خارج السطر
لا أجد حرجاً فى أن أكرر إيمانى المطلق بأهمية فصل السياسة عن الدين. فالخير، كل الخير فى ذلك، والشر، والفتن، والصراعات الدموية هى محصلة امتزاجهما معاً.
وفى اعتقادى، وربما أكون على صواب، إن الدين نفسه، ذلك المعطى السماوى العظيم، يستلزم منا تنزيهه وصيانته، وأن ننأى به عن كلام الساسة وبرامجهم وأدائهم الذى قد يلامسه الخطأ.
من هنا لا يصح أن نتقبل مصطلح «السياسة الشرعية» الذى دشنه الفقيه والمفكر المهم ابن تيمية، ولا أن نعتمد شعار «الدولة الإسلامية» الذى أعاد بعثه والترويج له فى العصر الحديث الشيخ حسن البنا، وإن كنت كباحث تاريخى محب ومعجب ومناصر لتجربة الرئيس الراحل أنور السادات وممتن لإنجازاته وسعيد باستقرائه العظيم للمستقبل، فإننى متحفظ أشد التحفظ على خلطه المتعمد للدين بالسياسة لدرجة فاقت كل الحدود، ووصلت لدرجة قبوله ترديد اسمه مسبوقاً بلقب «الرئيس المؤمن» طوال عهده.
لقد كان هذا اللقب على وجه التحديد يدهشنى كثيراً، لأن المفترض أن إيمان الرئيس أو عدم إيمانه أمر يخصه هو وحده، وأن درجة تدين أى إنسان لا تعنى شيئاً فيما يخص أهليته أو قدرته على القيام بالمسئولية الموكولة إليه.
وأتصور أن ما بين الراعى والرعية هو المساءلة والمراجعة والمراقبة والنصح عبر القنوات المشروعة، وهذا ما يتفق عليه الناس فى العالم بغض النظر عن معتقداتهم الدينية.
لقد ساءنى وأنا المحب للسادات أن أستمع فى خطبته بمجلس النواب بعد إصداره قرار الاعتقالات فى سبتمبر الأسود سنة 1981، له بعد قراءة نص القرار، يردد الآية الكريمة «ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصراً كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين».
إن الخلاف السياسى بين حاكم ومحكوم لا يصح تصويره باعتباره حرباً مقدسة بين أنصار الله وأعدائه، لأن هذا خطأ كارثى يمثل استنساخاً لفكرة الحكم الأتوقراطى القديم، وهو تصور ساذج لم يعد مقبولاً من الأجيال الناشئة، التى ترى وتتابع وتراقب العالم حولها عبر تقنيات التكنولوجيا الحديثة، وتدرك جيداً أن خلط الدين بالسياسة انتهى تماماً فى العالم المتحضر منذ عقود طويلة.
والله أعلم
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض