النيابة تطارد .. 96 ساعة كشفت جريمة التخلص طفل أسيوط
انتفضت مكاتب النيابة العامة بأسيوط في سباق محموم مع الزمن لفك طلاسم الجريمة التي هزت وجدان الصعيد، ووضعت النيابة العامة بأسيوط رقبة "سفاح الصغار" تحت مقصلة القانون، بإصدار حزمة قرارات قضائية "شديدة اللهجة" تستهدف محاصرة الجاني الذي تجرد من إنسانيته وأنهى حياة الطفل مازن بدم بارد.
حيث أمرت النيابة بانتداب الطبيب الشرعي لإجراء الصفة التشريحية وبيان ما بالصغير من إصابات وكيفية حدوثها، مع تكليف فريق من الأدلة الجنائية برفع كافة الآثار البيولوجية من موقع العثور على الجثة داخل الترعة.
ووضع دائرة اشتباه ضيقة تشمل كل من تحرك في محيط "طريق الحضانة" خلال الساعات الغامضة التي سبقت العثور على جثة الصغير، مع التحفظ على كافة كاميرات المراقبة في محيط "حضانة الموت" وخط السير المؤدي لترعة العثور على الجثمان.
وتكليف المباحث الجنائية بمركز صدفا بسرعة إجراء التحريات حول دائرة علاقات أسرة المجني عليه وشهود العيان الذين أبصروا الطفل في اللحظات الأخيرة قبل تحوله إلى جثة هامدة في "كفن" الغدر.
تفريغ "ذاكرة الكاميرات" وفحص دائرة العلاقات
بدأت النيابة العامة بمركز صدفا تنفيذ مخطط أمني وقضائي واسع النطاق، حيث صدر قرار إلزامي بتفريغ "ذاكرة الكاميرات" في منطقة الاختفاء وخط السير المؤدي إلى الترعة التي شهدت المشهد الأخير، وبحث رجال المباحث الجنائية في تسجيلات الــ 96 ساعة الماضية (فترة الاختفاء) لرصد أي "سيارة أو دراجة" مريبة تواجدت في المنطقة.
وانتقلت جهات التحقيق لسماع أقوال أسرة الطفل مازن وشهود العيان من جيرانه ومعلميه بالحضانة، للوقوف على أية مضايقات أو خلافات قد تكون الدافع وراء هذه المأساة التي تجاوزت كل حدود البشاعة الإنسانية.
سجلت المعاينة التصويرية التي أجرتها النيابة تفاصيل دقيقة لمكان الجريمة، وأمرت السلطات بمراجعة سجلات المكالمات الصادرة والواردة في محيط أبراج المحمول القريبة من موقع الحادث، وبحث المحققون في احتمالية وجود "دوافع انتقامية" أو محاولات اختطاف فاشلة انتهت بالقتل.
واستخدمت جهات التحقيق كافة الوسائل التقنية الحديثة لمسح منطقة الحادث "مترا بمتر"، مؤكدة أن تقرير الصفة التشريحية النهائي سيكون بمثابة "كلمة الفصل" التي ستحدد نوع الأداة الحادة المستخدمة ووقت الوفاة بدقة متناهية، مما يضيق الخناق على الجاني الذي استباح دماء طفل في عمر الزهور.
استنفار أمني لضبط "خفي صدفا" وتطهير الترعة
على قدم وساق، تواصلت التحريات المكثفة للوصول إلى "خفي صدفا" الذي ارتكب هذه الجريمة، وصدرت تعليمات أمنية بتوسيع دائرة الفحص لتشمل "المسجلين خطر" والمشتبه بهم في حوادث مماثلة.
وانتقلت قوات الأمن لتأمين مسرح الجريمة ومنع العبث بأي أدلة قد تقود للفاعل، وبقت قرارات النيابة العامة هي المحرك الأساسي للأحداث، حيث شددت على سرعة تقديم "تحريات المباحث النهائية" حول الواقعة، مؤكدة أن الجريمة التي بدأت ببلاغ اختفاء وانتهت بجثمان "المنحور" في الكفن لن تمر دون قصاص رادع يطفئ نار قلوب أهالي أسيوط المكلومين.
