بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

اختلافات تكتيكية وضغوط لا ترحم المواهب

من سانشو إلى فيرتز ومرموش.. لماذا يعاني نجوم ألمانيا في البريميرليج؟

عمر مرموش - توتنهام
عمر مرموش - توتنهام

لطالما شكل الدوري الألماني محطة مثالية لاكتشاف المواهب الكروية الشابة وصناعة النجوم، إذ تمنح أنديته اللاعبين مساحات واسعة لإظهار قدراتهم، وتوفر لهم فرص المشاركة والتطور في سن مبكرة، وهو ما جعله أحد أبرز أسواق المواهب في كرة القدم الأوروبية.

لكن النجاح اللافت الذي يحققه العديد من اللاعبين في البوندسليجا لا يضمن بالضرورة قدرتهم على تكرار التجربة ذاتها عند الانتقال إلى الدوري الإنجليزي، الذي يبدو وكأنه يفرض اختبارًا مختلفًا تمامًا على القادمين من الملاعب الألمانية.

وخلال السنوات الماضية، تحولت هذه الظاهرة إلى محور نقاش متكرر بين جماهير كرة القدم الأوروبية، بعدما تكررت تجارب انتقال لاعبين تألقوا في ألمانيا بصفقات مالية ضخمة إلى أندية البريميرليج، قبل أن يصطدموا بصعوبات التأقلم، ويتراجع تأثيرهم داخل الملعب، وصولًا إلى فقدان أماكنهم الأساسية أو الاستغناء عن خدماتهم.

ولا يبدو الأمر مجرد مصادفة أو سوء حظ يلاحق بعض الصفقات، بل يرتبط بمجموعة من الاختلافات الفنية والبدنية والنفسية التي تجعل الانتقال من البوندسليجا إلى البريميرليج تحديًا حقيقيًا.

اختلاف المساحات والالتحامات البدنية

يأتي الاختلاف في طبيعة اللعب بين المسابقتين على رأس الأسباب التي تفسر تعثر بعض النجوم الألمان في إنجلترا، فالدوري الألماني يعتمد بدرجة كبيرة على الانضباط التكتيكي والتحولات الهجومية السريعة، وهو ما يخلق مساحات يمكن للاعبي الوسط والهجوم استغلالها، سواء من خلال الانطلاق بالكرة أو التحرك خلف خطوط الدفاع، الأمر الذي يساهم أيضًا في ارتفاع المعدلات التهديفية للعديد من المباريات.

في المقابل، يتسم الدوري الإنجليزي بإيقاع أكثر سرعة وكثافة بدنية، مع الاعتماد على الضغط العالي وتقليص المساحات والتحامات قوية ومتواصلة، حيث تتحرك الفرق بصورة جماعية في الحالتين الدفاعية والهجومية، ما يترك للاعب وقتًا محدودًا للغاية لاتخاذ القرار وتنفيذ التمريرة أو التسديدة.

ويبرز الدولي المصري عمر مرموش نموذجًا للاعب الذي قد يجد صعوبة في نقل مميزاته من بيئة إلى أخرى، بعدما لفت الأنظار في ألمانيا بفضل سرعته وقدرته على استغلال المساحات، قبل أن يجد نفسه أمام تحدٍ مختلف في الملاعب الإنجليزية، يتمثل في ضرورة ابتكار الحلول داخل مساحات ضيقة، وفي مواجهة مدافعين يتمتعون بالقوة البدنية وسرعة التدخل.

عمر مرموش - توتنهام
عمر مرموش - توتنهام

وينطبق جانب من هذه المعاناة على فلوريان فيرتز، الذي تألق بقميص باير ليفركوزن تحت قيادة تشابي ألونسو، مستفيدًا من المنظومة التكتيكية التي منحته الحرية والوقت الكافي للتحكم في إيقاع اللعب وصناعة الفرص. لكن انتقاله إلى ليفربول وضعه أمام متطلبات مختلفة، في ظل النسق السريع والضغط المستمر، وهو ما يفرض عليه التكيف مع دور أكثر تعقيدًا داخل منظومة الفريق.

 فلوريان فيرتز - ليفربول
 فلوريان فيرتز - ليفربول

الصفقات الضخمة تضاعف الضغوط

لا تتوقف التحديات عند الجوانب الفنية والبدنية، إذ يمثل الضغط الجماهيري والإعلامي عاملًا إضافيًا قد يعجل بتراجع مستوى اللاعبين القادمين من ألمانيا، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بصفقات مالية ضخمة ترفع سقف التوقعات منذ اليوم الأول.

ويعد جادون سانشو أحد أبرز الأمثلة على ذلك، بعدما تحول خلال تجربته مع بوروسيا دورتموند إلى واحد من ألمع المواهب الشابة في أوروبا، قبل انتقاله إلى مانشستر يونايتد عام 2021 في صفقة تجاوزت قيمتها 70 مليون جنيه إسترليني.

سانشو - مانشستر يونايتد
سانشو - مانشستر يونايتد

لكن التجربة الإنجليزية لم تسر وفق التوقعات، إذ واجه اللاعب صعوبات في استعادة مستوياته المعهودة، ولم يتمكن من تقديم الأداء المنتظر رغم خوض تجارب مع ثلاثة أندية، هي مانشستر يونايتد وتشيلسي وأستون فيلا، لتتحول مسيرته إلى مثال على الفجوة بين التألق في ألمانيا والنجاح في إنجلترا.

تيمو فيرنر يكشف الفارق بين الدوريين

ومن واقع تجربته الشخصية، تحدث تيمو فيرنر، لاعب تشيلسي السابق، عن الاختلاف الكبير بين المسابقتين، مشيرًا إلى أن الدوري الألماني يتسم بقدر أكبر من إمكانية توقع طبيعة المواجهات، باستثناء المباريات أمام الفرق الكبرى مثل بايرن ميونخ.

وأوضح فيرنر أن الأمر يختلف تمامًا في إنجلترا، حيث لا يمكن التنبؤ بمستوى الصعوبة الذي ينتظر الفريق في أي مواجهة، مؤكدًا أن اللعب أمام فريق ينافس في منتصف الجدول أو يصارع الهبوط قد يكون صعبًا بالقدر نفسه الذي تمثله مواجهة كبار المسابقة.

تيمو فيرنر - تشيلسي السابق
تيمو فيرنر - تشيلسي السابق

وأشار إلى أنه يحرص على تحذير أصدقائه الذين ينتقلون حديثًا إلى البريميرليج، من طبيعة التحدي الذي ينتظرهم، مؤكدًا أنهم سيواجهون بيئة كروية مختلفة تمامًا عما اعتادوا عليه في الدوري الألماني.

ولا يبدو الانتقال من البوندسليجا إلى البريميرليج مجرد خطوة نحو مسابقة أكثر شهرة أو صفقة مالية أكبر، بل اختبارًا شاملًا لقدرة اللاعب على إعادة اكتشاف نفسه والتكيف مع متطلبات كروية مختلفة، في دوري لا يمنح القادمين إليه الكثير من الوقت لإثبات أحقيتهم بالنجاح.