دم الشهيد يكتب تاريخ الحرية من ثورة 1919 إلى ملحمة الواحات بالصحراء
ارتبط تاريخ التاسع من مارس بوجدان الشعب المصري كرمز أبدي للتضحية والفداء من أجل استقلال تراب الوطن الغالي، حيث تعانقت فيه ذكرى اندلاع شرارة ثورة 1919 الشعبية الكبرى مع ذكرى استشهاد الفريق عبد المنعم رياض رئيس أركان حرب القوات المسلحة.
وسجلت صفحات المجد قصص أبطال معاصرين ساروا على نفس درب الفداء ومنهم العقيد أحمد فايز إبراهيم الذي واجه خوارج العصر في معارك الشرف الحديثة.
وتجسد هذه المناسبة الوطنية قيم النصر أو الشهادة التي توارثتها الأجيال المتعاقبة للدفاع عن مقدرات مصر وحماية أمنها القومي ضد كل معتد غاشم أو إرهابي مأجور في كل زمان ومكان.
ثورة 1919 والدم المصري
انطلقت شرارة ثورة 1919 في التاسع من مارس بقيادة الزعيم سعد زغلول لتعلن للعالم أجمع رفض المصريين القاطع للاحتلال البريطاني الغاشم والمطالبة بالحرية والاستقلال.
وشهدت الأيام الأولى للثورة خروج الطلبة والعمال في مظاهرات عارمة طافت أرجاء القاهرة والإسكندرية والمدن الإقليمية وسط مواجهات دامية مع قوات الاحتلال التي استخدمت الرصاص الحي.
وسقط مئات الشهداء والجرحى في الميادين ومنهم محمد عزت البيومي وعبد الفتاح محمود جاد وطلبة حسن الذين رووا بدمائهم الطاهرة ثرى الوطن بداخل مصر.
واستمرت يوميات الثورة المتصاعدة لتجبر المحتل على التراجع وتضع حجر الأساس للدستور والبرلمان المصري في ملحمة وطنية خالدة لا ينساها التاريخ.
العقيد أحمد فايز صائد الخلايا
برز اسم الشهيد العقيد أحمد فايز إبراهيم عبد الحافظ كواحد من أكفأ ضباط مكافحة الإرهاب بقطاع الأمن الوطني، حيث ولد بقرية بني قرة بمركز القوصية في محافظة أسيوط عام 1975 وتخرج في كلية الشرطة دفعة 1996 ليبدأ مسيرة حافلة بالبطولات.
وعرف البطل بلقب "صائد الخلايا" نظرا لنجاحه الساحق في كشف أخطر الكيانات الإرهابية وإحباط مخططاتهم التخريبية التي استهدفت المنشآت الحيوية ورجال الجيش والشرطة.
وتولى الشهيد مسؤولية جمع المعلومات وإجراء التحريات الدقيقة في قضايا أمنية حساسة ومنها قضية جند الشام التي أطاحت بعناصر إجرامية خطيرة كانت تخطط لزرع المتفجرات في تمركزات القوات بداخل مصر.
شاهد الإثبات وملحمة الواحات
سطر العقيد أحمد فايز بطولات استثنائية حين شغل منصب شاهد الإثبات الأول في قضية خلية الصواريخ التي ضمت 36 متهما، حيث ساهمت مجهوداته في كشف تفاصيل الخلية التي تزعمها الإرهابي هشام عشماوي قبل سقوطه لاحقا في قبضة العدالة بداخل مصر.
واستمر عطاء البطل حتى التحق بفرقة المهام الخاصة التي ضمت نخبة من ضباط الأمن الوطني والقوات الخاصة لمداهمة بؤرة إرهابية خطيرة في عمق الصحراء.
واستشهد العقيد أحمد فايز في أكتوبر 2017 خلال ملحمة الواحات عند الكيلو 135 بعد معركة بطولية خاضها مع زملائه ضد عناصر تكفيرية مدججة بالأسلحة الثقيلة كانت تحاول التسلل نحو العاصمة لتنفيذ أعمال عدائية.
تخليد البطولات في بيت الأمة
خلدت الدولة ذكرى الشهيد أحمد فايز بإطلاق اسمه على مدرسة أسيوط الثانوية بنات تقديرا لتضحياته الغالية في سبيل أمن المواطنين، وواكبت احتفالات يوم الشهيد هذا العام استعادة ذكريات البطولات التي جسدتها الدراما الوطنية في مسلسل الاختيار 2 لتوعية الأجيال الجديدة بقيمة التضحية.
وأكدت أسرة الشهيد أن حق ابنهم عاد بالقضاء على العناصر التكفيرية وتطهير الصحراء الغربية من دنس الإرهابيين بفضل يقظة العيون الساهرة بداخل مصر.
ويظل تاريخ التاسع من مارس شاهدا على استمرارية العطاء المصري الذي لا ينضب سواء في مواجهة المحتل الأجنبي قديما أو في دحر طيور الظلام حديثا لتظل راية الوطن مرفوعة فوق هامات السحاب.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض