم جماعة الإخوان سلسلة من المواجهات العلنية حول استقلال القضاء، بدأت بأزمة الإعلان الدستوري الصادر في نوفمبر 2012، وامتدت إلى أزمة النائب العام وحصار المحكمة الدستورية العليا، وصولًا إلى مشروعات خفض سن تقاعد القضاة.

وفي تلك المرحلة، تحول الزند إلى أحد أبرز الأصوات المدافعة عن مواقف نادي القضاة في مواجهة قرارات السلطة الحاكمة آنذاك، واتسم خطابه بالحدة والتمسك بموقفه من استقلال السلطة القضائية، وبين المؤيدين الذين أطلقوا عليه لقب “أسد القضاة” والمنتقدين الذين تحفظوا على بعض تصريحاته ومواقفه، بقيت معاركه مع جماعة الإخوان واحدة من أبرز المحطات التي طبعت مسيرته العامة، وتركت حضورًا لافتًا في ذاكرة المشهد القضائي والسياسي المصري.

كان الزند، الذي تولى رئاسة نادي قضاة مصر منذ عام 2009، في موقع يجعله في قلب المواجهة بين القضاة والسلطة التنفيذية في ذلك الوقت، ومع تصاعد الخلافات حول وضع القضاء، تحولت بيانات ومؤتمرات النادي إلى إحدى المنصات الرئيسية للتعبير عن اعتراض قطاع من القضاة على عدد من الإجراءات والقرارات التي اعتبروها مساسًا باستقلال القضاء.

الإعلان الدستوري.. بداية واحدة من أبرز المواجهات

 

كان الإعلان الدستوري الذي أصدره جماعه الإخوان في نوفمبر 2012 من أبرز المحطات التي اتخذ خلالها الزند موقفًا معارضًا لسياسات السلطة الحاكمة آنذاك، خاصة ما تعلق بتحصين بعض قرارات رئيس الجمهورية من رقابة القضاء، في وقت كانت فيه العلاقة بين مؤسسة الرئاسة والسلطة القضائية تشهد تصاعدًا كبيرًا في التوتر.

وتزامن ذلك مع أزمة المحكمة الدستورية العليا، بعدما احتشد أنصار جماعة الإخوان أمام مقر المحكمة، وهو ما أدى إلى تعطيل انعقاد جلساتها، وفي ديسمبر 2012، أعلن الزند تضامنه مع رئيس المحكمة وأعضائها، وطالب بتمكين القضاة من دخول مقر المحكمة وممارسة عملهم، محذرًا من استمرار حصارها.

ووصلت حدة موقفه إلى إطلاق تحذير علني من استمرار الحصار، مؤكدًا أن القضاة لن يقبلوا بمنع زملائهم من ممارسة عملهم، في واحدة من أكثر اللحظات توترًا بين نادي القضاة والسلطة التنفيذية والقوى المؤيدة لها.

أزمة النائب العام.. الزند في مواجهة قرار الرئاسة

 

ومن الملفات التي فجرت الخلاف بين الزند والسلطة في عهد الإخوان، قرار محمد مرسي تعيين المستشار طلعت عبد الله نائبًا عامًا، خلفًا للمستشار عبد المجيد محمود، بعدما شمل الإعلان الدستوري الصادر في نوفمبر 2012 إجراءات أطاحت بالنائب العام السابق.

وقف نادي القضاة بقيادة الزند ضد طريقة تغيير النائب العام، وتمسك بمبدأ استقلال السلطة القضائية ورفض تدخل السلطة التنفيذية في شؤونها، واستمر الخلاف خلال عام 2013، مع مطالبة الزند بتنفيذ الحكم القضائي المتعلق بتعيين المستشار طلعت عبد الله، واعتبار أن أحكام القضاء واجبة النفاذ.

ولم تكن أزمة النائب العام منفصلة عن باقي الملفات التي أشعلت العلاقة بين نادي القضاة والسلطة الحاكمة، إذ جاءت في وقت كانت فيه مؤسسات قضائية عدة تشهد أزمات وضغوطًا متزايدة، وهو ما دفع الزند إلى تصعيد تحركاته عبر الجمعيات العمومية والمؤتمرات الصحفية.

حصار المحكمة الدستورية.. الزند يرفع سقف المواجهة

 

مثلت واقعة حصار المحكمة الدستورية العليا محطة أخرى في مسيرة المواجهة، فقد اعتبر الزند منع قضاة المحكمة من الوصول إلى مقر عملهم تجاوزًا خطيرًا على استقلال القضاء، وأعلن تضامن نادي القضاة مع أعضاء المحكمة.

وفي ديسمبر 2012، خرج الزند في مؤتمر صحفي محذرًا من استمرار حصار المحكمة، وطالب الدولة بالقيام بدورها في حماية القضاة وتمكين المحكمة من عقد جلساتها وإصدار أحكامها.

