رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

تسلل

أشعل حسام حسن، مدرب منتخب مصر، فتيل أزمة من دون لازمة فى توقيت لم يحسن فيه اختيار كلمة واحدة قلبت الدنيا «منتهى».. 5 حروف ضرب بها محمد الشناوى حارس مرمى المنتخب والأهلى فى الصميم، وألقت بظلالها على المدرب من كل اتجاه خاصة نجوم اللعبة لخروجه من حدود التقييم الفنى المسموح، إلى التقليل الشخصى غير المقبول.
فـالشناوى أحد أعمدة المنتخب الرئيسية حاصد الألقاب والأرقام مع ناديه الأهلي والمنتخب، ونال شرف التواجد فى مونديال المنتخبات والأندية، والحارس الوحيد فى تاريخ مصر الجامع بين رجل المباراة فى مونديال الأندية أمام بالميراس البرازيلى 2020، وكأس العالم للمنتخبات فى مباراة أوروجواى 2018.
حسام حسن يعانى طوال أسابيع من ضغوط بسبب عدم اجتماع المسئولين باتحاد الكرة به لتجديد التعاقد إلّا قبل انطلاق المعسكر بأربعة أيام فقط للتجهيز لمباراتى أنجولا وجنوب السودان، بسبب الفجوة بينه واتحاد الكرة وغياب التواصل لفترة طويلة لدرجة الموافقة على مباراة جنوب إفريقيا الودية دون علمه ما دفعه بأنه لم يكن فى حاجة لها، والفجوة سببها، شعور الجبلاية بالتعالى بعد الوصول لدور الـ16 لكأس العالم، وكأننا حصدنا المونديال! والمبالغة فى مطالبه والحصول على 5 ملايين حتى تصل إلى  3 شهريًا بزيادة 150% عن العقد السابق!
وبصرف النظر عن ظروف التعبير القاسى تجاه حارس مخضرم ووصفه بأنه كان «منتهى» ولم يشارك مع ناديه الأهلى فى فترات سابقة، وتم ضمه للمنتخب حتى استعاد تعافيه الفنى، ومحاولة «التجميل»، وأنه كان يقصد عدم مشاركته مع فريقه فقط، فإن أعظم المدربين فى تاريخ كرة القدم مثل الإسبانى بيب جوارديولا، الإيطالى كارلو أنشيلوتى والأسكتلندى أليكس فيرجسون، لم يشتهروا فقط بعبقريتهم التكتيكية، بل بقدرتهم على إدارة غرف الملابس وإخراج أفضل ما لدى النجوم.
المدرب الناجح، مهندس عقلية قبل أن يكون مدربًا لصقل المهارات، والتعامل مع اللاعبين يتطلب مهارات «خاصة»، والنجم يحتاج تقديرًا دون التأثير على انضباط المجموعة.
وإذا كانت بعض الكلمات محاولة من مدرب لتطفيش لاعب وتفريغ مكانه لمن يحبه، فهذه الكلمات لها صداها على الجميع، وتنقص من حجم المدرب والانتظار لسقوطه تبقى رغبة ملحة من أقرب أشخاص له لأنهم سيصيبهم ما أصاب زميلهم!
المدرب ليس حافظًا للفننيات فقط، فهو «دفعة سيكولوجية» لقيادة النجوم وتوجيههم ونقدهم بطاقة إيجابية، وبعض اللاعبين يستجيب للتحديات والضغوط، والآخر يحتاج دعمًا وتشجيعًا مستمرًا لتفاوت القدرات والفهم والدوافع.
والمدرب الحكيم نقده تحفيز وتطوير، معتمدًا على الذكاء العاطفى وبناء الثقة، ونظرته أبعد من نقد صريح وهو استراتيجية واضحة توازن بين التقدير والتوجيه.
وعندما يحاول مدرب لفت انتباه لاعب وتوجيهه وتطور أدائه لا يبدأ بالخطأ مباشرة، بل يمهد بالثناء على المجهود ليتقبل اللاعب وتهيئة الرأى العام أن هدفه صالح اللاعب وتوضيح وجهة نظره.
حسام، خسر باندفاعه – غير المدروس- الكثير والموقف الأخير ترك بصمته وتأثر به اتحاد الكرة نفسه، وظهر فى تفاعل أبوريدة السريع مع الموقف لإصلاح ما أفسده الآخرون!
فالنطق هو أبوالفكر.. والكلمة تزين العقل، وخطورتها أنها تكشف عن مكنونات صدر وعقل الإنسان.
فكم من كلمة قتلت، وكم من كلمة خربت ديارًا عامرة، وكم من كلمة حطمت إنسانًا.