انتهت التحقيقات الأولية إلى أن الجاني تخلص من الجثة في الترعة لمحاولة إخفاء ملامح الجريمة، إلا أن يقظة الأجهزة الأمنية أحبطت مخطط الهرب
وحرصت بوابة الوفد على متابعة لحظة بلحظة لصدور التقرير النهائي للطب الشرعي، لتبقى قضية الطفل مازن هي "قضية الرأي العام" الأولى التي يترقب الجميع نهايتها العادلة بإحالة "ناحر البراءة" إلى منصة القضاء لينال جزاء ما اقترفت يداه الأثمتان.
مسح الـ 96 ساعة.. الأمن يسابق الزمن لكشف هوية "سفاح صدفا"
انتقلت جهات التحقيق لمرحلة "تضييق الخناق" على المتورطين في جريمة براءة الطفل مازن، صاحب ال 5 سنوات، حيث بدأت فرق البحث الجنائي في تفريغ "الأرشيف الرقمي" لكافة الكاميرات المحيطة بمحل الواقعة على مدار 96 ساعة كاملة (4 أيام الاختفاء)، لرصد أي تحرك مريب أو مركبة مجهولة استدرجت الصغير من أمام حضانته، وأكدت التحقيقات أن تقرير الطب الشرعي المبدئي هو "المفتاح الذهبي" الذي سيكشف الأداة المستخدمة في النحر، وهل تمت الجريمة في مكان العثور على الجثة أم أن الترعة كانت مجرد محطة للتخلص من "دليل الإدانة".
تحرى رجال المباحث الجنائية في أسيوط عن هوية كل من تعامل مع الصغير مازن في يوم اختفائه، وتم استدعاء عدد من شهود العيان والعاملين بالحضانة لسماع أقوالهم، في وقت تبحث فيه النيابة العامة عن "خيط رفيع" يربط بين مكان الاختفاء ومكان العثور على الجثمان، وشددت النيابة في قراراتها على ضرورة موافاتها بتقرير فني شامل حول المكالمات الصادرة والواردة في محيط البرج السكني القريب من الحضانة وقت وقوع الحادث، لكشف أي تنسيق إجرامي قد يكون تم بين الجناة.
ترند الغضب.. مطالبات بالقصاص لـ "عصفور الجنة" وتكثيف التحريات
ضجت منصات التواصل الاجتماعي ومحركات البحث بأسماء الضحية "مازن" ومركز "صدفا"، وسط حالة من الغليان الشعبي عقب العثور على جثة الطفل "المنحورة"، وهو ما دفع النيابة العامة لإصدار تعليمات مشددة بتوسيع دائرة الاشتباه لتشمل المسجلين خطر والمشهور عنهم ارتكاب جرائم العنف في المنطقة، وبحث المحققون في فرضية "الانتقام" أو "سرقة الأعضاء" رغم استبعادها مبدئيا، إلا أن الغموض الذي يحيط بالواقعة جعل كافة السيناريوهات مطروحة على طاولة البحث الجنائي بمديرية أمن أسيوط.
وقد جثمان الصغير عاد لأهله في مشهد مهيب شيعته جنازة شعبية حاشدة، بينما تواصل النيابة العامة الليل بالنهار لاستكمال التحقيقات ومضاهاة البصمات الوراثية (DNA) حال وجود أي آثار غريبة على ملابس الضحية، وأمرت النيابة بالتحفظ على مسرح الجريمة "الترعة" لمعاينته تصويريا، في انتظار اللحظة الحاسمة التي يعلن فيها رجال المباحث سقوط "رأس الأفعى" الذي نحر براءة طفل لم يرتكب إثما سوى أنه خرج لطلب العلم في حضانته.