وبعد أيام، تعرض الزند نفسه لاعتداء أمام نادي القضاة، في واقعة أثارت ردود فعل واسعة داخل الوسط القضائي، وأعلنت مجموعات من القضاة رفضها لما وصفته بالاعتداء على رئيس النادي، وطالبت بتوفير الحماية للقضاة ومقار المؤسسات القضائية.

خفض سن التقاعد.. المعركة الأكبر داخل نادي القضاة

 

مع دخول عام 2013، انتقلت المواجهة إلى ملف أكثر حساسية، وهو مشروعات تعديل قانون السلطة القضائية، وعلى رأسها المقترحات المتعلقة بخفض سن تقاعد القضاة.

وفي مايو 2013، بدأ قضاة مصر تحركات واعتصامات داخل ناديهم اعتراضًا على مناقشة مشروعات القوانين المتعلقة بالسلطة القضائية، والتي تضمنت مقترحًا بخفض سن الإحالة إلى المعاش، وهو ما كان سيؤدي، وفق تقديرات منشورة في ذلك الوقت، إلى خروج أكثر من 3500 قاض من الخدمة.

قاد الزند تحركات نادي القضاة في مواجهة هذه المشروعات، واعتبر أن توقيت طرحها وطبيعة التعديلات تمثل تهديدًا لاستقرار المؤسسة القضائية، وتحولت القضية إلى معركة مفتوحة بين نادي القضاة ومجلس الشورى الذي كانت الأغلبية فيه من التيارات المؤيدة لمحمد مرسي.

وفي الجمعية العمومية لنادي القضاة في أبريل 2013، أعلن الزند رفض مناقشة مشروع قانون السلطة القضائية، وطالب بضمانات دستورية وقانونية لاستقلال القضاء، كما تمسك باستمرار سن تقاعد القضاة عند 70 عامًا.

في مواجهة “قضاة من أجل مصر”

 

لم تقتصر معارك الزند خلال تلك الفترة على المواجهة مع السلطة التنفيذية أو الأغلبية البرلمانية، وإنما امتدت إلى داخل الوسط القضائي نفسه، بعدما ظهر تيار من القضاة أعلن تأييده لمحمد مرسي، وعُرف باسم «قضاة من أجل مصر».

وفي أبريل 2013، قررت الجمعية العمومية لنادي القضاة فصل أعضاء الحركة من عضوية النادي والجمعية العمومية، مع إحالتهم إلى مجلس القضاء الأعلى للمساءلة التأديبية.

وبعد عزل مرسي في يوليو 2013، اتخذ نادي القضاة برئاسة الزند إجراءات ضد عدد من القضاة المنتمين إلى ما عرف باسم «تيار الاستقلال»، بعدما أعلنوا موقفًا مؤيدًا لاستمرار مرسي ورفض عزله، وذكرت تقارير صحفية في ذلك الوقت أن النادي شطب 75 قاضيًا من عضويته، على خلفية بيانات ومواقف اعتبرها متعلقة بالعمل السياسي.

لا مهادنة ولا تراجع.. لغة الزند في مواجهة السلطة

 

اشتهر الزند خلال تلك المرحلة بخطاب شديد اللهجة، وكان يستخدم لغة مباشرة في التعبير عن موقفه من الصراع حول استقلال القضاء، وفي أكثر من مناسبة، أكد أن القضاة ليسوا تابعين لأي رئيس أو نظام سياسي، وقال في يونيو 2013 إن القضاة لا ينتمون إلى محمد مرسي أو حسني مبارك، وإنما يعملون من أجل القانون ورضا الشعب.

وبهذه المواقف، أصبح اسم الزند مرتبطًا على نحو وثيق بمعارك القضاء في السنوات التي سبقت سقوط حكم الإخوان، خاصة مع تصاعد الخلافات حول الإعلان الدستوري، والنائب العام، والمحكمة الدستورية، ومشروعات تعديل قانون السلطة القضائية.

 

من نادي القضاة إلى وزارة العدل

 

انتهت مرحلة رئاسة الزند لنادي قضاة مصر مع انتقاله إلى وزارة العدل في مايو 2015، بعد سنوات كان خلالها واحدًا من أبرز الأصوات في الدفاع عن مواقف النادي تجاه السلطة التنفيذية.

وبقيت سنوات حكم الإخوان وما شهدته من صدامات بين مؤسسات الدولة والقوى السياسية واحدة من أكثر المراحل حضورًا في مسيرته العامة، بعدما انتقل خلالها من رئيس لنادي القضاة يقود تحركات جمعياته العمومية، إلى شخصية سياسية وقضائية حاضرة بقوة في المشهد العام.

وهكذا ارتبط اسم أحمد الزند في تلك المرحلة بعدد من الملفات التي شكلت صلب أزمة العلاقة بين السلطة والقضاء، من الإعلان الدستوري إلى أزمة النائب العام، ومن حصار المحكمة الدستورية إلى مشروعات خفض سن تقاعد القضاة، وهي معارك جعلت فترة رئاسته لنادي القضاة واحدة من أكثر الفترات إثارة للجدل في تاريخ النادي خلال السنوات الأخيرة.