اختطاف وزير الأوقاف.. كواليس مقتل الشيخ الذهبي على يد جماعات الدم برمضان
هزت واقعة اختطاف واغتيال الدكتور محمد حسين الذهبي وزير الأوقاف الأسبق الرأي العام المصري بعدما أقدمت جماعة التكفير والهجرة على قتله بدم بارد داخل شقة سكنية بمنطقة الهرم.
تسلل المسلحون المنتمون للتنظيم المتطرف إلى فيلا الدكتور الذهبي بحلوان متنكرين في زي رجال شرطة بحجة استدعائه لمأمورية أمنية عاجلة في ساعة متأخرة من الليل.
واستخدم الجناة القوة البدنية والتهديد بالأسلحة النارية لاختطاف الوزير السابق واقتياده لجهة مجهولة وسط ذهول أفراد عائلته وحراسه الذين لم يشكوا في هوية الخاطفين.
وانتهز الإرهابيون انشغال الدولة بليالي شهر رمضان لتنفيذ مخططهم الإجرامي الذي استهدف تصفية أحد أهم علماء الوسطية في مصر، وسقط الشيخ شهيدا بعد إطلاق الرصاص عليه عقب رفضه التراجع عن أفكاره التنويرية.
انتقلت أجهزة الأمن بوزارة الداخلية بكافة قطاعاتها لمباشرة عمليات البحث والتحري فور اكتشاف واقعة الاختطاف الغامضة للوزير السابق، وقامت القوات بفرض طوق أمني مشدد حول مخارج العاصمة وتفتيش كافة الشقق المفروشة والمزارع التي يشتبه في اتخاذها أوكارا للجماعة الإرهابية.
وأشارت التحريات الأولية إلى أن الخاطفين طالبوا بفدية مالية وإطلاق سراح بعض المعتقلين كشرط لإخلاء سبيله قبل أن يقرروا تصفيته جسديا، وسادت حالة من الصدمة والغضب الشعبي في أرجاء مصر عقب العثور على جثة الشيخ داخل إحدى الشقق بمنطقة سيدي حدائق الأهرام.

أسرار مذبحة التكفير والهجرة في رمضان
كشفت تحقيقات النيابة العامة عن تورط شكري مصطفى زعيم جماعة التكفير والهجرة في إصدار الأمر المباشر لاغتيال الدكتور الذهبي ردا على كتاباته التي تفضح فكرهم المنحرف.
واعتمدت الخلية الإرهابية على رصد دقيق لتحركات الضحية ومواعيد خروجه ودخوله في تلك الليالي الرمضانية التي تقل فيها الحراسة الرسمية.
وأشارت الأدلة الجنائية إلى أن المتهمين أطلقوا رصاصة غادرة في عين الشيخ اليسرى للتعبير عن حقدهم الدفين تجاه بصيرة العالم الجليل الذي كشف زيف ادعاءاتهم، وتسببت الواقعة في إعلان حالة الاستنفار الأمني القصوى لمطاردة فلول التنظيم في كافة المحافظات.
تحركت مأموريات أمنية مكبرة مدعومة بقوات الصاعقة لمداهمة معاقل الجماعة في الجبال والمناطق النائية، وأسفرت المواجهات المسلحة عن مقتل عدد من الإرهابيين والقبض على المحرضين الرئيسيين وبحوزتهم الأسلحة المستخدمة في ارتكاب الجريمة البشعة.
وأصدرت المحكمة العسكرية أحكاما رادعة بالإعدام ضد شكري مصطفى وأربعة من أعوانه بعد ثبوت كافة الأدلة التي تدينهم بالخطف والقتل العمد وإثارة الفتنة، وقيدت القضية كأبشع حادثة "اغتيال فكري وديني" شهدتها مصر في سبعينات القرن الماضي،
نهاية جماعة الدم بقلب القاهرة
واجه المتهمون سخطا شعبيا ودوليا واسعا جراء جريمتهم التي انتهكت حرمة العلم والدين وشهر رمضان المبارك، وتسببت الجريمة في توجيه ضربة قاصمة للتنظيمات الإرهابية وتجفيف منابع تمويلهم وملاحقة أفكارهم المتطرفة عبر القنوات الرسمية للدولة.
وأصدر الدكتور المسؤول عن مشيخة الأزهر بيانا نعى فيه الفقيد وأكد على أن دماء العلماء ستظل لعنة تلاحق كل من تسول له نفسه العبث بأمن واستقرار الوطن، وظلت قصة مقتل الذهبي جرحا غائرا في ذاكرة المصريين ودرسا في مواجهة التطرف.
بذلت أجهزة البحث الجنائي جهودا خارقة لفك شفرات التنظيم السري والوصول لمكان الجثمان قبل مرور وقت طويل على وقوع الجريمة، وأكد جيران الموقع الذي عثر فيه على الجثة أنهم لم يشكوا في وجود غرباء بسبب انشغال الجميع بطقوس الصيام والعبادة في تلك الأيام.
وقررت الدولة إطلاق اسم الشهيد الدكتور الذهبي على عدد من المنشآت الدينية تخليدا لذكراه العطرة وتضحياته في سبيل نشر الفكر الوسطي، وسجل المحضر الرسمي كافة التفاصيل التي أدت لسقوط العصابة الإرهابية، ونال الحادث اهتماما عالميا كبيرا،
