رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

أوراق مسافرة

أغضبته فعلاً أو افتعل غضباً لأمر فى نفسه، افتعله إما لمواراة عجزه المادى فى الوفاء بطلبات بيته، أو لعجزه الجسدى لسبب مرضى أو بسبب «العك» الحرام، أو لأن سيدة أخرى جديدة تشغله وتنغص عليه حياته، وهو مشدود كالوتر لا يمكنه الوفاء بمطالب «المزة» بجانب مطالب بيته، أو لأنه يختلق العلل ليرحل عن بيته للأخرى، أنها بعض الأسباب الرئيسية بجانب أسباب كثيرة يرتكن إليها الزوج للإساءة لزوجته وتدمير بيته حيث لا ينفع قانون الأحوال الشخصية ولا ألف قانون، ولا يعنى هذا أن الزوجة ملاك على طول الخط، بل مؤكد أن الطرفين مخطئان، كل منهما له دوره فى خلق فجوة الخلاف وأسباب التعاسة، ولكن كل منهما مخطئ بنسبة تختلف عن الأخرى مما يستحيل معه مواصلة تلك الحياة لمجرد هيكل فقط يرضى المجتمع، وقد تفرغ قلب الهيكل من كل محتوى الود والرحمة والحب.

ولست عنصرية ولا عدوة الرجال إذا ما قلت أن نسبة أخطاء الرجل فى الحياة الزوجية أكثر بكثير من نسبة خطأ المرأة، لأنه لا يقوم بدور القوامة ليس المادية فقط بل المعنوية، فهو لا يزال وللأسف يعيش شخصية «سى سيد» له الحق فى كل شيء ويحرمها من كل شىء إلا الهوامش، من حقه أن يتأخر عن منزله كما يشاء، يخرج مع الصحاب، يسافر يتمتع، أما هى.. ويل لها لو خرجت لتشم نفسها، أو اشترت شيئاً لنفسها ولو من راتبها أن كأنت تعمل، أو تصرفت تصرفاً يشعرها بالسعادة المشروعة المحترمة، أنه دوماً يحلل لنفسه كل الأشياء ويحرم عليها كل الأشياء حتى الشعور بالغضب، ليس من حقها أن تعرف «لماذا تأخر» أو من يراسل عبر الهاتف والكمبيوتر، أو لماذا تعلق فلانة بالذات على «بوستاتك» يا روميو، أو لماذا تجعل لهاتفك كلمة سر وهكذا.

هذا فى شق الغيرة والمعاملات والحريات الشخصية، ناهيك عن الجانب المادى الذى بات أغلب الأزواج «إلا من رحم ربى» يستغل فيه الزوجة أسوأ استغلال رغم أن أنفاق الزوجة لمالها هو صدقة وليس فرضاً، لكنه يرمى عليها الكثير من الأعباء المادية، بل أعرف أزواجاً يتسلمون بأنفسهم رواتب الزوجات بالفيزا أو بتوكيل، أما حياتها فى البيت فهى سلسلة متواصلة من المتاعب، فهى المسئولة عن الأولاد ذهاباً وإياباً من المدرسة، لأن الزوج «مش فاضى» وليس مهماً أن تتأخر عن عملها أو تلعب «شقلباظ» للوصول لعملها فى الموعد، وتعود لبيتها لتدخل المطبخ بملابس الخروج لتعد للبيه والأولاد الطعام، وبعدها تغسل المواعين وتنظف وراء كل أفراد المنزل ثم تستعد لتذاكر للأولاد، وفى المساء عليها أن تتحول إلى «صافيناز»، وفى كل هذا البيه يقف متفرجاً لأنه «تعبان فى الشغل».

كل هذه الحياة الظالمة التى تعيشها نساء مصر دوناً عن نساء العالم «الخليجيات أخذن حقهن والأوروبيات سبقوهن بمراحل» لم تخل من أعمال عنف تتعرض لها على يد الزوج، ووفقاً للإحصائيات الرسمية عدد النساء اللاتى يتركن البيت بسبب العنف سنوياً مليون امرأة، 200 ألف سيدة تتعرض لمضاعفات فى الحمل نتيجة لعنف الزوج، 113 ألف طفل يتغيبون عن الدراسة بسبب العنف المنزلى للأب ويعانى أطفال 300 ألف أسرة من الكوابيس والخوف بسبب عنف الأب، وإجمالاً تكلفة الدولة بسبب عنف الرجال تصل سنوياً إلى 6 مليارات و51 مليون جنيه، فيما تتكلف أسر الضحايا 548 مليوناً سنوياً.. وللحديث بقية.

[email protected]