اعتذار بزشكيان "فنكوش" وصواريخ الحرس الثوري تبتلع هيبة الرئاسة في طهران
انفجرت صدمة سياسية كبرى داخل أروقة الحكم في جمهورية إيران الإسلامية عقب الظهور الواضح لحالة التصدع والانهيار التي ضربت هيكل السلطة العليا.
حيث كشفت الساعات الأخيرة عن فجوة سحيقة ومروعة بين الوعود الدبلوماسية الناعمة التي يطلقها القصر الرئاسي وبين القذائف والصواريخ التي تطلقها الوحدات العسكرية الميدانية.
واعتبر مراقبون أن خطاب التهدئة الذي تبناه الرئيس ليس إلا محاولة بائسة لذر الرماد في العيون بينما تظل مقاليد الأمور الحقيقية في يد جنرالات الحرب الذين لا يعترفون بسلطة مدنية فوق سلطتهم.
وأحدث هذا التناقض الصارخ حالة من الذهول في الأوساط الدولية التي باتت ترى في منصب الرئاسة مجرد واجهة ديكورية تخفي خلفها أنياب مؤسسة عسكرية متمردة على كافة الأعراف الدبلوماسية بداخل جمهورية إيران الإسلامية.
تمرد الجنرالات وانقلاب الصواريخ:
أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اعتذارا علنيا ومفاجئا لعدد من دول الجوار في مطلع مارس 2026 ضمن محاولة يائسة لفتح صفحة جديدة وتجنب العزلة الدولية التي تضيق خناقها على طهران.
وصاحب هذا الاعتذار تأكيدات رئاسية مشددة على رغبة بلاده في وقف التصعيد العسكري وعدم شن أي هجمات عدائية جديدة ضد الأطراف الإقليمية بداخل جمهورية إيران الإسلامية.
وفوجئ العالم بأن هذا الخطاب التصالحي تزامن مع انطلاق رشقات مكثفة من الصواريخ والمسيرات الانتحارية التي نسبت مباشرة للحرس الثوري مما جعل كلمات مسعود بزشكيان تبدو "فنكوشا" بلا قيمة.
وأثبتت هذه التحركات الميدانية أن رئاسة الجمهورية فقدت السيطرة تماما على القرار السيادي لصالح القيادات المتشددة التي تصر على حافة الهاوية وتفجير المنطقة بالكامل.
زلزال القيادة وسطوة أحمد وحيدي:
شهدت المؤسسة العسكرية تغييرات جوهرية عاصفة تمثلت في تعيين أحمد وحيدي بمنصب القائد العام للحرس الثوري خلفا للقائد السابق محمد باكبور في خطوة عكست ترتيبا جديدا لموازين القوى.
وساهمت هذه الإطاحة بالقيادات القديمة في إعادة صياغة الأولويات القتالية بعيدا عن توجهات الحكومة المدنية الضعيفة التي يقودها مسعود بزشكيان في الوقت الحالي بداخل جمهورية إيران الإسلامية.
ورفضت القيادة الجديدة برئاسة أحمد وحيدي كافة مضامين الاعتذار الرئاسي واعتبرته تصرفا فرديا لا يمثل عقيدة الحرس الثوري القتالية أو رؤيته الاستراتيجية للمواجهة.
ووصل الأمر ببعض الأجنحة المتطرفة لوصف تحركات الرئاسة بأنها خيانة تستوجب التمرد العلني مما أجبر الرئيس على التراجع عن لهجته الدبلوماسية بعد ساعات قليلة من إعلانها تحت ضغوط العسكر.
انهيار النظام وتعدد الرؤوس:
يرى خبراء السياسة الدولية أن هذا الانقسام الحاد يعكس تآكل البنية الداخلية للنظام نتيجة الضربات القاسية التي استهدفت قيادات الصف الأول في فترات سابقة بداخل جمهورية إيران الإسلامية.
وأدى غياب التنسيق بين مكتب مسعود بزشكيان وقيادة أحمد وحيدي إلى ظهور الدولة بمظهر "الرجل المريض" الذي تتنازع أطرافه بين الرغبة في النجاة وبين إصرار الانتحار العسكري.
وتأرجح القرار الإيراني بين الدبلوماسية الوهمية والعمليات التخريبية الممنهجة مما أفقد طهران المصداقية أمام المجتمع الدولي الذي لم يعد يعترف بتعهدات الحكومة المدنية.
وأكدت التقارير المسربة أن الصراع الخفي على السلطة دخل مرحلة كسر العظام التي قد تنتهي بالإطاحة التامة بالرئيس وتحويله لمجرد تابع لقرارات الحرس الثوري بداخل جمهورية إيران الإسلامية.
استعرض المحللون هذا التخبط كدليل على غياب الدور الفعال للمرشد أو تراجعه في تلك الفترة الحرجة مما جعل الحرس الثوري هو المحرك الفعلي للأحداث على الأرض بعيدا عن الغرف المغلقة.
وأوضحت المصادر المقربة من دوائر صنع القرار أن تصريحات مسعود بزشكيان أثارت غضبا عارما لدى كبار قادة الحرس الثوري الذين اعتبروا الاعتذار تراجعا لا يتماشى مع سياسة الردع.
وأدت الضغوط العسكرية العنيفة إلى إجبار الرئاسة على تعديل لهجتها لتصبح أكثر حدة لتفادي الصدام المباشر مع أحمد وحيدي وجنرالاته الذين يمسكون بزمام المبادرة الميدانية بداخل جمهورية إيران الإسلامية.
وأصبحت صورة النظام مشوهة عالميا كدولة برأسين يتصارعان على توجيه دفة السفينة وسط أمواج متلاطمة تهدد بغرق الجميع في مواجهة عسكرية شاملة لا تحمد عقباها.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض