رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

خارج المقصورة

«أن تأتى متأخرًا خير من ألا تأتى أبدًا».. وربما ينطبق هذا المثل على ما قامت به الهيئة العامة للرقابة المالية، بعدما نجحت، فى وقت ليس بالقليل، فى إعادة ترتيب أوراقها، ولمّ شتات ملفاتها، عقب فترة من الارتباك ورثتها عن الإدارة السابقة، ووسط ألغام متتالية انفجرت فى وجه الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة، رغم أنه لم يكن طرفًا فيها من قريب أو بعيد.
الرجل وجد نفسه أمام إرث ثقيل من الملفات، لكنه لم يقف طويلًا أمام ما حدث، بل اختار طريق المواجهة، واضعًا نصب عينيه هدفًا واحدًا: إنقاذ ما يمكن إنقاذه، وتصحيح المسار قبل أن تتسع دوائر الخلل.
لعل ملف التمويل الاستهلاكى، وما أثارته أزمة المدرسة الدولية من تساؤلات، كان بمثابة جرس إنذار فتح الباب أمام مراجعة أوسع لعدد من الملفات والقطاعات، وهنا تحركت الرقابة المالية لإعادة ترتيب الأوراق، وإعادة النظر فى المعايير المنظمة لنشاط التمويل الاستهلاكى، وصولًا إلى إلزام الشركات بتوفير البنية التكنولوجية اللازمة لربط قواعد بياناتها بقاعدة بيانات الهيئة، بما يعزز قدرة الرقابة على المتابعة ويحد من الثغرات التى يمكن أن تنفذ منها الأزمات.
بالمنطق نفسه، امتدت يد الرقابة إلى القطاع العقارى، الذى شهد خلال الفترة الماضية حالة من الارتباك، لتعمل على تحديث معايير التقييم، بما يشمل المبادئ العامة للتقييم وأساليبه وطرقه، والشروط الواجب توافرها فى البيانات، إلى جانب متطلبات التوثيق والإفصاح، ووضع ضوابط تحول دون تضارب المصالح. استدارت الهيئة إلى سوق المال، ذلك الملف الذى مرَّ بفترة من أصعب فتراته، وسط علامات استفهام حول طريقة إدارة بعض الملفات خلال الفترة السابقة، سواء بسبب نقص الخبرة الفنية بطبيعة السوق وتعقيداته، أو لأسباب أخرى.
كان ملف زيادات رؤوس أموال الشركات المقيدة بالبورصة أحد أبرز الاختبارات التى تعامل معها «عزام»، بعدما بدأت الزيادات تعيد إلى الأذهان مشاهد سابقة من «إسهال» عمليات تجزئة الأسهم، التى تحولت فى بعض الحالات إلى باب واسع للتلاعب، وأسهمت فى خلق فقاعات سعرية استهدفت دفع أسهم بعينها إلى مستويات قياسية، بعيدًا عن مبرراتها الاقتصادية الحقيقية.
مع تزايد طلبات الشركات لزيادة رؤوس أموالها، وتعدد الأهداف غير المعلنة وراء هذه العمليات، تحركت الرقابة المالية لضبط الإيقاع، ووضع معايير وشروط أكثر انضباطًا، بما يحقق التوازن بين إتاحة التمويل للشركات من جهة، وحماية المستثمرين وصون أموالهم من جهة أخرى.
جاء التعامل مع واقعة هيبكو للاستثمارات وروبكس العالمية لتصنيع البلاستيك، وما ارتبط بهما من اشتراطات وضوابط للسماح باستكمال إجراءات زيادة رأس المال، ليبعث برسالة واضحة إلى جميع الشركات: زيادة رأس المال ليست شيكًا على بياض، ولا يمكن أن تتحول إلى ستار لرفع سعر السهم أو صناعة موجة مضاربية تحت غطاء التوسع والتمويل.
من الإنصاف القول إن تصحيح المسار، مهما جاء متأخرًا، يظل أفضل كثيرًا من استمرار الخطأ. والأهم أن تتحول هذه المراجعة إلى منهج مستقر فى التعامل مع الشركات والملفات، بحيث تكون القاعدة واحدة، والمعايير واضحة، والميزان لا يعرف أسماءً أو استثناءات.
< يا سادة.. ليس عيبًا أن نسقط فى الخطأ لكن الكارثة أن نعرفه ونصر عليه. أما الاعتراف به، ومراجعة أسبابه، وتصحيح مساره، فليس انتقاصًا من أحد، بل دليل على أن هناك إرادة حقيقية لفتح صفحة جديدة.