رئيس حزب الوفد
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس الإدارة
د.أيمن محسب
رئيس التحرير
د. وجدى زين الدين
رئيس حزب الوفد
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس الإدارة
د.أيمن محسب
رئيس التحرير
د. وجدى زين الدين

لم يعد السير فى الطرق نفسها مُجديا، ولم تعد نظريات التحديث المستخدمة فى بعض الدول مؤكدة النتائج فى باقى الدول، لذا يتطلع البشر دائما إلى قوالب جديدة، وتجارب مستحدثة، وأفكار غير تقليدية للسير فى طريق التنمية. والمطلع على تجارب دول العالم المتقدم فى التنمية شرقا وغربا، يجدها جميعا اعتمدت فى الأساس على أنماط جديدة فى التفكير والتخطيط للوصول إلى ما وصلت إليه.

من هنا، أستبشر كثيرا بتوجهات الدولة فى مصر للحاق بعصر الهيدروجين الأخضر، فهذا القطاع المستحدث هو الأكثر قدرة على تحقيق معدلات نمو كبيرة، وهو الأعلى تمويلا من مؤسسات التمويل الدولية، فضلا عن أن آثاره البيئية عظيمة ومستدامة.

وتشير تقديرات الوكالة الدولية للطاقة المتجددة إلى أن الهيدروجين سيشكل ما يصل إلى 12% من استخدامات الطاقة العالمية بحلول عام 2050، وتؤكد الوكالة أن هناك كثيرا من الدول النامية يُمكن أن تلحق بهذا العصر، خاصة أنها تمتلك مقومات حقيقية للتقدم فى مجال الهيدروجين.

وقبل أيام كشفت الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية بقناة السويس اعتزامها توقيع ثمانى مذكرات تفاهم جديدة فى مجال انتاج الهيدروجين الأخضر، وذلك بخلاف 23 اتفاق تفاهم تم توقيعها خلال قمة المناخ «كوب 27» بمدينة شرم الشيخ، فى نوفمبر الماضي.

ويأتى ذلك فى وقت تعد فيه الحكومة أول استراتيجية وطنية فى مصر لانتاج الهيدروجين، والتى تستهدف الاستحواذ على 8 فى المئة من سوق الهيدروجين عالميا بحلول عام 2025، وهو ما يحقق زيادة فى الناتج المحلى الإجمالى تتراوح بين 10 و18 مليار دولار.

لكن ما هو الهيدروجين الأخضر الذى صار حديث الأوساط الاستثمارية ومؤسسات التمويل فى كثير من دول العالم؟

ببساطة هو نوع من الوقود النظيف، الناتج عن مصادر طبيعية متجددة مثل الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح، وهو ما يعنى أنه لا ينتج عنه ثانى أكسيد الكربون، مثلما هو الحال فى الوقود التقليدي، إلى جانب أنه أعلى كفاءة من الوقود الاحفورى التقليدي.

وتمتلك مصر مقومات عظيمة لصناعة هيدورجين كبرى وأول هذه المقومات هو وجود فائض كهربائى يمكن استخدامه فى انتاج الهيدروجين بدلا من تخزينه، فضلا عن تمتع مصر بمصادر طاقات متجددة متميزة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

وما يهمنا فى هذا الاطار أن تتجاوز الاستراتيجية المعلنة حدود الدراسات البحثية لتضع مؤشرات مستهدفة خلال توقيتات زمنية محددة، وهو ما يعنى ضرورة وضع الأطر التشريعية والمؤسسية اللازمة لجذب المستثمرين العالميين إلى مصر للدخول فى هذا القطاع.

إننا قطعا فى حاجة لنوع من الاستقرار فى السياسات الاقتصادية بما يحفز المستثمرين الجدد للمشاركة فى هذا النشاط المثمر. وأتصور أنه من اللازم إزالة كافة المعوقات التى تواجه الاستثمار المحلى بشكل عام، لأن الاستثمار العالمى لن يأتى إلى مصر إلا فى ظل وجود استثمارات محلية قوية للقطاع الخاص.

كذلك فإننى أرى أننا فى حاجة لتوسيع نطاق البحث العلمى والدراسات الخاصة بهذا القطاع الذى يُمثل فرصا واعدة للاقتصاد. نحتاج أيضا أن نعد جيلا من الكوادر المتميزة فى مجال المشروعات الخضراء لديهم وعى كاف بالسيناريوهات المستقبلية لهذا المجال، وقادرين على قراءة خارطة العالم فيه مستقبلا.

وسلامٌ على الأمة المصرية.