أحلام الهجرة تغرق فى النعوش العائمة
ما زال حلم البحث عن لقمة العيش يدفع الشباب إلى ما يشبه الانتحار فى عرض البحر وينصب المهربون شباكهم حول الحالمين بالعمل فى أوروبا.
وحذرت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، من عمليات اعتراض قوارب المهاجرين وتفاقم حالات الغرق فى عرض البحر, إلا أن تلك الأزمة ما زالت تحتاج لمزيد من الجهود فى التعامل معها ومع شبكات المهربين والتى تسعى لجنى الارباح على دماء البسطاء. وطالب الخبراء يتطلب تفعيل دور المؤسسات الإعلامية وتوعية الشباب.
من جانبها دعت المنظمة الدولية للهجرة والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشئون اللاجئين إلى اتخاذ خطوات «عاجلة وحاسمة» على خلفية كارثة غرق قارب المهاجرين قرب اليونان، ورغم جهود الدولة للحد من تلك الظاهرة, ووجود رقابة على السواحل المصرية وتوقيع مصر لاتفاقيات مع الاتحاد الأوروبى, إلا أن أحلام الشباب بالعيش فى جنة أوروبا كانت أقوى من أى جهود.
كما تستخدم عصابات التهريب حيل ملتوية لاقناع الضحايا الحالمين بالسفر من أصحاب المؤهلات المتوسطة والحرفيين, ويتم استقطاب المهربين لهؤلاء الشباب عبر منصات التواصل الاجتماعى.
وكشف الدكتور حمدى عرفة أستاذ الإدارة الحكومية وخبير استشارى البلديات الدولية فى دراسة بحثية قام بإعدادها أنه لا يوجد مراكب شرعية تبحر من مصر, ولكن المصريين يذهبون إلى ليبيا لاستقلال المراكب عبر البحر المتوسط من خلال البحار وللأسف لا يوجد تنسيق كامل بين الدول للحد من الهجرة غير الشرعية إذ إن الدول المستهدفة للهجرة غير الشرعية فى أوروبا ١٢ دولة منها اسبانيا وفرنسا وإيطاليا وكرواتيا وألبانيا واليونان, ويوجد بالبحر المتوسط ٣٣٠٠ جزيرة ويبلغ مساحتها ٢ مليون و٥٠٠ ألف كم وطول الشواطئ ٤٦ ألف كم تشترك به ٢٤ دولة, ويقول: لا يتم تطبيق نظم الادارة الشاملة بداية من التخطيط الاستراتيجى وصولاً إلى الرقابة الفعالة فيما يخص الهجرة غير الشرعية وبعض العصابات البحرية، لذا تصل عمليات غرق الأفراد الى ٣٨٠٠ فرد سنوياً فقط فى عرض البحر المتوسط الذى يطل على ٥ دول عربية تتم من خلالها الهجرة حيث تصل معدلات الهجرة غير الشرعية حول العالم إلى ١٥٪ من إجمالى السكان بسبب عدم تطبيق العدالة الاجتماعية وانتشار البطالة ما بين الأفراد ويوجد حالياً فى أوروبا مليون و٦٠٠ ألف مهاجر غير شرعى حتى الآن تنقلهم عصابات محليه وإقليمية ودولية من خلال مراكب الصيد وعدد مراكب الصيد غير المرخصة وغير مطابقه لمواصفات الأمان تصل إلى أكثر من ٦٥٪ من المراكب حيث يتم إلقاء الأفراد قبل الشواطئ بـ٢ كم فى عرض البحر.
وبحسب بيان لوزارة الداخلية الإيطالية، احتلت تونس المرتبة الاولى فى قائمة الهجرة غير الشرعية، وجاء المصريون فى المرتبة الثانية بـ6636 مصرياً، وذلك فى الفترة من بداية عام 2022 حتى شهر يوليو الماضى، وفى العام الماضى تم توقيف أكثر من 26500 مصرى على الحدود الليبية كانوا فى طريقهم للهجرة.
وكان الاتحاد الأوروبى وقع اتفاقًا مصر بقيمة 80 مليون يورو، ضمن برنامج لإدارة الحدود, بهدف مساعدة حرس الحدود وخفر السواحل فى مصر على الحد من الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر على الحدود, وتمويل شراء معدات مراقبة مثل سفن البحث والإنقاذ والكاميرات الحرارية وأنظمة تحديد المواقع عبر الأقمار الصناعية، وخلال السنوات الماضية نجحت الدولة فى وقف تدفقات الهجرة غير الشرعية، وإحكام عمليات ضبط الحدود البرية والبحرية, كما فرض القانون رقم 82 لعام 2016 عقوبات رادعة وجرم كل أشكال تهريب المهاجرين، فضلاً عن إقامة مشروعات تنموية لتشجيع الشباب على العمل وإطلاق المبادرة الرئاسية مراكب النجاة وتخصيص 250 مليون جنيه بميزانية الدولة 2021 لدعم تنفيذ المبادرة، وساهمت المبادرة فى إطلاق مشروعات بقيمة 55 مليون جنيه.
من جانبها قالت السفيرة سها جندى وزيرة الدولة للهجرة وشئون المصريين بالخارج أن وزارة الداخلية بذلت جهود كبيرة فى القضاء على عصابات الهجرة غير الشرعية، واستطاعت أن توقف الهجرات عن طريق السواحل، لكن المشكلة تكمن فى وجود العصابات خارج مصر, وخاصة فى المناطق التى ينعدم فيها التواجد الأمنى ويقوم الضحايا بتحويل الأموال لهم والتواصل عبر وسائل التواصل الاجتماعى، لذا يستلزم الأمر مزيداً من التوعية للشباب والأهالى بعدم التعامل مع تلك العصابات، خاصة أن مصر بها مشاريع تنموية واستثمارية بحاجة الى هؤلاء الشباب للعمل بها.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض