دم لا ينضب بين ثورة 1919 وسيناء.. حكاية النصر من الرصاص الإنجليزي لثعلب جبل الحلال
تجسد ذكرى يوم الشهيد في التاسع من مارس ملحمة وطنية خالدة تربط بين دماء أجدادنا في ثورة 1919 وتضحيات أبطالنا المعاصرين في تطهير سيناء من خفافيش الظلام.
حيث توحدت الإرادة الشعبية والعسكرية تحت شعار "النصر أو الشهادة" في مواجهة الاحتلال البريطاني قديما والإرهاب الغادر حديثًا بداخل مصر.
ولم تكن دماء الشهداء يومًا مجرد أرقام في سجلات التاريخ بل هي وقود الكرامة الذي حفظ للأمة بقاءها واستقلالها عبر العصور المتعاقبة.
وانصهرت روح المقاومة التي بدأت في شوارع القاهرة بمارس العظيم مع بسالة صائد التكفيريين في قلب جبل الحلال لتؤكد أن عقيدة الفداء لا تتجزأ ولا تموت بمرور الزمن فوق تراب هذا الوطن المقدس.
رصاص الاحتلال في ميادين الثورة:
سجل التاريخ في يوم 10 مارس 1919 بداية سقوط أول كوكبة من شهداء ثورة 1919 بداخل مصر حين أطلق الجنود البريطانيون النار بدم بارد على المتظاهرين العزل في شارع الدواوين وميدان باب الحديد.
واستمرت المواجهات الدامية حتى يوم 11 مارس الذي شهد إضرابًا عامًا شل حركة المواصلات والترام وأجبر التجار على إغلاق حوانيتهم ردًا على بطش القوات المحتلة.
ووثق المؤرخ عبد الرحمن الرافعي في سجلات مستشفى القصر العيني أسماء الأبطال الذين وهبوا أرواحهم للوطن وفي مقدمتهم محمد عزت البيومي وعبدالفتاح محمود جاد وطلبة حسن.
وصار هؤلاء الشباب أيقونات للحرية بعدما تحدوا المدافع الرشاشة والسيارات المصفحة البريطانية التي طافت الميادين لقمع الرفض الشعبي العارم لوجود المستعمر.
ثعلب جبل الحلال في مواجهة الإرهاب:
برز اسم العميد أركان حرب أحمد عبد الخالق الجعفري كنموذج أسطوري للشهادة المعاصرة بداخل مصر بعدما استشهد في 6 سبتمبر 2018 خلال العمليات الشاملة لتطهير سيناء من الإرهاب.
ولقب البطل أحمد الجعفري بـ"ثعلب جبل الحلال" و"صائد التكفيريين" نظرًا لبراعته الفائقة وقدرته الاستثنائية على اختراق المعاقل الوعرة وتدمير البؤر الإجرامية التي كانت تهدد أمن المواطنين.
وكان الشهيد المنتمي لقرية سحيم بمحافظة الغربية يرفض الإجازات ويقضي الشهور الطويلة وسط جنوده مؤمنًا بأن حماية الأرض هي الأولوية القصوى، وتحولت جنازة العميد أحمد الجعفري لمظاهرة شعبية كبرى بداخل مصر تماثل في زخمها وروحها الرفض القاطع للاحتلال الذي جسده ثوار 1919 قديمًا.
إرث الفخر وتخليد الأبطال:
أكدت نشوى مصطفى، أرملة الشهيد أحمد الجعفري، أن حياة البطل كانت مليئة بالتضحية والعطاء والبر بالوالدين والحرص على الواجب الوطني حتى اللحظات الأخيرة من حياته.
وترك الشهيد أحمد الجعفري خلفه إرثًا من العزة تفتخر به أسرته وأبناؤه الذين يتربون على قيم الانتماء والفداء بداخل مصر، وتخليدا لذكراه العطرة أطلق اسمه على مدرسة سحيم للتعليم الأساسي ومدرسة أخرى بمدينة سانت كاترين لتظل سيرته نبراسًا للأجيال المقبلة.
ويظل يوم الشهيد في 9 مارس همزة الوصل التي تجمع بين بطولات محمد عزت البيومي ورفاقه في ثورة 1919 وبين ملحمة أحمد الجعفري ورفاقه من أبطال القوات المسلحة الذين لا تزال دماؤهم تروي رمال سيناء دفاعًا عن كرامة ومستقبل مصر.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض