رادار
لحظة من فضلك؟ أين وصل قطار تطوير وإصلاح التعليم الذى يتلقاه الأطفال فى أقرب مدرسة حكومية إليك!
بعد سنوات من الحراك الإيجابى والجدل الذى لم يتوقف، يبدو أن ثمة تغييراً قد طرأ على الطريقة التى تتم من خلالها معالجة هذا الملف الأهم فى بناء الجمهورية الجديدة!
لا تتعجب الآن إذا ما فوجئت بأن شغفك لم يعد كما كان!
من حقك أن تتساءل فى ظل ظروف اقتصادية وتغيرات اجتماعية لا تبدو على ما يرام: «أيهما أولى بالرعاية: أن تكافح من أجل تعليم طفل؟ أم من أجل إطعام ذات الطفل؟
كلنا يريد كلا الأمرين، وكلنا يتفق فى الوقت ذاته على أن إتاحة التعليم الجيد لطفل صغير فى المرحلة الابتدائية يتطلب فى المقام الأول توفير أسباب الحياة الكريمة لهذا الطفل وأسرته قبل أى شىء!
وبين هذا وذاك، نتفق أيضاً على أن الخسارة الناجمة عن غياب التعليم الجديد تصبح أكثر قسوة وضرراً فى حال فشل نظام التعليم فى بناء وتنمية مهارات هذا الطفل لمواجهة مستقبل لا يتوقعه أحد!
الأصل أننا نتعلم من أجل مواجهة الأيام الصعبة.. قسوة الأيام تعلمنا وتمنحنا القوة من أجل خوض التحدى والإصرار على حتمية تحقيق حلم التعليم الجيد للأطفال!
نحن نتعلم من أجل صيانة مكتسبات الماضى ومعالجة أحوال الحاضر آملين فى مستقبل أفضل!
نحن نتعلم لكى نواجه أزمات الحياة فى حال لم تسر الأمور كما نرجو!
التعليم كان ولا يزال نقطة الارتكاز الرئيسية فى جميع تجارب الدول التى تحركت من أجل صنع واقع أفضل، ذلك أنه يغرس فى قلوب وعقول الأطفال والشباب كيفية صيانة مقدرات وثروات وطنهم وتنميتها على النحو الذى يضمن الانطلاق إلى الأمام وتجنب العودة إلى الخلف!
«المدرسة» كانت- ولا تزال– المكان الذى يوفر أسباب وأدوات مواجهة اختبارات الحياة، ويكفى أنها المكان الذى يتفق كل من فيه على الغاية والهدف من وجوده داخله، تماماً مثل جامع أو كنيسة يتفق روادهما على أنهما مكان العبادة!
بعد أكثر من 6 سنوات من طرح رؤية الدولة لمستقبل التعليم، وبعد خطوات تعد الأكثر جرأة فى تاريخ مصر الحديث من أجل معالجة الخلل القائم، هل لا نزال فى الطريق والرحلة؟ أم أننا قد قررنا أخذ قسط من الراحة والتريث أكثر لكى نتأمل ما كان ولنقرر كيف سنمضى للأمام؟
الخلاصة: فى هذه الأثناء، وفى ظل أحوال عالمية تتغير بوتيرة متسارعة، وبعد انتظام الدراسة فى أعقاب جائحة كورونا التى أصابت الكثير من مجالات الحياة بخلل كبير، فإننى أرجو إجراء دراسة اجتماعية شاملة عن واقع تعليمنا العام الدراسى الحالى مقارنة بما كان عليه لحظة بدء خطة التطوير والإصلاح قبل نحو ست سنوات؟ كيف تأثر الطلبة والمعلمون والمنظومة التعليمية بأكملها فى ظل مسار التطوير، كيف حالهم جميعاً فى منتصف الرحلة بعد أن توقف التعليم وجهاً لوجه- دون أن يتوقف التعليم كلياً- لأكثر من عامين على الأقل؟
نحتاج إلى تجديد النقاش العام حول حصاد المحطات السابقة فى رحلة تطوير التعليم قبل تحديد وجهتنا فى المحطة التالية فى مسار إصلاح تعليمنا!
نبدأ من الأول