رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

حكاية وطن

كنت أشاهد مساء أمس الأول فيلم اللعب مع الكبار على إحدى القنوات الفضائية، وفى نفس الوقت  كنت أتصفح السوشيال ميديا للتحايل على الحر  الشديد الذى استغاث منه التكييف وجاب ميه، فلجأت إلى المروحة فصرخت فى وجهى طالبة حبة هواء، وفرقع السلك وطبت المروحة ساكتة.

فقلت فى نفسى أتابع بلاوى الناس حتى تهون بلوتي. الصدف كثيرة فى حياتى ولكنها تأتينى على طريقة اللى يخاف من العفريت يطلع له، فوجدت صورة لنائب الجن والعفاريت، وبعدها صورة  لرجل وقور بيده  مسبحة تم ضبطهما فى قضية البحث عن التنقيب عن الآثار، الاثنان مطاطئا الرأس وسط حراسة مشددة، وبعد شوية شاهدت مواطنا يمسك بمقشة كبيرة ويقوم بالتنظيف أمام أحد المطاعم، وهذه الصورة شدتني، وجعلت الدموع تتطاير من عينى كأنها شلال يتدفق من مكان عال، لينزل بقوة على الأرض. الصورة نشرها شاب وأنا أشكره، قال إنها لمدرس 45 سنة فى مدينة كفر الشيخ،  ونظرا لظروفه المادية الصعبة، ورقة حاله وضعف راتبه، اشتغل فى مطعم فترة مسائية لتحسين دخله، وقامت احدى السيدات بالتقاط الصورة له أثناء عمله، ونشرتها على الفيس، وعملت إشارة له لطلابه وأصدقائه وسخرت منه.

الشاب وجه التحية لهذا المدرس الشريف على صفحته لأنه فضل أن يوفر احتياجات أسرته من خلال عمل حلال شريف، وكان فى مقدوره أن يجبر الطلاب على الدروس الخصوصية ولكنه فضل أن يأكل أولاده من مال حلال، ومن ناحيتى أوجه كل التحيات  لهذا المدرس، وأدعوه لأن ينظر الى بلاوى الناس حتى تهون عليه بلوته  ومنها الفضيحة أم جلاجل للصوص الآثار، يوم لا ينفع مال ولا بنون أمام القانون، خاصة فى قضية الآثار الحبلى بالمفاجآت، حيث ستكشف الأيام القادمة عن أسماء كبيرة متورطة فى القضية، وساعتها سيشعر المدرس الذى يعمل فى مطعم بعد الظهر لتوفير احتياجات أسرته أنه  أفضل منهم عند الوطن وعند الله  وعند أولاده الذين ينظرون إليه بفخر.

واقعة المدرس ذكرتنى بعامل النظافة الذى حصلت ابنته على مجموع كبير فى الثانوية العامة يؤهلها للالتحاق بكلية الطب، وحالت المصروفات الكبيرة بينه وبين تحقيق حلم ابنته، وعلم زملاؤه بحاله فتبرعوا بمرتب شهر لتمكين ابنة زميلهم من الالتحاق بكلية الطب، وتحقق حلم  الابنة، التى كانت تزورهم وهم يحملون الزبالة فوق العربات البدائية وهى بالبالطو الأبيض توزع عليهم الأغذية من مرتبها لأنهم كانوا وراء تحقيق حلمها فى أن تصبح طبيبة.

المال والبنون زينة  الحياة الدنيا، ولكن المال الحرام، نار تنهش فى البطون، وينفقها أبناء جامعها فى المخدرات، والمال الحلال مهما كان قليلاً،  فهو كاف أن يجعل صاحبه مرفوع الرأس يوم تسود وجوه اللصوص والحرامية الذين استباحوا المال العام، وظنوا انهم خارج الحساب، كلا ؛ دولة القانون عادت، دولة 30 يونيو، كله حيتحاسب فيها فى الوقت المناسب.

الرئيس السيسى حذر من الفساد ووضعه فى مرتبة أخطر من الإرهاب وقال فى احدى المناسبات عندما كان يتحدث عن إعلام الضلال الذى يتم بثه من الخارج، والله كله حيتحاسب اللى بيضحك على الناس، واللى بيخدع الناس واللى بيحطم آمال الناس، كله هيتحاسب، والحساب سيكون للجميع، الإرهابيون سيحاسبون، والإعلام الخائن المشبوه القابض بالدولار للإساءة الى بلده سيحاسب، واللصوص سيحاسبون،. لا يوجد كبير فوق الحساب، الفساد ليس سرقة آثار ولا سرقة أراضى الدولة، الموظف الذى لا يؤدى عمله بإخلاص فاسد، والمدرس الذى يبخل بعلمه على تلاميذه فاسد، والإعلامى  الذى لا يتحقق من صدق معلوماته فاسد، والتاجر الذى يرفع الأسعار فاسد، والمصنع الذى يغش السلع فاسد، وكل من يؤدى عملا ولا يتقنه بسوء نية فاسد وتجب محاكمته، العمال فى السكة الحديد الذين يتسببون فى وقوع الحوادث فسدة، العاملون بالجهاز الإدارى الذين ينتمون للإخوان فسدة. السلم سيتم كنسه  ويسدد كل من أخطأ ثمن خطئه من خلال عدالة معصوبة العينين، كل من سرق مترا من أرض الدولة، أو استغل الحصانة، أو أصدر فتاوى تحريضية باطلة لإشاعة الفوضى الكل سيحاسب.

الخداع قد يستمر فترة، ولكنه لن يكون قاعدة ولن يستمر، حكاية إشعال النيران فى المنازل لحرق الجن،  انكشفت  وبانت، وظهرت معها الآثار، وكله هيتحاسب، من أخرجها، ومن تسلمها، ومن عرضها للبيع، ومن قبض الثمن.

بالمناسبة جمارك المطار صادرت  كتابا عنوانه «الجواهر» اللمّاعة فى استحضار ملوك الجن فى الوقت والساعة» بعد ضبطه مع راكب من أصل مصرى قادم من موسكو.

ووحدة الآثار بالمطار صادرت الكتاب لصالح قسم المخطوطات بدار  الكتب والوثائق، مفيش حرامى كبير يتم ضبطه إلا لو كان حرامى آخر اتقفش وجابه! اللى كسر كباية هيدفع ثمنها، خلاص شجرة الفساد بدأت تتساقط على رءوس الفاسدين.

وبمناسبة الحر، اللى عنده تكييف على حيطته، وواى فاى فى تليفونه وبطيخ فى ثلاجته فقد حاز أسباب السعادة فى الصيف والباقون نسأل لهم الشتاء العاجل، أنا منتظر الشتاء  على أحر من الجمر. ومنتظر محاكمة الفسدة الذين يتم ضبطهم عندما يختلفون.