رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

حكاوي

قلت أمس، ان إبراهيم عبدالهادي الذي مكث في الحكم حوالي 7 شهور، ارتكبت وزارته خلالها أشد أنواع القمع ضد جماعة الإخوان ووصلت إلي حد اغتيال مؤسس الجماعة حسن البنا في فبراير 1949.. ورغم ان إبراهيم عبدالهادي في الشهادة التي تناولتها أمس، قد تراجع عن فكرة القمع، معتبراً ذلك من الأسباب التي تسببت في استمرار «الجماعة» حتي الآن، ولو انه لم يتم اغتيال «البنا»، لكانت الجماعة الإرهابية مثل أية حركة أو تنظيم قد انتهي إلي غير رجعة، خاصة ان هذه الفترة شهدت تنظيمات سرية كثيرة لم يتبق منها شيء الآن.

إبراهيم عبدالهادي الذي توفي في عام 1981، وشهد ثورة 1952 ونكسة 1967، وحرب 1973، وكان له رأي في قيام الرئيس «السادات» بعودة الجماعة الإسلامية للرد علي الشيوعية خاصة داخل الجامعات المصرية، تراجع في فكره عن سياسة القمع، رغم انه كان قد اعتزل العمل السياسي وعاش بقية حياته في قريته الزرقا، وإذا كان إبراهيم عبدالهادي المصري الهوى، والذي وصفت وزارته بأنها عهد الإرهاب قد تراجع في فكره قبيل وفاته، فإن المغزى من ذلك هو انه دون أن يدري كانت وزارته التي استمرت 7 شهور فقط، وراء بقاء جماعة الإخوان حتي الآن، ولو لم يتم اغتيال حسن البنا، ما كان للإخوان الآن أي ذكر علي الاطلاق.

وعندما وصل الاحتقان مداه في وزارة «عبدالهادي» وخشيت بريطانيا من ثورة المصريين خاصة بعد عودة الجيش بهزيمة ثقيلة من حرب فلسطين الأولي، بالإضافة إلي انتشار جماعات سرية تهدد بإسقاط الملك وتم توزيع المنشورات السرية بشكل واسع، بالإضافة إلي الخوف من الشيوعية في ظل انقسام العالم إلي معسكرين- كما يقول أحمد عز العرب، الرئيس الشرفي لحزب الوفد، الأول غربي استعماري تقوده أمريكا وشرقي شيوعي يقوده الاتحاد السوفيتي.

وطلبت بريطانيا من الملك تهدئة الوضع السياسي، وتم الاتصال بقيادات الوفد وخاصة فؤاد سراج الدين يرجوهم إيجاد حل، وكان شرط الوفد إقالة وزارة «عبدالهادي» وتشكيل وزارة محايدة وتجري انتخابات حرة، ثم تجري المفاوضات مع بريطانيا، وتولي حسين سري الوزارة الائتلافية وتبين انها غير مجدية، وأجريت الانتخابات واكتسحها حزب الوفد مما اضطر الملك لتكليف مصطفي النحاس زعيم الأغلبية بتشكيل الوزارة في 15 يناير 1950.

يذكر للوفد كأول عمل قامت به وزارة «النحاس» هو الافراج عن جميع المعتقلين السياسيين خلال وزارتي «النقراشي» و«عبدالهادي» وأغلبهم من جماعة الإخوان، ثم ألغي «النحاس» في ابريل 1950 الأحكام العرفية كما ألغي الرقابة علي الصحف.

أعود مرة أخري إلي اثبات حقيقة مهمة وهي أن وزارتي «النقراشي» و«عبدالهادي» كانتا سبباً رئيسياً في بقاء جماعة الإخوان حتي الآن، وشهادة إبراهيم عبدالهادي نفسه تؤكد هذه الحقيقة وهو ما أتناوله غداً إن شاء الله.

«وللحديث بقية»