بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

مأتم "البستان" يدمي القلوب.. رحلة الموت تبتلع 5 زهرات في عيد الفطر

بوابة الوفد الإلكترونية

تحول ضجيج الفرح بعيد الفطر المبارك في محافظة دمياط إلى صرخات فزع وعويل شق سكون الليل، بعدما تحولت رحلة تنزه تقليدية لـ 11 طفلة إلى "محرقة مائية" أدمت قلوب المصريين.

إثر انقلاب عربة خيول "حنطور" داخل مصرف مائي بقرية البستان، لتبتلع المياه أرواح 5 فتيات في عمر الزهور، ويتحول "لبس العيد" الجديد إلى أكفان بيضاء في مشهد جنائزي مهيب زلزل أركان محافظة دمياط، وسط ذهول الأهالي الذين حاولوا استباق القدر وإنقاذ الصغيرات من براثن الموت الغرقا.

سقوط في "مصرف الموت".. كواليس اللحظات الأخيرة لضحايا الحنطور

كشفت التحريات الأولية والمعلومات الميدانية من موقع الحادث المأساوي بقرية البستان، أن الصغيرات اللواتي تتراوح أعمارهم بين 10 و12 عاما، كن يستقللن عربة يجرها حصان يقودها سائق "متهور"، وأثناء سيره بسرعة جنونية والقيام بحركات استعراضية احتفالا بالعيد، فقد السيطرة على العربة عند حافة المصرف المائي.

مما أدى لانزلاقها وانقلابها بالكامل بمن فيها داخل المياه العميقة، وبحث الأهالي ورجال الإنقاذ النهري لساعات طويلة عن المفقودات تحت جنح الظلام، حيث تم انتشال 4 جثامين في الساعات الأولى، بينما استمر البحث عن الجثمان الخامس الذي وجد لاحقا غارقا في قاع المصرف.

انتقلت سيارات الإسعاف لموقع الكارثة لنقل المصابين، حيث استقبل مستشفى دمياط العام ومستشفى دمياط التخصصي فتاتين في حالة حرجة، بينما تم إيداع جثامين الضحايا ال 5 ثلاجة الموتى تحت تصرف النيابة العامة.

وسجلت الكاميرات وشهادات العيان انهيارا تاما لأهالي الضحايا؛ حيث ظهرت إحدى الأمهات وهي تحتضن ملابس العيد الخاصة بطفلتها وتناجيها بصوت يمزق القلوب، بينما وقف الأشقاء في حالة ذهول غير مصدقين أن "فسحة العيد" انتهت بجنازات مهيبة شارك فيها المئات من أهالي القرى المجاورة.

استجواب السائق المتهور.. "رعونة القيادة" تضع صاحب العربة خلف القضبان

تحركت الأجهزة الأمنية بجمهورية مصر العربية بجدية فائقة فور وقوع الحادث، حيث تم إلقاء القبض على سائق العربة المتسبب في الواقعة، وبدأت جهات التحقيق في سماع أقوال الشهود ومناقشة السائق حول ملابسات "السرعة الجنونية" التي كان يسير بها في منطقة زراعية وعرة.

وصنفت التقارير الأمنية الحادث بأنه ناتج عن إهمال جسيم ورعونة في القيادة وعدم مراعاة شروط السلامة العامة، خاصة مع وجود حمولة زائدة من الأطفال على عربة متهالكة لا تتحمل المناورة في المنعطفات.

أمرت جهات التحقيق المختصة بدمياط بانتداب لجنة فنية لمعاينة موقع الحادث وفحص العربة المنكوبة، كما تم أخذ عينة دم من السائق لبيان مدى تعاطيه للمواد المخدرة من عدمه.

وبحث رجال المباحث الجنائية في كواليس "رخصة العمل" لمثل هذه العربات في المناسبات العامة، وشددت السلطات على ضرورة الرقابة الصارمة على وسائل النقل التقليدية في القرى لضمان عدم تكرار "فاجعة البستان"، ليبقى هذا العيد محفورا في ذاكرة دمياط كأكثر الأيام سوادا وحزنا، بعدما غادرت 5 زهرات الحياة وهن يرتدين ألوان الفرح التي غطاها تراب القبور.