لازم أتكلم
يبدو أننا مقبلون على أيام اسود من الخروب ، هكذا تسيطر على المصريين نغمة من التشاؤم ، تشعرك بانه لا أمل فى المستقبل القريب، فى أن تخرج البلد بسلام ، من أسوأ وضع اقتصادى تمر به عبر التاريخ . الناس فى الشارع ماشية تكلم نفسها ، من الغلاء الفاحش وجشع التجار ، ومما يحدث من مهازل واشتباكات تحت قبة البرلمان، تؤدى إلى مزيد من الإحباط ، وتسهم فى وقف حال البلد أكثر مما هو موقوف .
الأسعار طالعة نازلة كالمنشار تنحت فى جسد المصريين ، وإن أعطت الحكومة علاوة أو زيادة باليمنى ، سرعان ما تأخذها باليسىرى، وتحريك أسعار سلع وخدمات أساسية لا يمكن أن يستغنى عنها أى مصرى ، فتبدو الحكومة وكأنها تسبح ضد التيار ، وتسير عكس اتجاه الناس ، ولا تلبى أبسط الاحتياجات والطموحات ، الأمر الذى يفقدها ثقة أكثر من تسعين مليون مصرى ، ويهدد شعبية رئيس لا ينام الليل لإعادة بناء مصر وتطهيرها من الفاسدين والمغتصبين لأرضها والسارقين للمال العام .
هذا الواقع المؤلم للغنى قبل الفقير، من الطبيعى أن يستغله الحاقدون على ما تحقق مؤخرا من إنجازات ، وإن كانت قليلة ولا ترقى إلى مستوى الطموح والمأمول ، إلا إنها بحكم ما نعيشه من ظروف ، تكون بمثابة شعاع ضوء فى نفق مظلم ، يسكنه حملة معاول الهدم ، ومحترفو إثارة الزوابع والشائعات .
إن ما تشهده الأسعار من ارتفاع يفوق حد تعجيز المصريين، يحتاج إلى حرب لا تقل ضراوة عن معركة مكافحة الفساد وإعادة حق الشعب . ولا يرضى أحد أبدا أن يتجاوز معدل التضخم حاجز الـ ( 33%) ، ولا يرضى أحد أيضا أن يرفع التاجر (جملة او تجزئة ) السعر ، دون أن يلجمه أو يكبح جماحه أحد من المنوط بهم مراقبة وضبط الأسواق .
ولمواجهة هذه الحالة ، أطالب الرئيس عبد الفتاح السيسى ، بخوض معركة أخرى ضد التجار الجشعين ، لا تقل قوة وصرامة عن معركة حرب تحرير أراضى الدولة ، وجزر النيل من قبضة المعتدين والمستفيدين من فساد حكم مبارك ، وفوضى عهد مرسى والإخوان .
لقد حاولت القوات المسلحة جاهدة ، محاربة الجشعين بما تقدمه ـ عبر منافذها ـ من منتجات وسلع أساسية باسعار مخفضة فى متناول الجميع ، ولكن مازالت شوكة هؤلاء أقوى من كل الجهود والمحاولات . لقد بات من الضرورى شن حرب أقوى ، يتم من خلالها مصادرة ما هو موجود فى مخازن ومعارض كل من يستغل الشعب ويكويه بنار الأسعار ، ويثبت تعمده وتورطه فى استثمار معاناة المصريين . على أن تتم إعادة بيع هذه السلع لصالح تطوير العشوائيات والقرى الأكثر احتياجا وصندوق تحيا مصر .
وأعتقد أن وضع هؤلاء فى قوائم سوداء تحرمهم من أى إعفاء جمركى أو ضريبى أو أى تسهيلات ومميزات ، ستجعلهم يترددون قبل إقدامهم على تحريك الأسعار، وأتمنى أن يشارك في تلك المعركة الوزراء المختصون والمحافظون ومديرو الأمن ورؤساء المناطق العسكرية ، وأتمنى أن يسبق هذه المعركة حملة إعلامية تمهد الطريق لحرب استنزاف المتاجرين بقوت الشعب . كما أتمنى أن تدير هذه المعركة قواتنا المسلحة ، ورجال هيئة الرقابة الإدارية ، بعد أن ثبت بالفعل أنهم الأقدر على التصدى والأسرع فى الإنجاز ، وما نجاح معركة استرداد حق الشعب وإعادة المليارات إلى خزينة الدولة ، إلا أقوى دليل على احتياجنا العاجل لمعركة تحرير مصر من الجشعين والمحتكرين .
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض